باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية
taawuniya 1135*120

مؤتمر برلين.. تمويل الأجندة أم صنع السلام؟

39

الخرطوم: باج نيوز

 

تستضيف العاصمة الألمانية برلين في الرابع عشر والخامس عشر من أبريل الجاري مؤتمرًا دوليًا حول السودان، في ذكرى مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب، وهذه هي النسخة الأوروبية الثالثة من سلسلة مؤتمرات سنوية تعالج النزاع، بعد مؤتمري باريس في أبريل 2024 ولندن في أبريل 2025، ويقدم المؤتمر مسارًا ثالثًا هو “المسار المدني” إلى جانب المسارين الإنساني والسياسي، في محاولة لتحقيق هدنة إنسانية إن لم يكن وقفًا كاملًا لإطلاق النار. وتشارك في تنظيمه إلى جانب برلين كل من واشنطن وباريس ولندن، بالإضافة إلى “الخماسية” الدولية المتمثلة في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي.

انتقادات التمويل الإماراتي وإقصاء الجيش

يواجه المؤتمر انتقادات واسعة تتركز على دور الإمارات العربية المتحدة، التي يُقال إنها ساهمت بحصة كبيرة من تمويل المؤتمر، ونقلًا عن مصادر دبلوماسية تحدثت لصحيفة “سودان هورايزون”، فإن الإمارات تسعى لدفع أجندتها السياسية الرامية إلى عزل السلطات السودانية إقليميًا ودوليًا، وتقييد وصول الجيش السوداني إلى الأسلحة، وتصويره على أنه ميليشيا متأثرة بتيارات إسلامية، ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه أبو ظبي دعم قوات الدعم السريع المتمردة، حيث نقلت وكالة الأنباء السودانية “سونا” عن سفير السودان في برلين اتهامه للإمارات بتزويد الميليشيا بالأسلحة والمعدات.

أما الانتقاد الثاني فيتمثل في إقصاء الجيش السوداني والحكومة المعترف بها، ونقلًا عن المصادر الدبلوماسية نفسها، فإن المؤتمر لم توجه فيه دعوة للحكومة السودانية ولا حتى كمراقب، ويضع القوات المسلحة السودانية على قدم المساواة مع قوات الدعم السريع المتمردة التي ارتكبت جرائم توثّقها تقارير أممية، كما يقتصر “الحوار المدني” على كتلتين من قوى إعلان الحرية والتغيير، مع إقصاء قوى سياسية أخرى، وسط سيطرة الإمارات على قائمة المشاركين لضمان هيمنة مجموعات موالية لها.

المشاركة الأمريكية والبحث عن سلام بشروط

تثير مشاركة الولايات المتحدة في المؤتمر انتقادات لاذعة، خصوصًا في ضوء سجلها في التعامل مع النزاعات، ونقلًا عن المصادر ذاتها، فإن الإمارات تحظى بدعم أمريكي في دفع أجندتها المناهضة للجيش السوداني، هذا النمط من المشاركة يذكرنا بالسياسة الأمريكية تجاه المفاوضات مع إيران، حيث تتبادل واشنطن وطهران الانتقادات اللاذعة بشأن شروط إحياء المحادثات النووية، ونقلًا عن وكالة “رويترز”، قالت نائبة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط في مجلس الأمن “لا تزال الولايات المتحدة مستعدة لإجراء محادثات رسمية مع إيران، ولكن فقط إذا كانت طهران مستعدة لإجراء حوار مباشر وهادف”، مضيفة “لا يمكن أن يكون هناك تخصيب لليورانيوم داخل إيران”.بينما رد السفير الإيراني قائلًا: “إنهم يريدون إملاء نواياهم المحددة سلفًا على إيران”.

في المقابل، تسعى برلين إلى تعزيز السلام في السودان، غير أن منتقدي المؤتمر يرون أن الغرب (منظمو هذا الحزب بالإضافة إلى الإمارات) يفتقرون حاليًا إلى القدرة على مواصلة دعم السلام والديمقراطية، لذا فهم يحاولون إنهاء الصراع بشروطهم الخاصة، متجاهلين وجود حكومة سودانية معترف بها دوليًا.
ما يفسر هذا التوجه الغربي-الإماراتي لعقد المؤتمر الآن هو الأوضاع الإقليمية والدولية المتأزمة، ففي الوقت الذي تشهد فيه منطقة مضيق هرمز تصعيدًا خطيرًا بين الولايات المتحدة وإيران، مع انهيار حركة الملاحة البحرية بنسبة كبيرة، وتواصل حرب أوكرانيا استنزاف قدرات الغرب المالية والعسكرية بعد دخولها عامها الرابع، تتكبد الإمارات خسائر فادحة، ونقلًا عن تقارير اقتصادية، فقد تراجعت بورصتا أبوظبي ودبي بنحو 120 مليار دولار، وهبطت إيرادات موانئ الخليج بنحو 14.4 مليار دولار في شهر واحد فقط، كما يشهد ميدان القتال في السودان تراجعًا لقوات الدعم السريع، مما أثار تساؤلات حول انقطاع الإمداد عنها بسبب الضغوط الدولية للحد من الدعم الخارجي الذي تقدمه الإمارات، ونقلًا عن صحيفة “إندبندنت عربية”، فإن “بعد الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها الإمارات، يصبح من الطبيعي أن يكون هناك اتجاه بالتخلي الجزئي عن دعمها لهذه الميليشيات، والبحث عن صيغة مرتبطة بالتسوية السياسية”، وبالتالي، وبسبب هذه الأوضاع التي جعلت الغرب والإمارات غير قادرين على مواصلة تمويل الدعم السريع كما في السابق، فإنهم يتجهون لعقد مؤتمر برلين ليس لصنع السلام، بل لفرض أجندتهم الخاصة وإنهاء الصراع بشروط تراعي مصالحهم المتعثرة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

error: