باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية
taawuniya 1135*120

البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق

14
شهد السودان في الأشهر القليلة الماضية موجة من الأنفجارات العددية للقوارض وكان ذلك وضعا طبيعيا لتضافر عدة عوامل أدت الى ذلك من التغيرات المناخية وظروف الحرب وتوقف عملية مكافحة الآفات القومية لفترات طويلة مع المقدرة التناسلية العاليه لهذه الحيونات الثدية فهي من الحيوانات ذات الجهد الحيوي التناسلي العالي وكذلك العديدة البويضات. انعكس هذا الوضع سلبا وخلق بيئة خصبة للشائعات والخرافات والتخويف من أحداث عظام قادمات.
اعتماد الجهات المختلفة التي لها علاقة بالمكافحة على طرائق تقليدية فاقم ذلك الوضع سوءً بزيادة التلوث البيئي وزيادة استخدام الكيماويات وظهور صفة المقاومة في بعض انواع واجناس القوارض لمبيدات القوارض التقليدية والمتمثلة في فوسفيد الزنك والكليرات.
ويبدو أنه قد آن الآوان لتجريب طرائق اكثر حداثة والتي نستصعبها نحن بوصفها طرائق مكلفة لا تصلح الا في البلدان المتقدمة وتكون تلك شماعتنا الدائمة وندخل في دوامة من القررات الخاطئة. ان الآوان ان نجرب طرائق حديثة مثل تقنية تعقيم الذكور
Sterile male technique
وفيها تجمع الذكور ويتم احداث العقم فيها في المعامل ثم اطلاقها في الموائل الطبيعية للتزاوج ويتم التزواج لكن لا يكون لها المقدرة على الانجاب وتلقائيا تنخفض عشائرها بدرجة عالية دون تلويث البيئة وهي مستخدمة في الولايات المتحدة الامريكية ضد الدودة الحلزونية حيث يتم توزيع الحشرات العقيمة بالطائرات. كذلك يمكن استصحاب التجربة الأسترالية في التخلص من فايروس myxoma في عشائر الارانب ونجحت نجاحا كبيرا في ذلك.
ايضا يمكننا استخدام اجهزة الموجات فوق الصوتية في المنازل والفنادق لأن الفئران مقدرتها السمعية أكبر من مقدرة الانسانة فهي تسمع الموجات فوق الصوتية بينما يسمع الانسان الى حد 20 كيلوهيرز. تخلق لها هذه الموجات المنبعثة من هذه الأجهزة بيئة طاردة موثرة على سلوكها ونظامها الهرموني.
يجب ايضا الإتجاه لمبيدات اخرى غير التقليدية مثل الكلسيفيرول الذي يسبب زيادة في نسبة الكالسيوم في الجسم ويؤدي الى تحجر الاعضاء الداخلية للقوارض. او المبيدات ذات الاصل النباتي مثل نبات العنصل وهذا المبيد يستفيد من خاصية ان القوراض لا تستطيع التقيوء فيعطي فاعلية عالية بايصال الجرعات السامة. وكذلك مبيدات مثل النور بورمايد والبرومثالين .
في الختام اود ان اضيف ان مكافحة القوارض لن تنجح مالم تكن مسؤولية مجتمعية دائمة وتغيير سلوكياتنا تجاه التخلص من النفايات وتفعيل الطرائق الحديثة لتدويرها وفصل النفايات الصلبة من السائلة وابتكار ايام اصحاح بيئي تنتظم كل الدولة. بالنسبة للمزارعين يجب ان تتضافر جهودهم مجتمعة في مكافحة هذه الافة الخطيرة مثل استخدام طريقة البطانية في الحقول في المكافحة او مايعرف blanket system حيث يتوزع المزارعون في المزرعة في شكل حلقة دائرية ويضيقون الخناق على القوارض بحصرها في مركز الدائرة وابادتها بعد ذلك ثم يتم التحول للحقل المجاور وهكذا دواليك. مع استخدام المبيدات مضادة التجلط وهي امنة بيئيا لدرجة كبيرة .
على وسائل اعلامنا ايضا اتاحة الفرصة للعلماء والباحثين في تنوير المجتمع ودحض الشائعات بالاساليب العلمية الرصينة وفي هذه السانحة اود ان اقدم عظيم شكري وامتناني لحكومة ولاية الجزيرة ممثلة في شخص السيدة وزيرة الانتاج والموارد الاقتصادية لتكوينها فريقا علميا كامل الدسم للتقصي وكان التقرير العلمي الضافي الذي صار مرجعية لكل الولايات الأخرى.
كما يمتد شكرنا ايضا للسيد مدير جامعة الجزيرة الذي وجه تقاريرنا في هذا الشأن لعمادة البحث العلمي والابتكار بالجامعة لتنفيذا عددا من الابحاث العلمية في هذا المجال وباذن الله نحن بصدد تكوين فرق بحثية للتقصي والتحقق وابتكار الجديد والله ولي التوفيق.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

error: