مأمون أبو شيبة: الزعيم سيد البلد (3)

498

* نواصل الرد على المعلومات المغلوطة  عن تاريخ المريخ التي ظل يروج لها بعض كتاب التهريج الأزرق في زمن الانحطاط  والتهريج الإعلامي.. والتي للأسف حاول الكاتب الهلالي الكبير محمد أحمد دسوقي الترويج لها في لحظة انفعاله وغضبه من استخدام بعض الإعلاميين المريخاب للقب (سيد البلد) الذي كان أول من اطلقه على المريخ الشاعر المخضرم السر أحمد قدور من خلال أهزوجة ألفها للمريخ في منتصف عقد الثمانينات.. وجدد اللقب أخونا الدكتور مزمل أبوالقاسم عبر مقال نشر قبل حوالي ربع قرن من الزمان.

* وأيضاً لقب الزعيم الذي كان أول من أطلقه على المريخ الأستاذ الكبير اسماعيل حسن على نحو ما نشرنا أمس على لسان اسماعيل نفسه.

* وبالنسبة للسخافات التي ظل يروج لها بعض المهرجين الزرق من كتاب آخر الزمن عن اسم المريخ، فضلنا أن نقدم فذلكة تاريخية عن تأسيس فريق المريخ باسم المسالمة عام 1908م  وحتى تغيير الاسم إلى المريخ عام 1927م ثم تأسيس الهلال في فبراير 1930م.. وبمرجعية من الكتب الرياضية القديمة مثل كتاب (تاريخ الرياضة وكرة القدم في السودان) لعوض الجمل.. وكتاب الراحل طه محمد طه.. وكتاب أستاذ الأجيال الراحل أحمد محمد الحسن عن تاريخ المريخ.. وكتب رياضية قديمة أخرى مثل كتاب (تاريخ نادي بري) وكتاب (السيرة الذاتية للكرة السودانية) لكمال طه وكتاب (المريخ والهلال) لأحمد الحبو.. وكتاب الراحل علي الفكي (الهلال.. الاسم والميلاد) الذي صدر قبل سنوات قليلة..

* ادى قيام ثورة 1924 ومقتل السير ستانلي الى توقف النشاط الرياضي وقد عاد تيم المسالمة في العام 1926 ولكنه ضعف عما كان عليه قبل الثورة لتأثره بفترة التوقف الطويل ولذا فكر عبد السيد فرح، والذي كان يعمل موظفا في البنك الاهلي المصري بالخرطوم، في تدعيم التيم بلاعبين من خارج حي المسالمة ووجدت الفكرة معارضة شديدة من البعض وعلى رأسهم صديقه فتح الله بشارة الرجل الثاني في المسالمة بجانب اللاعبين سيد ماهر ومحمد مرسال (أبوشلوم).

* كما اقترح عبدالسيد فرح تغيير الاسم من المسالمة واختيار اسم يخرج من قوقعة الحي الواحد ليصبح التيم أكثر قومية..

وكان ان اقترحت سيدة فرح شقيقة عبد السيد اسم (المريخ) وتم ذلك بالفعل يوم الأربعاء 9 نوفمبر 1927م وتمت كتابة خطاب لبرمبل بك مفتش مركز امدرمان يوم 14 نوفمبر 1927م لتسجيل تيم المريخ بدلا عن تيم المسالمة (صورة خطاب التسجيل موجودة بدار الوثائق في العديد من المطبوعات والكتب الرياضية القديمة) وقد تحول كل اللاعبين و المشجعين في المسالمة الى المريخ عدا فتح الله بشارة وآخرين، وبعدها سافر فتح الله بشارة ميخائيل إلى الجنوب وعاد في أوائل عام 1930م وكان ضمن مؤسسي فريق الهلال في فبراير 1930م.

 * في عام 1928م تم تكوين اول مجلس للمريخ برئاسة خالد عبد الله وسكرتارية عبد العزيز ابراهيم وفتحي إبراهيم لأمانة المال وعضوية محمد علي بخيت والطيب الشنقطيي وكان عبد السيد فرح قد نقل الى بورتسودان.

* في عام 1929م عندما طالبت السلطات بتسجيل كل فرق الكرة رسمياً كان فريقا المريخ والموردة أول من تسجلا رسمياً وفي يوم واحد من شهر أبريل عام 1929م، وتصادف أن التقى خليل عبدالملك الذي كان يحمل خطاب تسجيل المريخ بالبكباشي سليمان إبراهيم رئيس الموردة الذي كان يحمل خطاب تسجيل نادي الموردة داخل مكتب مفتش مركز أمدرمان الإنجليزي برمبل بك.
* من الفرق التي تسجلت بعد المريخ والموردة نذكر استاك وعقرب والتذكار والسردار والضواحي وزهرة الندى ببحري والديم ورويال وبري ونهضة السجانة والأهلي بالخرطوم وبيت المال والقلعة وودنوباوي و العمدة وحي العرب والحديد وأبوعنجة وقلب الأسد والمختلط والفجر والعباسية والربيع والوطن وتيم عباس بأمدرمان.

* وفي ذلك الوقت ظهرت منافسة شرسة بين فريقي الموردة وتيم عباس بحكم الجوار واستخدام ملعب ميدان الخليفة.

* في فبراير من العام 1930م تأسس فريق الهلال في منزل حمدنا الله أحمد بحي الشهداء بأمدرمان وقد شارك في تأسيسه لاعب المسالمة المتمرد فتح الله بشارة ميخائيل.. واتخذ مؤسسو الهلال أول مقر لهم غرفة في دار الكشافة البريطانية بحي الاسبتالية والتي كان يترأسها المستر كلارك.. وهذه المعلومة مدونة في كتاب الراحل علي الفكي (الهلال.. الاسم والميلاد) بل حوى الكتاب صورة نادرة لمؤسسي الهلال وهم بزي الكشافة البريطانية ويتوسطهم راعيهم المستر كلارك.. وفي العام 1934م تحول الهلال إلى مقر غرب بوستة أمدرمان.. وقبله كان المريخ قد أسس مقراُ أنيقاً له بحي المسالمة عام 1933م.

* بعد تأسيس الهلال في العام 1930  تصادف أن حدث انشقاق في تيم عباس (العم عباس حبيب الله) فتحول بعض لاعبيه وانضموا للهلال بينما قامت مجموعة بقيادة طلعت فريد بتكوين فريق مستقل حمل اسم (فيكتوري) أي النصر.. ولكن غلب عليه مسمى (فيكتوريا) من قبل االعوام في الشارع.

* في عام 1932 قرر لاعبو فريق فكتوريا بقيادة طلعت فريد الإندماج مع فريق آخر (المريخ أو الهلال) وقبل إحدى المباريات قرروا الإنضمام للفريق الذي سيفوز.. وقد فاز المريخ فالتقى طلعت فريد بقادة فريق المريخ وعرض اندماج فكتوري مع المريخ ولكن بشرط أن يكون الاسم الجديد بعد الاندماج هو (الأهلي) وبعد الاندماج فشلت محاولة تغيير الاسم حيث غلب اسم المريخ على الألسنة..

* بعد انضمام مجموعة طلعت فريد القوية للمريخ أصبح الفريق قوة ضاربة.. وفاز بأول بطولة في تاريخ الفرق السودانية (كأس البلدية 1934م) عندما تغلب في المباراة النهائية على فريق بري بطل الخرطوم بهدف عوض أبوزيد..

* فريق الهلال كان قد أصابه ضعف شديد ولم يشارك في منافسة كأس البلدية.. وبعد أن فاز المريخ بالبطولة اقترح طلعت فريد انتقال بعض لاعبي المريخ للهلال لتقويته وانقاذه من الإندثار والتلاشي..

* وبالفعل قام طلعت فريد وبعض زملائه القدامى في فكتوريا ومنهم فهمي سليمان جريس بمبادرة الانتقال التاريخية للهلال، وبعد عملية نقل الدم التاريخية عادت للهلال القوة واستمر الفريق حتى يومنا هذا..

* ويذكر إن طلعت فريد فيما بعد دخل في بعض المشاكل بالهلال فعاد للمريخ ولكن المشاكل انتهت فرجع مرة أخرى للهلال.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.