لينا يعقوب: علبة السمنة..!

840

 

(1)
يستيقظ بعض المسؤولين في بلادنا المنكوبة بالأزمات، فيشربون فنجان قهوة، ويخرجون لترديد بعض الشعارات المثالية في الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي..
مجانية العلاج ومحاربة المافيا، توفير الدواء بأقل الأسعار، مجانية التعليم وتغيير المناهج الدراسية، توفير الوجبات للتلاميذ، حل أزمة الخبر في أسبوعين، فتح الجامعات قريباً، دعم الفقراء والمساكين، ضبط أسعار السلع، استقرار سعر الدولار، شراء بواخر بنزين وجازولين تكفي لأربعة أشهر، …إلخ
(2)
تذكرنا الشعارات بمواطن اشترى “جرة سمنة”.. وبينما هو ذات يوم جالس في كوخه عند غروب الشمس، أخذ يفكر بما يعمله لتحسين وضعه، وقد كان متكئا على عصاه..
فقال في نفسه، سأذهب بالسمن غداً إلى السوق وأبيعه واشتري بثمنه نعجة حاملاً، فتضع لي نعجة أخرى ثم تكبر، وتلد لي مع أمها نعاجاً أخرى وهكذا إلى أن يصير عندي قطيع كبير، ثم اتخذ أي أجير يرعى غنمي وابني قصراً عظيماً و متى كبر ولدي أحضر له معلماً يعلمه القراءة و الكتابة وأمره بطاعتي و احترامي فان لم يفعل ضربته بهذه العصا.
فرفع يده بعصاه فأصابت الجرة فكسرتها و سقط السمن على رأسه و ثيابه وطار التخطيط وضاعت الأحلام.
(3)
يقول الفيلسوف البريطاني فرانسيس بيكون: “في مخيلة كل إنسان أوهام يعتقد بوجودها بقوة، بينما هي غير موجودة بالفعل”
حقاً، هناك أوهام يعاني منها بعض الساسة والمسؤولين، أن الخلاص بيدهم لا بيد الآخرين، ويعتقدون أن العزاء بفشل أدائهم هي تصريحاتهم التي كانت ساعية لإيجاد مجانية العلاج والتعليم وتوفير الدولار وتحقيق سبل الراحة..!
ما أسهل الأقوال وأصعب الأفعال..!
من الكذب إعفاء النظام السابق وسياسته من مسؤولية ما لحق من دمار في مختلف القطاعات بالدولة، لكن من السهل أيضاً تعليق الشماعة عليه في أي فشل يحدث..!
حينما تم تشكيل الحكومة، كانوا جميعهم يعلمون الواقع السيء الذي وصل إليه السودان، لكنهم تحدثوا عن خطط قصيرة وطويلة المدى، وعن عمليات بناء حقيقية واستغلال موارد، لكن منذ ذلك الوقت وحتى الآن لم يظهر شيء..
من المهم أن يعي أي مسؤول يأتي لأي منصب وزاري أو حكومي “ما أسهل الهدم وما أصعب البناء”..!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.