باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية
taawuniya 1135*120

حسين خوجلي يكتب:مادورو آخر رموز التحديات الثائرة

87
فوائد ما بعد الخدمة لأي رئيس أمريكي تدخل فيها مذكراته، والملايين التي تدفعها دور النشر، وعشرات الأفلام التي تنتجها هوليوود عن جرائمه وفضائحه. فأي رئيس أمريكي يشكّل سلعة تُستخدم لصالح مصانع الأسلحة والحكومة الخفية والمافيا والمرابين والسينما، ثم يُلقى به في مزبلة التاريخ، فالرئيس الأمريكي هاري ترومان ارتبط بجريمة هيروشيما التي قُتل فيها مئات الآلاف من اليابانيين بالقنبلة الذرية، وليندون جونسون ارتبط بمقتل الثائر الأممي تشي جيفارا في بوليفيا، وبمذابح واحتلال وحريق فيتنام، التي قُتل فيها أيضًا مئات الآلاف من الأبرياء، وتصدى له هذا الشعب الباسل بجسارة ما زال التاريخ يسطرها ويعتز بها، وكالعادة خرجت أمريكا تجرجر أذيال الخيبة.
وارتبط بوش الإبن بسحق الشعب الأفغاني المسلم وقتل مئات الآلاف من الأبرياء، وخرجت أمريكا أيضًا مثقلة بالفضائح ووجهها ملطخ بالدم وفضيحة الانسحاب. أما بوش الأب فقد اشتهر بضربته لبنما واعتقال رئيسها الشرعي مانويل نورييغا.
ومن الفضائح المزلزلة والجرائم البشعة أكذوبة أسلحة الدمار الشامل التي ضربوا بها بغداد، عاصمة الخلافة، وقتلوا أكثر من مليوني عراقي مسلم، واعتذروا عن الكذبة وبراءة الأطفال في عيني بوش الابن وعصابته. وقد قالها كلنتون في وجه كل الطغاة الذين سبقوه: أنتم لستم أفضل مني، فقام بضرب الخرطوم وتدمير أكبر مصنع للأدوية البشرية في السودان بلا أي دليل أو مرافعة، وأغلقت أمريكا الصفحة، بل أضافت صفحة جديدة بادعاء ضرب المدمرة كول والسفارتين في نيروبي ودار السلام في أكذوبة أخرى ظلت تعاقب بها هذا الشعب المسالم الصابر إلى اليوم.
وما زالت أيدي بايدن تقطر دماً من إبادة غزة والجنوب اللبناني وسوريا الجريحة. ولم ينسَ الطاغية حظه من الفظائع، واستمر في دعمه نتنياهو، وضرب بقسوة اليمن العنيدة، وضرب إيران ودمر مشروعها النووي السلمي ومدنها، ولم يقدم تبريراً واحدًا لهذه الجريمة غير إرضاء ممولي حملته الإنتخابية من الصهاينة. هذه بعض العواصم القتيلة. أما الضحايا من الرؤساء المعتقلين والشهداء والاغتيالات التي تمت سرًا فحدث ولا حرج.
فهذا داء قديم في العقلية الإمبريالية الأمريكية، فقد ابتدروها بإعدام دكتور مصدق في إيران في الخمسينات، واغتيال الثائر الإفريقي لوممبا في الكونغو، واغتيال دكتور أليندي في تشيلي، والثائر ياسر عرفات في رام الله على يد الربيبة، واغتيال كل القيادات الإسلامية المجاهدة على يد الصهاينة تدبيرًا وتمويلًا وتخابرًا. وكان أشهر الشهداء الرئيس العربي صدام حسين الذي تدلى من مشنقتهم صباح العيد.
وها هم بأكذوبة جديدة يضربون الشعب الفنزويلي ويدمرون كاراكاس الثائرة ويعتقلون رئيسها الشرعي أمام سمع وبصر العالم، بادعاء يضحك له الأطفال؛ فصاحب أكبر مخزون للنفط في العالم تتهمه أمريكا بتهريب المخدرات لسد عجز الميزانية. فيا له من اتهام مضحك، ويا لها من دعوة خاسرة.
وبيت القصيد: على كل الأحرار في العالم أن ينتبهوا إلى أن عهدًا جديدًا من المذابح والمجازر والإستغلال ونخاسة الشعوب قد دخل عليهم من بوابة 2026. فإما أن يموتوا راكعين مثل الحشائش الرخيصة، وإما أن يموتوا وقوفًا كأشجار النخيل المثمرة الباسقة، ولا خيار ما بين الموت والموت.
روشتة مجانية للأنظمة قبل السقوط
كلما ما تدبرت في سيرة نهاية دولة أو سقوط سلطان أو ملك أو أمير أو رئيس وحِرت بين تداخل الآراء وتناقضاتها برقت في خاطري عبارة الفقيه العالم والمؤرخ مقاتل بن سليمان حين سأله يوماً الخليفة أبو جعفر المنصور لما سقطت دالت دولة بني أمية وكيف إنثلم سلطانها؟
فقال مقاتل بعد تدبر : أمورٌ صغار سلموها لكبار وأمورٌ كبار سلموها لصغار ،فضاعوا بين إفراطٍ وتفريط ، قرّبوا العدو طمعاً في كسب وده وبعّدوا الصديق ضامنين ولاءه فنالوا غدر الأول وخسروا ولاء الثاني.
(تفصِل يا إبن أبي ربيعة)
وجدت تعليقاً في الصفحة الأولى في شأن سياسي وردت فيه الحكمة العربي الشهيرة:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له
وتتقي صولة المستأسد الضاري
وقد وجدت للبيت حكاية رأيت أن نوثقها فلعها تفضح الواقع أو توضح المستتر والغائم من الأمور قيل أن :
إمرأة قدمت مكة تريد الحج أو العمرة وكانت من اجمل النساء فلما ذهبت ترمي الجمار رآها الشاعر عمر بن أبي ربيعة الشاعر المعروف وكان مغرماً بالنساء والتغزل بهن ، فكلمها فلم تجبه، فلما كانت الليلة الثانية تعرض لها فصاحت به:
إليك عني فإني في حرم الله وفي أيام عظيمة الحرمة فألح عليها فخافت من افتضاح أمرها فقالت لأخيها في الليلة الثالثة : أخرج معي فأرني المناسك فلما رأي عمر بن أبي ربيعة أخها معاها مكث في مكانه ولم يتعرض لها فأنشدت قائلة:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له
وتتقي صولة المستأسد الضاري
فلما سمع أبو جعفر المنصور هذه القصة قال : وددت لو أنه لم يبق فتاة في خدرها إلا سمعت بهذا الخبر.
و كان بإحدى البلاد امرأة صالحة عاقلة وكانت معها فتاة فإذا أردت الخروج من البيت تقول لابنها :
أخرج مع أختك؛ فإن المرأة دون رجل يحميها ويوسع لها الطريق؛ كالشاة بين الذئاب يتجرأ عليها أضعفهم.
( ياسلام كما يقول أهل السودان عندما يستحسنون القول أو الفعل) .
من دفاتر البخلاء
عندما قرأت الحكاية التالية للجاحظ إقترحت عليها عنواناً أرجو أن يطابق :إن المال يربو بالكرم وبعض الحرص والفقر يدنو بالبخل والإسراف، تقول الحكاية :
وأما ما زبيد بن حميد الصيرفيّ ، فإنه استسلف من بقال، كان على باب داره، درهمين وقيراطا، فلما قضاه بعد ستة أشهر، قضاه درهمين وثلاث حبات شعير. فاغتاظ البقّال، وقال: سبحان الله! أنت رب مائة ألف دينار؛ وأنا بقال لا أملك مائة فلس، وإنما أعيش بكدّي وباستفضال الحبة والحبتين صاح على بابك جمّال، وحمال، ولم يحضرك، وغاب وكيلك، فنقدت عنك درهمين، وأربع شعيرات، فقضيتني بعد سنة أشهر درهمين، وثلاث شعيرات !
صاح على بابك جمّال، وحمال، ولم يحضرك، وغاب وكيلك، فنقدت عنك درهمين، وأربع شعيرات، فقضيتني بعد سنة أشهر درهمين، وثلاث شعيرات» ! فقال زبيدة: «يا مجنون أسلفتني في الصيف فقضيتك في الشتاء، وثلاث شعيرات شتوية ندية، أرزن من أربع شعيرات يابسة صيفية، وما أشك أن معك فضلا.
دور الألوان في الأزمة السودانية
وفي أدب الألوان عند البشر صفرة وسمرة وبياض عبارة سمعتها من الوالد حاج خوجلي محمد حسن عليه الرحمة وهو يعزي أحد أبناء الوسط وقد أفلت منه محل تجاري لأن أحد الشوام بسوق أم درمان قد سارع بشراءه قبل صاحبنا ( الأخدر) الذي تأنى كثيراً في إتخاذ القرار قال له الوالد مبتسماً : لا عليك ياحاج عبدالله أنت ما عارف مقولة أهلنا في بادية السودان: أحمر منك أشطر منك ، فالرجاء عزيزي القارئ أن تقرأه بتدبر في أخبار الدول المجاورة لنا والبعيدة وتقارن بيننا وبينهم وتكتشف أن للألوان أيضاً فاعلية وأفعال في الأزمة السودانية.
أسماء ضد النسيان
هنالك أسماء لا تبلى على مر الزمن في النساء والرجال تصلح للطفل والصبي والغلام والمراهق والكهل والشيخ دون أن تفقد وقارها مثل محمد وأبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية وفي النساء مثل زينب وأم سلمة وسمية وعديلة ومن لطائف الأسماء التي يحكيها الظريف نهاد عبدالرحمن شاخور أن الهادي نصر الدين ظريف أم درمان الأكبر قابله يوماً في أحدي المناسبات وعلق قائلاً : تعرف يا نهاد إسمك ده بناسبك حتى الثلاثين لكن بعدها أنا بقترح عليك إسم خير السيد ، ونهاد والراحل كمال بشرى هم من الرواة الحقيقين للطائف أم درمان قبل أن يبددها الأوغاد ويقتحمها الشتات الذي لا يعرف فضلها ولا فضل أهلها عزيزي نهاد ( هل من عودة تاني أم هي مستحيلة؟)
وفي إسم زينب إشتهرت أبيات محمد عوض الكريم ابوسن (الحاردلو) في ملهمته زينب التي كتب فيها المربع الشهير
زينب فى البنات مى داب سماحة الزى
شن تشبه بلا اللدّتو أمو ودى
فيها تلت خصالاً ما حواهن حى
الصبا والجمال عقب اللهيج النى
أعزائي الإسلاميين … تحية واحتراما
أنتم التيار الوطني الوحيد الذي يملك في كل عائلة سودانية صبي وصبية ومجاهد وشهيد ولكم في كل قبيلة عزوة وفي كل جامعة إتحاد وفي كل مجتمع مدني نقابة وحضور ولكم مثقفون وتكنوقراط يملأون الداخل والخارج بالعلم والتجربة،وهي من المزايا التي جعلتكم الأقدر على تركيب الحياة القادمة.
ونشهد أن الشعب السوداني قد وهبكم فلذاة أكباده وكرائم أمواله وأوقاته فعليكم واجباً أن تسددوا الدين كاملاً غير منقوص بالدفاع عن هذه البلاد وإعادتها خالصة للشعب وطرد شرازم الشتات إلى مزبلة التاريخ مهما تكاثرت الإبتلاءات وتعاظم التضحيات، ولن يتم هذا المقصد الشريف إلا بوحدة التيار الوطني الإسلامي العريض بكل مدارسة وتوحيد هذا الشعب المبتلى الكريم وكيف يتثني ويحق لكم أن تدعوا الناس وأنتم منقسمون في لاشئ وقد ذهبت المشيئة والمقادير لذهب المعز وسيفه فعلى أي إرث يا ترى تتخاصمون وتتنازعون؟
إن الحل الوحيد الذي لا ثاني له ولا بديل أن تتواضعوا لله وللشعب وللتجربة وتمارسوا النقد الذاتي وأن تنزعوا من على أكتافكم وطئة وثقل الوطني والشعبي وتعودوا إلى منصة التأسيس و التوحيد الأولى المتمثلة في الحركة الإسلامية بكل براءتها ونقاءها وأن تكون البطاقة واحدة للوزير والخفير والأمير والفقير وأن تغسلوا على نبعها الطاهر أوضار الماضي وشح النفس ومطامع الدنيا ، وأن ترفعوا الشعار الأسمى والأرفع
قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

error: