باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية
Baraka Ins 1135*120

فيصل محمد صالح يكتب: العيد في كمبالا

20
كان أول عيد لنا في كمبالا هو عيد الفطر عام 2023، ثم أعقبه عيد الأضحى، ولم نكن نظن أنه سيمر علينا ونحن في كمبالا. ذهبنا في أول أيام العيد إلى السلخانة، مكان الذبح، إذ لا توجد إمكانية للذبح في الشقق الضيقة أو الشوارع العامة. تشتري خروفك ثم تدفع به إلى الجزار… وتنتظر.
كان المكان ضيقًا ومزدحمًا وغير نظيف، وزاد الطين بلة، حقًا، هطول أمطار غزيرة. قضينا ساعات طويلة في المكان حتى استطعنا الحصول على مبتغانا. قال صديقنا الدكتور محمد صلاح: “أخذنا درس، السنة القادمة نأتي في اليوم الثاني”… التفتُّ إليه منزعجًا: “هو نحن قاعدين حتى السنة الجاية؟!”
والآن ندخل على العيد الثالث لنا في هذه البلاد الطيبة.
للمسلمين وجود معتبر في يوغندا، فمنذ أن جاءت المجموعات السودانية، المسماة هنا بالنوبية، تحت قيادة قادة أتراك ثم إنجليز، قبل وبعد سقوط دولة المهدية، حملوا معهم الدين الإسلامي والثقافة الإسلامية إلى يوغندا. لكنهم وجدوا أيضًا مسلمين بين مجموعات البوغندا، أكبر مجموعة سكانية في كمبالا وضواحيها.
تنتشر المساجد في كمبالا، فلا يكاد يخلو حي من مسجد، وهي تتفاوت في الأحجام والتجهيزات، وإن كانت هناك مناطق مثل “كيبولي” و”كاومبي” تكاد تكون حصرًا للمسلمين.
يقول المقيمون في يوغندا منذ ما قبل الحرب إن السودانيين كانوا يتركزون في أحياء محددة، وتجدهم في المساجد المنتشرة في تلك المناطق. تغير الحال الآن؛ فقد انتشر السودانيون في كل أحياء كمبالا، وانتعشت بعض المساجد الصغيرة بوجودهم قربها، وانتشرت صلاة التراويح في رمضان في كل مكان، بعد أن كانت مقتصرة على بعض المساجد. ويسعد المسلمون اليوغنديون بذلك، وكثيرًا ما تسمع بعضهم يردد بفخر أن مساجد كثيرة صارت تضيق بالمصلين.
مظاهر العيد هنا تبدأ بالصلاة؛ حيث تحضر الأسر بكاملها، رجالًا ونساءً وأطفالًا، ويتبادلون التهاني: “عيدي مبارك”، ويحاولون التميز في الأزياء. يرتدي بعض الرجال الزي الخليجي باعتباره رمزًا للمسلمين: الثوب والشماغ أو الغترة والعقال، وهي بالسوداني الجلابية والشال والعقال. وقد لاحظت أيضًا أن العريس في مناسبات الزواج لدى المسلمين غالبًا ما يرتدي الزي نفسه. وترتدي النساء الحجاب أو يكتفين بغطاء الرأس.
خطبة العيد، وكذلك خطبة الجمعة، تُلقى غالبًا بثلاث لغات: اللوغندا، والعربية، والإنجليزية. ويتنقل الإمام بينها برشاقة ليخاطب المصلين من مختلف الجنسيات، مثلما فعل إمامنا في مسجد “إنتندا”، وكثير من الائمة درسوا بالسودان. وفي بعض المناطق ذات الكثافة السودانية العالية، مثل منطقة “سيتا” التي تقع شمال شرق كمبالا، ينظم السودانيون صلاة العيد بإمام سوداني، وغالبًا ما تُقام في مدرسة أو ساحة مبانٍ سكنية.
برامج السودانيين لا تتغير كثيرًا؛ فهناك الزيارات المنزلية أو تنظيم لقاءات المعايدة الجماعية في مكان واحد تسهيلًا على الناس. والمهم أننا، وشكرا لسيدات المنزل، أعددنا خبيزنا كاملا بكل أنواعه في البيت، ولم نشترِ سوى المواد الخام. ومرحبًا بالمهنئين والزائرين… وكل عام وأنتم بخير.
شكر ووعد
شكرًا للاستقبال الذي وجدته المؤانسات الرمضانية، وشكرًا لكل من كتب وعلّق وتواصل مباشرة. أنا في غاية الامتنان للجميع، وسأحاول، قدر الإمكان، الكتابة الأسبوعية هنا متى ما سمح الزمن وضغط العمل. شكرًا لكم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

error: