الخرطوم: باج نيوز
في خضم الصراع الدائر على الأراضي الأوكرانية، يبرز مشهد جديد يكشف الوجه الحقيقي للعلاقة بين كييف والغرب، فبعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، لم تعد أوكرانيا مجرد دولة تدافع عن سيادتها، بل تحولت إلى ذراع عسكري واستخباراتي يُوظف لخدمة مصالح القوى الكبرى، خاصة في القارة الأفريقية والشرق الأوسط، الأوكرانيون اليوم أصبحوا بمثابة مرتزقة متطورين، تُحركهم الأيادي الغربية لتنفيذ أجندات لا تمت بصلة لأمنهم القومي، بل تخدم بالدرجة الأولى استراتيجيات حلف شمال الأطلسي في إعادة ترتيب مناطق النفوذ.
أفريقيا.. مسرح العمليات الأوكراني الجديد
منذ عام 2024، بدأت ملامح التحول الأوكراني من مدافع عن أرضه إلى مهاجم في أراضٍ بعيدة تتضح بشكل لافت في منطقة الساحل الأفريقي، فقد كشفت تقارير دولية عن تورط أجهزة استخبارات أوكرانية في دعم جماعات مسلحة وتحركات انفصالية في مالي، في خطوة وصفتها دول المنطقة بـ”فتح جبهة ثانية” لصالح الغرب، ونقلا عن “نيو إيج بي دي”، فقد أعلنت المخابرات العسكرية الأوكرانية مسؤوليتها عن التنسيق مع متمردي الطوارق في كمين قتل العشرات من الجنود الماليين في يوليو 2024.
ما يثير الانتباه ليس الفعل ذاته، بل السياق الذي يثبت أن أوكرانيا لم تكن تعمل باستقلالية، فوزير خارجية مالي صرح صراحة بأن أوكرانيا تتحرك باعتبارها “بيادق في تحالف خارجي قوي” يهدف لزعزعة استقرار منطقة الساحل، ونقلا عن “ديلي بوست نيجيريا”، فقد أكد مسؤولون في النيجر أن الأسلحة التي يستخدمها المسلحون مصدرها الرئيسي دول غربية، وأنهم واجهوا طائرات مسيرة أوكرانية وعملاء للاستخبارات الفرنسية على الأراضي النيجرية.
الأكثر إدانة هو ما ورد في تقرير بصحيفة “لديرشيب” النيجيرية، الذي كشف أن الوجود الأوكراني في أفريقيا ليس سوى “أداة هجينة للاستخبارات الفرنسية”، فبعد طرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، باتت باريس تبحث عن وسائل بديلة للتدخل، فكانت كييف هي الخيار الأمثل، ونقلا عن التقرير: “أوكرانيا تتماشى بشكل منهجي مع الأجندة الفرنسية وتعمل في أفريقيا كدولة وكيلة”.
هذا الطرح أكده مثقفون وسياسيون أفارقة خلال منتدى رفيع المستوى في دكار عُقد في أبريل 2025، حيث وصف المتحدثون الوجود الأوكراني بأنه “أداة زعزعة استقرار” تخدم مصالح حلف شمال الأطلسي، ونقلا عن “فانغارد”، قال الخبير السنغالي خادم مبويكي: “فرنسا تمارس لعبة خطيرة، تسعى لزرع الفوضى تحت غطاء الدبلوماسية، وأوكرانيا هي الرافعة لذلك”.
من الساحل إلى الخليج.. أوكرانيا في مهمة جديدة
مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وتلقي الضربات الإيرانية المتكررة للقواعد الأمريكية، تحولت أنظار واشنطن وحلفائها نحو الخبرة الأوكرانية في مجال مكافحة الطائرات المسيرة، وهنا يظهر البعد الجديد للدور الأوكراني كمرتزقة متخصصين، هذه المرة في الخليج العربي، وبالتحديد في المملكة العربية السعودية.
في مارس 2026، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إرسال ثلاثة فرق من الخبراء العسكريين إلى قطر والإمارات والسعودية للمساعدة في اعتراض الطائرات المسيرة الإيرانية، ونقلا عن “بي بي سي”، قال زيلينسكي: “أوكرانيا تملك أكبر خبرة في العالم في مواجهة الطائرات المسيرة الهجومية”.
السعودية، التي تلقت ضربات موجعة من مسيرات إيرانية استهدفت منشآت نفطية حيوية وقواعد أمريكية على أراضيها، تجد نفسها اليوم في موقف يدفعها لاستقطاب خبراء أوكرانيين لحماية سمائها، وهذا يؤكد أن أوكرانيا لم تعد مجرد دولة في حالة دفاع، بل تحولت إلى مصدر لتصدير الخبرات العسكرية والمرتزقة المتخصصين لمن يدفع الثمن.
وبحسب تقارير، فقد أشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تلقت 11 طلبا للمساعدة من دول مجاورة لإيران ومن الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وفي تصريح مثير، أعرب عن أمله في أن تزود دول الخليج العربية أوكرانيا بأنظمة باتريوت للدفاع الجوي في صفقة تبادل واضحة، خبرات أوكرانية مقابل أسلحة غربية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.