خالد عبد الله: كيف نخرج من الأزمة الراهنة

202

لابد من إثبات الحقائق كما هي والنظر اليها بموضوعية ومحاولة تحليل الأزمة الراهنة التي جعلت من الثورة العظيمة نصف ثورة، فبعد أن أسقطت النظام بسلمية رائعة شهد لها العالم توقفت في منتصف الطريق فلم تعلن الثورة بيانها الأول وقد مضى أسبوع كامل على انتصارها  فلا الثوار احتفلوا بنجاح ثورتهم ولا  قيادتهم استلمت السلطة.  والجميع في حيرة مطبقة خوفا من ضياع مكتسبات الثورة وتحويل مسارها سواء بواسطة الأحزاب السياسية كما يرى البعض أم بواسطة المجلس العسكري كما يظن البعض الآخر. وبين هؤلاء واولئك يقف الشعب مراقبا ويقف الشباب في ميادين الاعتصام حائرا. فما هي الخطوة التالية؟
لقد تم اسقاط النظام شراكة بين الشعب والجيش. هذه حقيقة بسيطة لا تقبل الجدل. فمعركة الشعب كانت مع أجهزة أمن النظام السابق ومليشياته. وعندما سيطر الجيش على هذه الأجهزة والمليشيات استطاع أن يعلن اقتلاع النظام وانتزاع السيادة. والسيادة ملك للشعب، ولكنها الآن بيد الجيش، آلت إليه عند إسقاطه النظام. وهو يريد تسليم السيادة للشعب ولكن لا يمكن تسليمها مباشرة له، إذ لا بد من ممثلين للشعب يختارهم خلال عملية انتخابية نزيهة وشفافة، وتلك هي المهمة الأساسية للحكومة الانتقالية . فلا يجوز إذن تسليم السلطة السيادية الآن لمدنيين غير منتخبين. فتصور التجمع الذي دفع به للجيش بتسليم السلطة السيادية لمجلس مدني غير منتخب وتسليم السلطة التشريعية لمجلس غير منتخب وتسليم السلطة التنفيذية لمجلس وزراء غير منتخب يعني تجاوز الفترة الانتقالية وتجاوز الانتخابات وتسليم السلطة للمدنيين فورا وهذا ما لا يجب ان يكون.، إذ أن الجيش استلم السيادة باسم الشعب فلا يصح تسليمها لمجموعة من المواطنين غير المنتخبين مع  ملاحظة أن شرعية الثورة لا تعطي السيادة للأفراد إلا إذا رضيهم الشعب عبر عملية الانتخاب.
وخلاصة الأمر أن خارطة الطريق يمكن ان نكون كالآتي :
صفر.. لتثبيت مكاسب  الثورة يسمي التجمع رئيس وزراء حكومته الانتقالية . . ويتم اعلان اذاعة بيان الثورة الاول من حدائق القصر الجمهوري وتتم دعوة البعثات الدبلوماسية عن طريق وزارة الخارجية وتتم دعوة وسائل الاعلام العالمية عن طريق وزارة الاعلام
1. فترة انتقالية اقصاها عامان
2. حكومة مدنية انتقالية مهمتها الاساسية الاعداد لانتخابات شفافة ونزيهة اضافة الى تسيير المهام الاخرى
3. مجلس عسكري انتقالي مهمته حفظ الأمن داخليا وخارجيا
4. يحتفظ الجيش بالسيادة لاعتبار سرعة القرار في معالجة الملفات الامنية
5. يعمل المجلس العسكري ومجلس الوزراء في تعاون ويمثلان معا جناحي حكومة الثورة الانتقالية
6. يسلم الجيش السلطة الى المدنين بعد اختيار الشعب ممثليه عبر العملية الانتخابية .. مع تمثيل الجيش والشرطة في المجلس الرئاسي
7.  يتولى الجيش وزارة الدفاع وتتولى الشرطة وزارة الداخلية وذاك لمتابعة الملفات الامنية العالقة ..
8. بكون الشعب مراقبا لأداء حكومته الجديدة فگانه ينتقل من التأييد الى المعارضة ..
9. الضمان بعد الله الشعب والجيش والحكومة المدنية والمجتمع الدولي.

bajrawiyya@gmail.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.