من تشاد إلى إثيوبيا.. الإمارات والغرب يغيران مسار السلاح إلى حميدتي عبر طائرات أوكرانية
من تشاد إلى إثيوبيا.. الإمارات والغرب يغيران مسار السلاح إلى حميدتي عبر طائرات أوكراني
في تطور كشف عن شبكة معقدة من المصالح الدولية خلف الصراع الدامي في السودان، برزت شركة الطيران الأوكرانية “Ukrainian Helicopters” كفاعل رئيسي في نقل الأسلحة والمسيرات لقوات الدعم السريع، كانت الشركة تعمل تحت غطاء “ذراع إنساني مدني تابع للأمم المتحدة”، إلا أن وثائق مسربة كشفت تحولها إلى أداة بيد الاستخبارات العسكرية الأوكرانية لتنفيذ أجندات دول غربية في القارة.
وفاجأت شركة “يوكرانيان هيلوكبترز” المراقبين بقرار نقل مقر عملياتها من أوغندا إلى كينيا، وحسب المصادر، فإن هذا النقل المفاجئ لم يأتِ من فراغ، بل كان بسبب العلاقات الوثيقة التي تربط الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بروسيا. في المقابل، توفر كينيا، التي تسعى جاهدة للتقرب من المعسكر الغربي، بيئة أكثر مرونة لانطلاق العمليات اللوجستية بعيداً عن الرقابة، والأهم من ذلك، أن كينيا، التي تعتبر من أبرز داعمي قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، طلبت من الشركة الأوكرانية نقل مقرها إلى أراضيها لتسهيل عمليات نقل السلاح والتعاون المشترك لدعم المليشيا، وتؤكد مصادر أن الحكومة الكينية، المحسوبة على الغرب، تحاول بهذه الخطوة تعزيز دورها كلاعب إقليمي وخدمة أجندة حلفائها.
تشاد واثيوبيا.. الطريق المسدود والبديل الإستراتيجي
لفترة طويلة، كانت تشاد الممر الرئيسي للأسلحة القادمة من الإمارات إلى الدعم السريع، بمساعدة وتسهيلات فرنسية عبر مطارات كانت تتمركز فيها القوات الفرنسية، إلا أن الأمور تغيرت بشكل جذري بعد أن أنهت تشاد اتفاقياتها العسكرية مع فرنسا في نوفمبر 2024، مما دفع القوات الفرنسية للانسحاب بالكامل من قواعدها في تشاد، وخلال اجتماع جمع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أبدى الأخير قلقه من دعم الإمارات للدعم السريع عبر تشاد، وحث ديبي على البقاء على الحياد، وهو ما رفضه الأخير، مع انسحاب الفرنسيين، توقفت التسهيلات والإمدادات القادمة من هناك، وتفاقمت الخلافات بين الدعم السريع والرئيس ديبي، خاصة بعد أن أغلقت تشاد حدودها مع السودان رسمياً لتمنع امتداد الصراع، ونفى وزير خارجيتها بشكل قاطع تورط بلاده في توريد الأسلحة.
في سياق متصل، أفادت مصادر بأن حكومة تشاد أرسلت كتاباً إلى سلطات جمهورية أفريقيا الوسطى، أكدت فيه أنها ستُغلق الحدود الجنوبية في حال استمرار سلطات بانغي في التعنت والسماح بدخول أسلحة جوية متطورة إلى قوات الدعم السريع. جاء ذلك بعد رصد تحركات لخط طيران مباشر ومسيّرة تابعة للجيش السوداني تحلق في سماء الحدود السودانية التشادية، بعلم من السلطات التشادية، كما ذكرت المصادر أن قوات الدعم السريع حاولت دفع مبلغ يزيد عن مليون ونصف مليون دولار لكبار الشخصيات العسكرية التشادية لتسهيل دخول السلاح عبر مطار أم جرس إلى مطار نيالا، إلا أن السلطات التشادية أفشلت هذه العملية، مؤكدة أنها ليست طرفاً في الحرب الأهلية السودانية.
ونقلا عن المحلل السياسي، أحمد حازم، فإن المصدر الرئيسي حالياً لإمدادات الدعم السريع لم يعد تشاد بل أصبحت إثيوبيا، الدولة المحسوبة أيضاً على إسرائيل والإمارات، وأوضح حازم أن السلاح يصل إلى إثيوبيا بأكثر من طريقة، ومنها إلى الدعم السريع، إحداها عبر طائرات شركة “يوكرانيان هيلوكبترز” التي تنقل السلاح من أوكرانيا بغطاء مدني، هذا التحول، كما يرى المحلل، جاء بعد توقف الإمدادات القادمة من تشاد عقب خروج القوات الفرنسية.
مع إغلاق هذه المنافذ، برزت إثيوبيا كخيار إستراتيجي بديل لضمان استمرار تدفق السلاح، وتشير تحقيقات حديثة إلى وجود قواعد عسكرية متكاملة في إثيوبيا تضم مدارج طيران ومراكز تحكم بالمسيرات وتستضيف آلاف المقاتلين من قوات الدعم السريع، وتؤكد مصادر أن الإمارات العربية المتحدة هي من مولت بناء هذه المعسكرات وقدمت المدربين العسكريين، هذا التحول الكبير في مسارات الإمداد لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة تحالف إقليمي يضم الإمارات وإثيوبيا وكينيا، بدعم غربي أوكراني، يهدف إلى إطالة أمد الصراع في السودان، لقد أثبتت التطورات الميدانية أن إمدادات الدعم السريع مصدرها الأول والأخير هو الغرب وحلفاؤه، الذين يسعون من وراء ذلك لتحقيق مكاسب جيوسياسية على حساب دماء السودانيين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.