1135*120   Last

محمد أبوعبيدة: وداعاً نورين

417

نورٌ خبا ، بل نورين اثنين ، لا وربي بل أنوارٌ متلألئة.
نورين هو اسمه ووسمه.
نور القرآن و القرآن أنوارٌ و أنوار ، ضياءٌ لامع ، ونورٌ ساطع.

انطفأ السراج ، لا والله ما انطفأ بل توقد ، منذ وفاته ومن كل مكان يتسلل إليك نور سراجه ، وصوت قرآنه فالقرآن سراج لا يخبو ضياؤه، وشهاب لا يخمد نوره وسناؤه.

هل سكت المزمار ؟ لا والله ما سكت ، بل ارتفع صوته وانتشر إطرابه ، وعم صوته، مع غصة في القلب ، ودمعة في العين ، وحزن في الفؤاد ، لكن يظلله رضاً عن الرحمن و تسليماً بقدره ، ويقيناً أن ما عنده خيرٌ وأبقى.

سقى الله أيامنا يا صديقي.
يوم أن كنتَ إماماً في مسجد آمنة سعيد بأم بدة ، وكنتُ أنا الخطيب .
يوم كنتَ تقول لي هذا مكاننا ، مع هؤلاء المحبين الغبش.
يوم كنت تتصل بي وتقول حدثنا اليوم عن رسول الله ، فالقلوب تتحرق شوقاً.
يوم كنت تقول لي حدثنا عن الموت فالدنيا شغلتنا.
يوم كنت تقول لي الدنيا دي والله ما فيها شي.
يوم كنت تقول و تقول و تقول ، ولا تقول إلا خيراً.
آهٍ يا صديقي ، رحم الله تلك الأيام.

لن أقول وداعاً نورين ، فمثلك لا يودع ، وكيف نودع من سيرته باقية وقرآنه شاهد و تلاوته محفوظة و وده منقوش وحبه مصون، و صداقته قديمة ، وإخاؤه موفور .

Last 728*120

القلب تفطر ألماً ، و العين فاضت بدل الدمع دما.

ترى هل أنعيك ؟
لكن كيف أنعيك ؟
هل أنعي التواضع والبساطة؟
أم المودة والإخاء ؟
أم الكرم والمروءة؟
هل أنعي العفة والإباء ؟
أم أنعي تلك الابتسامة و الكلمة الطيبة؟
هل أنعي حبك للقرآن و طربك به وعيشك معه؟
أم أنعي صداقتنا و ودنا وترافقنا ؟

وداعاً نورين.
لا والله بل إلى اللقاء.
أي لقاء وقد مات ؟ لقاءين اثنين.

لقاؤنا الأول تحت العرش ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه.

ولقاؤنا الجنة ، أقولها بملء فمي ملتقانا الجنة يا أخي ، ليس تألياً على الله -معاذ الله – لكن هذا ظننا في ربنا ، فظننا فيه حسن ، و ظننا فيك يا ربي جميل.

اللهم أفرغ على قلوبنا صبراً و أنزل علينا بر الرضا و ثبتنا بثبات اليقين و اجمعنا في دار المتقين يا أكرم الأكرمين.

Last 728*120

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.