باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية
1135*120   Last

اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: أوبةٌ بعد غيبةٍ.. ولكن

68
غبت عنكم سادتي وأحبائي لفترةٍ من الزمن أحسب أنها (غير قصيرة) سيما وأن آخر لقاء عبر هذه المساحة كان في العام المنصرم ولا أريد أن أقول قبل عام رغم صدقيّة (السرديّة) بهذا الشكل حسب رندوق الأحبة (ومزاحهم ومزاجهم).. فهذه الصفحة مساحة للتلاقي الإسفيري الافتراضي معكم وتبادل الأفكار والرؤى والتفاعل الإيجابي (والسلبي) أحياناً الذي لا يفسد قضية الود الذي بيننا فهو مثل ود وردي وهو يصدح برائعته بذات الاسم (زمان كنا بنشيل الود وندي الود.. وفي عينينا كان يكبر حناناً زاد وفات الحد) وقد سطرها الراحل عمر الطيب الدوش.. لكن تنتاب المرء أحياناً حالةً يحتاج فيها للابتعاد عن (الظهور المتبادل) بينه والوسائط ولا يكفيه أن يكون مثل (الموري في الدروة) ظهوراً واختفاءً بل يحتاج لأن يخرج من (الدروة) كلية.. (فيعيد تنظيم) أفكاره ويملأ خزانات المياه والوقود ويشحن (البطاطير) ويتحسّس (خسائر) الأفكار فيستعوض البعض (ويعالج) البعض الآخر.. ولقد كان أول إحساس وأنا أعود بأن هذا الوقت يمضي كالسيل بالفعل فلا أزال أتذكر يوم أن أطل علينا شهر يناير من العام المنصرم ولما نزال في ظل حربنا الوجودية مع المليشيا المتمردة وأذنابها وداعميها ومناصريها (وطابورها الخامس) ذلك الذي لا يزال حاضراً (وبقوة) في مفاصل الدولة السودانية.. انصرم العام بكل ما حمله من مآسي وآلام وعذابات وفقد ووجع وبكل ما عايشه الناس من نزوح ولجوء وتشرّد ومعاناة.. لم يطل علينا (ليل فرح) الطيب عبد الله كثيراً ولم يزرنا ولكأنه ليس على وفاق معنا فالأحوال ليست (برنامج) كما تتردد (كلمة كود) في رفع تمام المناطق العسكرية عبر الأجهزة اللاسلكية
غادرنا العام 2025م وأطل علينا العام الجديد يحمل ملامح (خطيرة) وإرث (مرّ ومرحّل) كباقي مستحق من الآلام والأوجاع والانكسارات المعنوية التي لا فكاك منها.. تراجع هنا ومسيّرات جبانة هنالك وشهداء كتبوا في سفر البطولات والمجد ومفقودين هناك ويتامى أضيفوا لسجل اليتم وأرامل دونت أسماؤهن في كشف الترمّل.. كانت أولى ملامح العام فصل جديد في العلاقات الدولية (ووجهٌ كالحٌ) جديد للنظام العالمي الجديد (الجديد جداً) الذي داس بأقدامه على سيادة الدول واحترامها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.. وهي راية ظلت مرفوعة في مباني المنظمة الدولية منذ الحرب العالمية الثانية لكن آن لها أن تنزوي (وتنكّس) تحت حوافر الكاوبوي الامريكي.. وقد بدأت ملامح هذا الفصل الجديد (المخيف) في تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية لاسمها القديم الذي كان في حقب الحروب العالمية وهو (وزارة الحرب) نهاية العام من قبل الرئيس الأمريكي.. ذات الرئيس الذي فعّل الاسم باعتقاله رئيس فنزويلا وسيطرته على نفطها وبداية بيعه (وقبض الثمن) والذي يبدو (منتشياً) جاهزاً لتطبيق السيناريو في أي مكان .. هذا السيناريو أوضح بجلاء سبب تغيير مسمى الوزارة لتكون أكثر (شراسة) لحماية المصالح الأمريكية وتنفيذ سياستها في العالم بدلاً من الاسم (المسكين) والباهت وزارة الدفاع.. دول أخرى (تلقفت) الرسالة الأمريكية وفهمت أنها ليست بمعزل عن ذات السيناريو (وتتشابه غرف النوم والخيانة واحدة) ولن تفعل المنظمة الدولية شيئاً غير (الإعراب عن قلقها) وهو قلق لا محل له من الإعراب
علي صعيد خيباتنا وانكساراتنا خلال العام المنصرم وكم الآلام فحدّث ولا حرج وقد عز علينا فقدان الكثير بدءاً من الفاشر ثم بابنوسة ثم هجليج ولا تزال القيادة تقرأ ما نسطره عبر هذه الصفحة من نصائح دون أن تحرك ساكناً.. فلكم أن تعلموا أنها لم تتخذ من الخطوات الدبلوماسية والسياسية لمنع فتح جبهة شرق السودان عبر حدودنا مع أثيوبيا التي تتآمر مع الداعم الإقليمي لإشعال النيل الأزرق.. ولم يلتق سفيرنا بأديس أبابا بالخارجية الاثيوبية مستفسراً ما يدور في خاصرة النيل الأزرق كما لم تقم الخارجية السودانية بطلب السفير الاثيوبي وإبلاغه بخطورة (اللعب بالنار).. بل لم يخف مدير جهاز المخابرات للعاصمة الاثيوبية أديس أبابا حاملاً رسالة عاجلة هامة من رئيس مجلس السيادة لأبي أحمد الذي (انتفخت جيوبه) هذه الأيام.. على صعيد العمليات العسكرية (لا جديد يذكر ولا قديم يعاد) فالجنجويد يحشدون في أكثر من اتجاه والأيام القادمة ستشهد (معارك حاسمة).. إن لم تتحسب القيادة وتضع هذه الحشود في مجهر التحليل والبحث والتقصي وتهيئة رد الفعل فالعواقب ستكون وخيمة.. لابد من تغيير (أنماط التفكير) والتعاطي مع فصول هذا التآمر سياسياً وعسكرياً وقد ذكرت كيف يمكن تغيير التفكير عسكرياً غير مرة فاتجاهه واحد (ومعلوم).. وإن ظلت الأمور كما هي انتظار رد الفعل فالوقت ليس في صالحنا ولا الأوضاع السياسية العالمية تقف إلى جانبنا ومشروع (السلام الأمريكي) الذي حدثتكم عنه من قبل لن يطول انتظاره ليفرض على أهل السودان.. رغم كل هذا المشاعر (السلبية) التي ربما أردت تقاسمها معكم إلا أن ثقتنا في الله كبيرة ودماء شهدائنا لن تذهب هدراً ودعاء المظلومين ليس له رد غير النصرة وكل (متآمر) على هذا الجيش والشعب سيؤخذ ولو بعد حين (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

error: