باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية
1135*120   Last

حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد

1
من أخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام التي تعلمناها من الآباء المؤسسين الذين قرأنا لهم وتدربنا على أيديهم، الوصية الذهبية القائلة:
ثلاثة لا يصح للصحفي والإعلامي أن يخوضوا في غمارها أو يتجاوزوا خطوطها الحمراء إلا ببيان أو إذن أو مؤتمر موثق أو فتوى ملزمة، العقيدة والجيش والقضاء.
وقد عجبت للأقلام الصديقة والمخاصِمة التي تُحلِّل العلمانية وتخون العقيدة وتهزأ بالجيش لتهزم الوطن، وتستهين بالقضاء لتسقط العدالة في أعين الملايين.
ولقد أمسكت بذلك العهد القديم أن لا أغرق قلمي في هذا المعترك الذي يُقال حول الجيش بالحق والباطل، وإني لأمسك وإن علمت ببواطن الأمور.
وأطهر ما يمكن أن يُقال في حق الجيش والرجال أن الفريق محمد عثمان الحسين الذي بقى مرابطاً كل سنوات الحرب حتى تحرير الخرطوم ودحر المرتزقة صوب المنافي، رجل يستحق منا الإشادة والتقدير، الذي يجدر به بتجربته وفدائه وصبره ومرابطته، وذات الكلمات تُقال في حق الفريق نصرالدين أمير المدرعات الذي كتب للجيش السوداني وللمقاومة أسفاراً من الأمجاد تُدرّس للأجيال، ممهورة بالدم وعبق الشهادة.
وكان آخر المغادرين العميد الطبيب والمقاتل والمجاهد والإمام والموثق والنسابة الباسل طارق الهادي كجاب، هذا الذي قال لرفاق الدرب وهو يفارق ثغره وثأره: إني حزين لأمر واحد، هو أنني أغادر هذا الجيش العظيم وأنا فيه غير شهيد.
وإن كان لهذا السلف من عزاء حين عزّت الشهادة وتباعد الموت الرائع أن خلفهم الصارم كان الفريق أول ياسر العطا (والعطا لمن عصى)، رجل ندبوه للملمات الخطيرة بتعقيم كل شبر في بلادنا وتطهير حدودها من الأوغاد والشتات والعملاء والخونة والمرتشين، على بيعة للمناضلين المجاهدين مثل بيعتهم تحت الشجرة.
بيعة كانت أبداً للعقيدة وللوطن، لا لحزب ولا لقبيلة ولا لطائفة ولا لزعيم، وإنا لنشهد أن كل هؤلاء الأبطال لم يبايعوا رجلاً بعد محمد، ويظل شعارهم في الاقتداء في جندية والتزام خالد بن الوليد سيف الله المسلول، الذي ارتضى أن يترجل من وزارة الدفاع وقيادة الجيش والمعارك تستعر طاعة لأمر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لرفيق دربه في الكفاح من أجل راية التوحيد أبو عبيدة عامر بن الجراح، وتحول بعد عملية (التسليم والتسلم) إلى مجرد جندي عابر، زاده سيفه الصقيل ونفسه التواقة للشهادة، تسد الأفق بالكبرياء إلى عنان السماء.
وما أروع الكلمات التي صوّر بها الشاعر هذا الموقف العظيم:
يا من رأى فارس اليرموك يخلُفُهُ
أبو عبيدة والهيجاء تستعرُ
دعا سريته الغضبى وقال لها
وبسمة الكِبْرِ في خديه تنتشرُ
إنا نقاتل كي يرضى الإله بنا
ولا نقاتل كي يرضى بنا عمرُ

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

error: