بسم الله الرحمن الرحيم
تأملات في فقه السعادة والمشقة أو المراضة
الإمام الصادق المهدي
نشأت في ظروف اجتماعية جعلت كثيرين يعتبرونني ولدت لأتناول صفو الحياة بملعقة من فضة، لأنشأ ابن ذوات أشبه بما قالته الحكيمة السودانية شغبة لابنها حسين: انا ماني أمك وانت ماك ولدي، بطنك كرشت جسمك خرشك ما في. ولكن الذي حدث لي بالفعل أني تناولت الحياة فعلاً بملاعق من حديد حامٍ تشوي القلوب والجلود: سجنت 8,5 عاماً، وحوالي 12 عاماً منفى، ومصادرة مرتين، وحكم بالإعدام مرة، واتهامات عقوبتها الإعدام ثلاث مرات في يونيو 1970م، وفي مايو 2014، وفي أبريل 2018م.
وبدا لي أن الأذى في حد ذاته ليس مدمراً إلا إذا استقبلته نفس مهيأة لعذاب الذات، الذين (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) هؤلاء يظنون بالله الظنون، وفي الغالب يستعينون بوسائل نفسية أو حسية هرباً من الحياة. بينما آخرون يرون المزايا في طي البلايا، والمنن في طي المحن، ويقيمون من المحن بركات على نحو مقولة نبي الرحمة “أشدكم بلاءً الأنبياءُ ثمَّ الأولياءُ ثمَّ الأمثلُ فالأمثل”، ففي علم النفس: اشتدي أزمة تنفرجي، الأزمة مفتاح الفرج، وفي علم الفيزياء: الماس فحم تعرض لدرجة قصوى من الضغط.
ما تعرضت له من مشاق دفعني لاجتهادات نضالية وفكرية غير مسبوقة في جيلي: انتخابات لرئاسات وأنا في نعومة أظفاري، ويعلم الله فرضت علي بإرادة الجماهير لا بتدابيري. وألفت من الكتب في شتى الموضوعات ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، ووضعت على صدر مكتبي قول الحكيم:
على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ويحسن فيه الصبر فيما يصيبه
فمن قل فيما يلتقـــيه اصطبـــاره لقد قل فيما يرتجيـــــه نصيبه
ولكن لا يمكن لشخص خاصة في بلادنا ينال حظاً مرموقاً ينجو من إبر النحل التي أحبطت بعض أحبابي، ولكن توالى غيث ضمد الإبر بالعسل، فأرسل لي حبيب بشارة منامية، سلمني رسالة مفادها (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) ، وآخرون أرسلوا رسائل عزاء:
لا نبالي بحاسد وعدو فمن عادة الفضل أن يعادى ويحسد
وهضمت وقع النبال بأنها إما نقد يفيد من باب: رحم الله امرئ أهدى لنا عيوبنا، أو هي جائرة تدر عليّ عطفاً.
ومن أدهش ما منيت به مقولة: الصادق أعجوبة! وأنه لا يمرض.
ههنا أقف عند المحطة الراهنة في حياتي حيث أصبت بداء كورونا منذ 27 أكتوبر 2020م، فاجعة مؤلمة وضعتني في ثياب أيوب (إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين) . من ظن أنه لا يخطئ فقد أمن مكر الله. وأنا منذ دهر أردد في صلاتي: اللهم إنك تتودد إلي بنعمك وأتبغض إليك بالمعاصي، ولكن الثقة بك حملتني على الجراءة عليك فعد بفضلك وإحسانك علي إنك انت التواب الرحيم.
إن ألم المرض خير فترة لمراجعة الحسابات الفردية والأخلاقية والاجتماعية، ومن تمر به الآلام دون مراجعات تفوته ثمرات العظات.
في كل مناحي الحياة فإن الألم خير واعظ لصاحبه. النقد الذاتي من أهم أدوات الإصلاح، والرضا عن الذات يقفل باب النفس اللوامة.
نعم المرض مؤلم ولكن بالإضافة لتدابير العلاج، وهي مطلوبة، فالله قد خلق الداء والدواء، ومن امتنع عن الأخذ بالأسباب فقد جفا سنن الكون.
ولكن أمرين هما بلسم الحياة: الإيمان بالله بما في سورة الجن (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا ) والثاني حب الناس:
إن نفساً لم يشرق الحب فيها هي نفس لم تدر ما معناها
صحيح بعضنا أحس نحوي في المرض بالشماتة ولكن والله ما غمرني من محبة لا يجارى، وقديماً قيل: ألسنة الخلق أقلام الحق.
5 نوفمبر 2020م

عاجل
- عاجل.. مقتل عضو الهيئة القيادية لتحالف”تأسيس”
- عاجل.. الجيش في السودان يتصدى لهجومٍ غادرٍ
- عاجل.. أنباء عن اغتيال قائد الحرس الثوري
- عاجل..بيان مهم للجيش في السودان
- عاجل.. أسعار النفط ترتفع بـ4.5 بالمئة لتصل إلى نحو 113 دولارا للبرميل
- رئيس الأركان الإسرائيلي: الجيش يتجه نحو الانهيار من الداخل
- عاجل.. مكتب أبوظبي الإعلامي: خسائر جديدة في الإمارات إثر صاروخ
- عاجل.. نائب الرئيس الأمريكي ناقش اليوم مع نتنياهو محاولة فتح مفاوضات مع إيران
- ترمب: خامنئي قتل وغير معروف مصير ابنه مجتبى ولا أعتبره القائد الفعلي لإيران
- عاجل.. دوي انفجارات في حيفا إثر القصف الإيراني صباح اليوم
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.