باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية
Baraka Ins 1135*120

ضياء الدين بلال يكتب: صوري مع البشير وآخرين..!

1

نشرتُ أمس صورةً لي مع الرئيس السابق المشير عمر البشير على قصتي في فيسبوك.

كتبت لي إحدى شقيقاتي في الخاص: “إنت يا ضياء براك بتهابش! الصورة دي مستفزة وبتأكد للناس إنك كوز!”
فأجبتها: “المستفز فيها شنو؟ أنا صحفي، أتعامل مع الجميع، ويتعامل معي الجميع.”

حاورتُ البشير عدة مرات، في الجو وعلى الأرض، وكذلك الأستاذ علي عثمان، والدكتور نافع، وغيرهما من قيادات ورموز النظام السابق.
كما أجريتُ العديد من الحوارات مع السيد الصادق المهدي، وحاورتُ الدكتور حسن الترابي، والسيد محمد عثمان الميرغني مرة واحدة فقط.
أما الأستاذ محمد إبراهيم نقد، فكانت لي معه سلسلة حوارات نُشرت لاحقًا في كتاب “نقد: حكاوي المخابئ وأحاديث العلن”.

حاورتُ قيادات الحركة الشعبية، وفي مقدمتهم الدكتور منصور خالد، وياسر عرمان، وباقان أموم، ولام أكول، ودينق ألور. وصدر لي كتاب عن الشماليين في الحركة، مما جعل بعض عتاة الإسلاميين يصنفونني شيوعيًا سابقًا ومنتميًا سرًا للحركة الشعبية!

ولأنني أكثر من محاورة السيد الصادق المهدي، قالوا إنني حزب أمة، ولأنني كنت صديقًا ومحبًا للأستاذ الحاج وراق، وُصفت عند بعضهم بأنني أنتمي لحركة “حق”!

في سنوات الإنقاذ الأخيرة، طالب حزب المؤتمر الوطني، ممثلًا في إبراهيم محمود، بإقالتي من رئاسة تحرير صحيفة السوداني، وللضغط من أجل ذلك، تم حجب الإعلانات الحكومية عن الصحيفة.
وحين جاءت لجنة التمكين، صادرت الصحيفة بـ”تاتشرات” الدعم السريع، واشترطت لإعادتها إقالتي من رئاسة التحرير.

وفي الحالتين، رفض السيد المحترم جمال محمد عبد الله الوالي، بكل شجاعة وأصالة، الاستجابة لهذه الضغوط، مهما كانت التكلفة، وهذا موقف لن أنساه له ما دمت على قيد الحياة.

ما بعد التغيير
حاورتُ المهندس خالد عمر، وظل بيننا تواصل لم ينقطع، كما حاورتُ السيد صديق يوسف، ومحمد ضياء الدين، وإبراهيم الشيخ.
وسعيتُ لإجراء حوار مع الدكتور عبد الله حمدوك، لكنَّ حُجَّابه منعوني، غير أنني تلقيت منه مكالمة ودودة في أيامه الأولى بمجلس الوزراء، عبر زميل صحفي.

كما أتيحت لي فرصة محاورة الفريق أول عبد الفتاح البرهان مرتين، بالإضافة إلى ثلاث لقاءات مباشرة معه.

لدي صور مع كل هؤلاء، وأتشرف بنشرها، فهي جزء من مسيرةٍ صحفيةٍ تقارب ربع قرن من الزمان.
وجميع من حاورتُهم – أو أغلبهم على الأقل – يعلمون أنني صحفي محترف، صاحب رأي مستقل، ومواقف غير ذات أجندة حزبية أو سياسية.

في إحدى الحوارات، سألني الصديق العزيز بكري المدني، في برنامجه على قناة “أم درمان”:
“لماذا لا تجد كتاباتك رضاء الحكومة والمعارضة معًا؟ أنت في تقاطع نيران بين المعارضين والحاكمين، معاركك الصحفية مع الاثنين.. لمن تكتب أنت؟”

كان الإسلاميون يصنفونني شيوعيًا، بحكم اشتراكية والدي واعتقاله بعد انقلاب هاشم العطا، والزيارات الموسمية لرجال أمن نميري لمنزلنا، حتى أنهم أطلقوا عليَّ في صحفهم الحائطية اسم “ضيالكي بلالوف”!

واليوم، هناك من ينسبونني لكيزان الإسلاميين، فقط لأنني عملتُ في الصحافة في زمن البشير!

قلتُ لبكري:
“لا يعنيني غضب المعارضة، ولا يهمني رضاء الحكومة أو غضبها. نكتب ما نراه حقًا، لا نُمالق به جهة، ولا نبتز به أفرادًا أو جماعات. نملك قلمًا لا يُطربه الثناء، ولا يُرهبه الذم والقدح. لن نخسر أنفسنا من أجل كسب رضاء الآخرين، ولن نستمطر التصفيق بادعاء المواقف النضالية. مزاجنا وتكويننا النفسي ضد التطرف، وضد الغلو في العداء أو النصرة. صحيح قد نُستفز لأمر عام أو خاص، عدوان أو تجنٍ، فنرد بما يستحق الموقف.. دون إسفاف أو ابتذال.”

في العدوان الذي شنّته الميليشيا على الدولة والوطن والمواطن في أبريل 2023، كنّا—وما زلنا—حيث ينبغي أن نكون: منحازين للوطن، لا للمصالح الضيقة.
ندعم الجيش في معركة الكرامة، لأنّه لا حياد مع الأوطان، ولا منطقة رمادية حين تكون المعركة وجودية.

لكننا مع الجيش كمؤسسة، لا مع الأشخاص. لا يعنينا كثيرًا انتماءات من يقاتلون في صفوفه، سواء كانوا “كيزانًا”، شيوعيين، أو غيرهم.
فانهيار الجيش وانكساره يعني وضع النقطة الأخيرة في سطر السودان كدولة ووطن، والاستعداد لديكتاتورية أسرية تُغطِّي سوءاتها ببعض الديمقراطيين المُزيّفين، في بقايا دولة وأشلاء وطن.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

error: