لو لم تكن بوسعي سوى تهنئة واحدة بعيد الفطر المبارك هذا لحجبتها عن أهلي، وأحبتي، وأعزائي من الأصدقاء والمعارف، وأرسلتها للسيد أشرف سيد أحمد، رجل الأعمال والناشط المعروف في الفضاء السوداني العام. أسأل الله الوهاب الرزاق الواسع البر الغني المغني أن يمتعه بوافر الصحة والسعادة، وأن يبارك له في رزقه، وأن يوسع عليه من فضله، إنه نعم المولى ونعم النصير. الكاردينال، لا أعرفه ولا يعرفني فهو لا يقرأ ـ حتماً ـ مقالاتي وأنا لا أهتم بكرة القدم، ولم استمع مرة لقصائده المغناة، وليس لي رفاه الاستمتاع بمعازفه وموسيقاه، ثم ينبغي لي أن اعترف أيضاً بأنه ليست لدي معرفة واسعة باستثماراته، لكنني أحسبه من أفاضل أهل السودان وأبنائه الأبرار الأخيار.
*
لقد عملت عدة سنوات عزيزة كموظف إغاثة في جمعيات الهلال والصليب الأحمر وفي منظمات أخرى داخل وخارج السودان، وظللت بحكم هذه التجربة كثير الاهتمام بالعمل الخيري الفردي منه والجماعي. ثم بذلت بعض الوقت للدرس والتحصيل في قضايا التنمية، واتيح لي الاقتراب من عدد من وسائل وآليات العمل الإنساني، وفي كل مرة تعلمت فيها شيئاً جديداً في هذا الجانب، وجدتني أشعر بالخجل، وازداد اقتناعاً بضعف العمل الخيري في السودان، وغياب ثقافة المحبة الإنسانية التي تدفع الى مساندة الأثرياء للفقراء أو ما يسمونه بالأجنبية (فيلانثروبي).
*
كتبت عن هذا في مناسبات مختلفة محدودة ودعوت مرة رجال الأعمال والأثرياء في السودان الى صناعة (الفيلانثروبي) بدلاً من المساهمات الخيرية الإنتقائية التي تُعنًى بشكل رئيسي بمردود تلك المساهمات في الذهن الشعبي اعلاء لذكر المتبرع و(كسراً لعين) المتلقي، وأهله، ووسطائه وتطويق رقابهم بالفضل. هذا لا يليق وأحسب أنه لا يرضي أحداً.
*
في مقال قديم للبروفيسور ريتشارد براون، أحد أهم من تناولوا تشوهات الاقتصاد السوداني ضمن كتابه الخالد (الدين العام والثروات الخاصة: الدًّيْن وهروب الرساميل وصندوق النقد الدولي في السودان)، قرأت أن السودان بالرغم من فقره ومجاعاته هو أكبر الدول (انتاجاً) للمليونيرات في القارة الإفريقية جنوب الصحراء بعد نيجيريا. هذه المعلومة قديمة الآن لكن ملامحها ما زالت سائدة إذ ما تمر عدة أشهر حتى يظهر في بلاد السودان مليونير جديد من العدم، لا يعرف أحد كيف ومتى وأين صنع ثروته! بعض هؤلاء المليونيرات من خلفيات اقتصادية محدودة الإمكانيات، وصغار السن بحيث لا تسمح لهم سنوات عمرهم العملية مضاعفة بالقفز للعيش فوق حد الكفاف، فكيف يحدث هذا؟ لا بد أن هناك تشوهاً هائلاً في اقتصادنا يسمح بإنتاج الأثرياء في ذات الوقت الذي تتمدد فيه مساحات الفقر أفقياً ورأسياً في المجتمع. لنقرب المعنى بالقول إن هذا يشبه تحسن الخدمات الصحية، وبالتالي تحسن صحة المواطنين، ثم زيادة معدلات الوفاة. هل هذا ممكن نظرياً؟ لا بالطبع فهذا مستحيل، ولكنه يحدث الآن في السودان بلد العجائب!
نلتقي الأربعاء

عاجل
- عاجل .. الجيش السوداني داخل كازقيل وأبو قعود
- الديمقراطي عبدول السيد يعلن فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغن
- عاجل.. الجيش السوداني يسيطر على “أم مراحيك”
- عاجل.. مسيرات انتحارية في المناقل
- عاجل: استهداف محطة كهرباء بواسطة الطائرات المسيرة
- عاجل: رئيس وزراء السودان يصدر قرارًا بشأن السلع الغذائية
- عاجل: استهداف محطتي كهرباء في السودان
- عاجل: محافظة قيسان: بشائر النصر العاجل تلوح في الأفق
- عاجل.. سيطرة الجيش السوداني على منطقة جديدة في محور استراتيجي
- عاجل: تقارير عن سقوط مدينة تحت سيطرة الميليشيا في السودان
التعليقات مغلقة.