يتضجر معظم المواطنين في السودان اليوم من ارتفاع كلفة المعيشة وغلاء الأسعار وهو أمر مفهوم ومشروع لكنه ليس أمراً خاصاً بنا وحدنا بل هو موجة عالمية تضرب الجميع.
ما نتابعه اليوم في العالم يجعلنا نعيد التفكير كثيراً فحتى الدول المتقدمة التي كنا نتخيل أنها تجاوزت أزمات المعيشة تشهد الآن مظاهرات ضخمة حيث نقلت لنا الكاميرات ما يحدث في فرنسا وألبانيا وإيطاليا وإسبانيا من احتجاجات كبرى وصلت حد الفوضى ونهب المتاجر وتخريب الممتلكات في ذات الدول التي كانت تدين من قبل أي احتجاجات مشابهة في دولنا العربية وتعتبرها أعمال همجية لا تليق بالشعوب المتحضرة.
كل هذه المظاهرات خرجت ضد غلاء المعيشة وغلاء المعيشة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يشهده العالم من حروب وإغلاق للمعابر والمضائق المهمة مثل مضيق هرمز وباب المندب.
فالأمر مترابط بحركة التجارة العالمية والصناعة والزراعة وتبادل السلع كلها مرتبطة بالأمن وسهولة النقل وعندما ترتفع كلفة النقل وترتفع أسعار الوقود عالمياً ترتفع معها كل السلع لهذا يعاني العالم كله اليوم.
ونحن في السودان جزء من هذا العالم وفوق ذلك لدينا ظرفنا الخاص الذي يجب ألا يتغافل عنه أحد وهو ظرف الحرب وفاتورتها الباهظة.
هذا الوطن المنكوب مجبور أن يدفع هذه الفاتورة الغالية حتى يتحرر كل شبر من أرضه ويتم طرد العملاء والخونة والمليشيا المجرمة التي حولت صباح السودان إلى ليل حالك مظلم ولولا الله ثم الجيش والمخلصين من أبناء الوطن لما تم دحر هذه المليشيا في كثير من المناطق.
والآن السودان كله متجه بإذن الله نحو التحرير الكامل لهذا فإن ارتفاع الأسعار في السودان يبقى أمراً حتمياً في هذه المرحلة.
وندعو الله أن تجد الحكومة المخارج التي تعين المواطن والمواطن السوداني بطبعه صابر ومحتسب لكن هذه الفترة العصيبة تحتاج إلى تماسك داخلي كبير وتعامل مختلف مع أزمة الوطن الكبرى.
بعد أن يتحقق الأمن وتعود البلاد محررة بالكامل فإن أمر المعيشة مقدور عليه بإذن الله فهذه بلاد خير وفيها من الخيرات ما يكفي ليحقق استقراراً ورفاهية لهذا الشعب الصابر.
ظلت الأزمات في السودان متلاحقة على مر الأعوام لكن هذه الأزمة هي الأكبر لأن فاتورة الحرب عظيمة ودفع فيها مهر غالٍ من دماء الشهداء والمواطنين الأبرياء ولابد من تكاتف كل الجهود والتحلي بقيمة الصبر حتى نتجاوز هذا المطب الكبير.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.