في أحيانٍ كثيرة، كانت أجهزة الدولة وبعض مسؤوليها، يستخدمون مُسمى (الأمن القومي)، باعتبارهم الحامي والراعي الرسمي له، بل إنهم كانوا يتعاطون مع هذه العبارة، بشيء من “الاستعلائية” فيكونون مثل “الحَكَم” الذي له سلطة إشهار الكروت الصفراء والحمراء على المواطنين وكأن “السودان” ملكهم وحدهم.
وعلى النقيض أيضاً، كانت كثير من أحزاب المعارضة وبعض قادتها، لا يفرقون بين أمن الدولة القومي والأمن الحزبي، ويستخدمون العبارة “للتندر والاستهزاء” فيكتبونها ويقولونها بلا أدنى حرج، لأن المقصود بها المؤتمر الوطني والأحزاب الحليفة له، من وجهة نظرهم، بل إنهم يصفون من يستخدم المصطلح بـ”كوز كبير” ولا يدرون أنهم كانوا “مَضحَكة”!
وللحساسية المفرطة التي تتعامل بها العديد من الجهات مع هكذا مواضيع، ولانعدام النقاش بين القادة والقاعدة حوله، ما كنت أعتقد أن ندوة “طيبة برس” التي انعقدت أمس ستُعقد، بل كنت أتفقد هاتفي كل بضع ساعات لأقرأ خبر تأجيل الندوة.. وهو ما لم يحدث.
أستاذنا محمد لطيف، يفكر كثيراً “خارج الصندوق”.. له إسهامات مقدرة و”مفيدة” في جمع الوزراء والمسؤولين مع الإعلام والمواطنين، عبر ندوات واحتفالات، وأيضاً عبر “خيمته الرمضانية”، فكان له السبق في كسر الحاجر منذ وقت مبكر بين الاثنين.
الندوة عنوانها “الأمن القومي المحددات والمهددات” وهو اسم كافٍ لجذب المهتمين والباحثين عن أشياء وتفاصيل أبعد من التعريف المكتوب في الكتب والإنترنت.
المتحدثون وإن كانوا حذرين في التناول، ومفضلين الحديث عبر الورق أكثر من النقاش.. لكنهم تحلوا بالشجاعة بالموافقة السريعة، وفتحوا باباً “قوياً” بعيداً عن المحاذير والأحكام المسبقة.
من المهم تقريب المفاهيم المعقدة لأخرى مبسطة يتشارك فيها الجميع وعياً ومسئولية، فالأمن القومي للبلد، كلنا حريصون عليه ومسؤولون عنه، ومن المهم أن توجد معايير معروفة لا تخضع للأمزجة حول قضايا أمن الدولة.
قبل فترة اتصلت بمسؤول لأستفسره حول خبر في إحدى الولايات، قال لي بتوتر شديد: “والله تجيبي الخبر ده بنقبضك طوالي”.
أكدت له أني لا أخاف القبض والاعتقال، لكن إن كان الخبر مضراً بالبلد فلا مصلحة لي بنشره، بل لا رغبة لي ذلك.
لماذا لا يجرب هؤلاء ولفترة محدودة الأمن بعيداً عن التخويف والتخوين والتهديد والوعيد؟!
ربما كانت التجربة مفيدة ويمكن أن تحقق نتائج مذهلة.
بل لم لا تحاول الجهات المسؤولة في الدولة، الفصل أكثر بين أمن الدولة وأمن الحزب من باب التأكيد والابتعاد عن الشبهات؟!
السودانيون من أكثر الشعوب حباً لأوطانها رغم قساوة العيش، فلم لا يجربون؟!

عاجل
- عاجل.. قصف جوي عنيف يستهدف مواقع لميليشيا الدعم السريع في نيالا
- عاجل.. “فاينانشال تايمز”: فرنسا وألمانيا وبريطانيا ترغب في إعادة فرض العقوبات على إيران
- عاجل..أنباء عن إصابة عبد الرحيم دقلو
- عاجل..ترامب: نخطط لتسهيل التوصل لتسوية سلمية في السودان
- عاجل.. وزير الداخلية بابكر سمره مصطفى يصل ولاية الخرطوم
- عاجل.. اقتتال قبلي في الدبة
- عاجل..الجيش السوداني يلحق خسارة فادحة بالميليشيا
- عاجل.. معارك ضارية في بابنوسة
- عاجل.. مقتل قائد الحرس الثوري
- عاجل.. الميليشيا تستهدف مدينة الرهد أبو دكنة بالمسيرات
التعليقات مغلقة.