قبل أن يلجأوا إلى بيع الأعضاء.. أزمة الأساتذة المُبتعثين.. صرخة في بريدِ الحكومة

1٬218

تحت هاشتاق “مبتعثي التعليم العالي” دون عدد من أساتذة الجامعات السودانيين المبتعثين للخارج معاناتهم عقب تجاهل وزارة التعليم العالي لقضيتهم على حد تعبيرهم، ولعل أبرز ما دونتهُ المبتعثة سلمى صديق هو اضطرار محاضر سوداني في إحدى السنوات إلى أن يبيع جزء من نخاعه العظمي عقب سوء الظروف المعيشية وعدم تحويل الوزارة للعلاوة الشهرية الموحدة، فيما يقبع آخرون في دولٍ أخرى في ظروف سيئة مهددين بالسجن والطرد.
الخرطوم: باج نيوز
سلمي صديق تشير في حديثها لـ(باج نيوز) إلى أنهُ تم ابتعاثها في نوفمبر من العام 2019م إلى ألمانيا لتحضير الدكتوراة بجامعة برلين الحرة لمدة 4 سنوات.
وأضافت: وفقًا لتعهد بين الوزارة والمبتعث تتكفل وزارة التعليم العالي بدفع علاوة شهرية لتغطية تكاليف المعيشة مشيرةً إلى أن المبلغ المفترض أن تتكفل به الوزارة يبلغ ألف دولار شهريًا.
تشير سلمى إلى أنها لم تتلق منذ شهر يناير 2020م أيّ مبلغ، ونوهت إلى أن هناك مشاكل كثيرة تخص المبتعثين مع الوزارة لكن ما يجمعهم هو تأخر العلاوة وأن بعض المبتعثين لم تصلهم العلاوة منذ شهر يوليو وأغسطس 2019م. خاصةً المبتعثين بالصين.
وسعيًا لحل المشاكل التي تواجههم تقول سلمى توجه بعض الأساتذة المبتعثين الموجودين بالسودان لجمع عينات، لوزارة التعليم العالي لمقابلة الوزيرة ولكن منعوا من ذلك.
تكوين لجنة
تقول سلمى بعد محاولات فردية عديدة باءت بالفشل، قررنا تكوين لجنة وكتابة خطاب يمثلنا جميعاً، بتاريخ 23 مارس تم تسليم الوزيرة الخطاب طالبنا فيه بحل مشكلة العلاوة ووعدونا بالنظر في المشكلة وعقد اجتماع يضم الوكيل و ممثل من اللجنة ، وتم ارفاق مستندات فيما بعد تثبت أن بعضنا تعرض لأمر إخلاء من السكن،ايقاف الدراسة، إيجار المنازل، فواتير، تأمين صحي ،و لا حياة لمن تنادي.
أول اجتماع
وأضافت: تم الاجتماع بتاريخ 31 مارس، عرض فيه ممثلي اللجنة المشاكل التي تواجه المبتعثين، لم نتلق ردًا حتى السادس من أبريل فتواصلنا مجددًا جاء الرد من إدارة التدريب إنه لا جديد من جانب الوزارة لأن الوزيرة في إجتماع بمجلس الوزراء.
تشير سلمى إلى أنهُ في الـ 15 ابريل تم إبلاغهم أن وزارة المالية صدقت50% من استحقاقاتهم أي علاوة شهر واحد لأن الوكيل أرسل الكشف لوزارة المالية لشهر يناير وفبراير فقط ، وكانوا وقتها في أبريل، ولم يتم تحديد سقف زمني للاستلام.
وتابعت: في الـ17 ابريل أدرج بنك السودان علاوة شهر واحد في حساب وزارة التعليم، كنا في انتظار إخبارنا بمواعيد الاستلام و بعدها تم فرض الحظر بسبب جائحة كورونا، وفي الـ 3 مايو أبلغت الوزارة اللجنة بعد الحاح لرؤية الحل الأمثل لتسليمنا علاوة شهر واحد، ثم قررت الوزارة ارسالها عبر السفارات لنتحمل نحن بعدها ما يأتي من السفارات، ورسوم التحويل، وغني عن الذكر أن سفارات العالم مغلقة بسبب الكورونا.
خطاب للوزيرة
تواصل سلمى سردها لمعاناتهم كمبتعثين، موضحةً أنهُ في الـ6 من مايو تم إرسال خطاب للوكيل والوزيرة وأكد الوكيل إستلام الرسالة، وتم تلقي الرد في الـ11 من مايوالذي أشار إلى أنهُ سيتم تحويل علاوة شهر واحد تليها متأخرات شهر فيراير في أسرع وقت، أما متأخرات مارس وأبريل، بحسب سلمى لم يتم تصديقها بعد لجهة أن الوزارة لا تعمل مع ظروف الحظر وتم وعدهم بالنظر في الأمر.
استلام المال
وفقًا لسلمى جرت العادة أن يتم استلام المبلغ عبر وكيل للمبتعث إلا أن وزارة التعليم العالي قالت إنها سترسلها عبر السفارات، وحول تحفظهم على التحويل عبر السفارات كان الرد أنه سيتم اطلاعهم على رد وزارة الخارجية عن كيفية تعاملهم مع التحفظات ولم يتلقوا ردًا.
تقول سلمى: طالبنا بمدنا بخطابات توضح أننا لم نتسلم النثرية منذُ بداية السنة ولكن تم الرفض دون إبداء أسباب منطقية ، وأضافت “نحن في أشد الحوجة للخطابات لأنها تمثل لنا ضامن مع الإيجارات أو الفواتير التي عجزنا عند دفعها أو من الممكن أن نقدم بها لمنح أخرى”.
في الـ14 من مايو تم تلقي رد من الوكيل أن الوزارة حولت علاة شهر واحد فقط والقوائم إلى وزارة الخارجية حتى يتم ارسالها عبر السفارات، ولكن لم يتم تحديد سقف زمني.
حتى الـ28 من مايو لم يتلق المبتعثين ردًا، وبحسب سلمى اجتمعت اللجنة و قررت مخاطبة الوزيرة وطلبت منها اجتماع عاجل اون لاين.
وأضافت سلمى: لم ترد الوزيرة حتى اللحظة بشأن الاجتماع الذي طلبتهُ اللجنة، وقالت لم نستلم ولا (مليم )منذ (6) أشهر والسنة المالية تغلق بعد أربعة شهور فقط، ولا توجد أيّ تباشير أن قضيتنا سيتم حلها في ظل المواقف التي واجهتنا من الوزارة.
أوضاع سيئة
أحمد ضيين أحد الطلاب المبتعثين من جامعة الخرطوم لجنوب أفريقيا قال في حديثه لـ(باج نيوز) إنهُ منذ شهر 10 2019م لم يتم تصدق العلاوة الموحدة من وزارة التعليم العالي مشيرًا إلى أن الوضع بات سيئًا.
وأضاف: لا يوجد مبتعث الآن ليست عليه ديون بالإضافة إلى المطالبات بسداد إيجار العقارات لافتًا إلى أن التأخير في سدادها يفرض عليهم غرامة أو الطرد والسجن.
وتابع: لولا جائحة كورونا لتم طرد الكثيرين من المنازل أو تعرضهم للمحاكمة فيما عاد بعضهم للسودان.
ومواصلةً للمشاكل المتعلقة بعدم تصديق العلاوة من قبل وزارة التعليم العالي يقول أحمد إن بعض المبتعثين عجزوا عن التسجيل وبالتالي يتعذر عليه دخول الجامعة ومن ثم التعطل عن الدراسة.
وحول الآثار المترتبة على هذه الأوضاع يقول أحمد ضيين أنهُ باتت هناك عدم ثقة في الطلاب السودانيين وأن الدولة لا تقوم بالتزاماتها تجاههم مشيرًا إلى عدم تجاوب بعض المشرفين حين يعلم أن الطالب من السودان.
وينوه أحمد إلى اضطرار بعض الطلاب للعمل وهو أمرٌ غير مسموحٍ به لجهة أن الفيزا للدراسة.
ولمعالجة الأوضاع يقول أحمد أنهُ تم تكوين لجنة من جميع المبتعثين في العالم وتم عقد اجتماعات وتواصل مع الوزارة لكن لم تكن هناك أيّ استجابة.
وأضاف: وصل الأمر عند البعض بطلبهم العودة للسودان إذا لم تكن الدولة ستفي بلتزاماتها تجاههم.
في ذات السياق قال الأستاذ المحاضر بقسم الأحياء كلية التربية محمد عامر عمر المبتعث من وزارة التعليم العالي لجمهورية الصين الشعبية في حديثه لـ(باج نيوز): ابتعثت في العام 2018م، تخلفت وزارة التعليم العالي عن دفع التزامها للعلاوة تجاهي كمبعوث منذُ أكتوبر 2019م .
وأضاف: حتى عندما ظهر الوباء لم تخاطب الوزارة مبعوثيها ولو من باب الأطمئنان.
توضيح الوزارة
وزيرة التعليم العالي انتصار صغيرون قالت إن الوزارة تسدد العلاوة للمبعوثين كل شهرين حيثُ وفرت الوزارة المقابل المحلي لعلاوة شهري يناير وفبراير والبالغة حوالي مليون وتسعمائة الف دولار منذ شهر يناير.
وأضافت في تغريدةً لها اليوم “الأربعاء” بتويتر: لم يوفر بنك السودان ووزارة المالية المبلغ بالعملة صعبة حتى منتصف شهر مارس وبعد اتصالات عديدة صدقت وزارة المالية ٥٠٪ من المبلغ (علاوة شهر يناير) في منتصف شهر ابريل، ومباشرةً تم التحويل للمبعوثين بالصين عبر سفارة جمهورية السودان بالصين (علاوة ٣ شهور، لديهم متاخرات من ٢٠١٩).
‏وتابعت: بقية المبعوثين في الدول الأخرى كان التقليد تسليم العلاوة نقداً من الوزارة عبر مناديب؛ رغم ان هذا الإجراء لا يتوافق مع المعاملات المالية لحكومة السودان؛ أيضا تعذر تنفيذه للظروف الصحية بالبلاد وتأمين المبلغ بخزانة الوزارة.
وأشارت إلى اتفاق الوزارة على تحويل العلاوة عبر وزارة الخارجية .
في ذات السياق قال مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بوزارة التعليم العالي أسامة محمد العوض لـ(باج نيوز): إن، الوزارة حولت لكل مبعوثيها بالخارج حتى يناير 2020 عبر السفارات بعدد من الدول، والآن المبالغ الخاصة بالاشهر المتبقية موجودة، مشيرًا إلى أنهُ نسبة لظروف عدم توفر العملة الاجنبية إضافة لظروف الحظر تأخرت.
وأضاف: ابتدعنا حلول أخرى نسبة لعدم التحويل البنكي في عدد من الدول لظروف حظر التعامل البنكي، وتعاملنا كواحد من الحلول العاجلة عن طريق وكلاء المبعوثين بالسودان لصرفها وإرسالها لهم، أما الحديث أن هناك متأخرات لمدة سنة وسنتين هو حديث عار من الصحة ولا أساس له.
مبعوثة فضلت حجب اسمها قال في حديثها لـ(باج نيوز): إن توضيح الوزيرة به نقاط كثيرة غير صحيحة ولم يتم تسديد علاوات لا شهر ولا شهرين.
وأضافت: لم يستلم مبعوثي الصين أيّ علاوة منذ أغسطس من العام الماضي وما تم تحويله لهم وصلهم حاليًا، مشيرةً إلى أن حجة الحظر هزيلة لأن هناك مبعوثين يمكن لوكلائهم الوصول للوزارة، تواصلوا معاها لكن لم يتم منحهم أيّ فرصة.
وحول التعليق عبر السفارات قالت: توجهنا للسفارات وتم الاتصال بهم ولم يتم التحويل.
وتابعت: كثيرون منا لديهم متأخرات بالإضافة إلى أننا جميعًا لم نستلم في 2020م
وقالت “كتار مننا عندهم متاخرات في 2019 بالأضافة إلى أننا جميعا لم نستلم علاوات 2020م” أما المطالبة بمستحقات يناير وفبراير كانت متاخرة في الـ 15مارس.
المبتعث بجنوب أفريقيا أحمد ضيين أكد لـ(باج نيوز): أن المبتعثين لم يصرفوا العلاوة منذُ ديسمبر 2019 وآخرون منذُ أكتوبر.
وأضاف: الوزارة قالت إنها سترسل علاوة شهر يناير عبر الخارجية والسفارات وتواصلنا مع السفارات التي بدورها قالت لنا إنه ليس لدينا علم.
في ذات السياق وفقًا لخطاب صادر عن سفارة السودان ببرلين بتاريخ الـ4 من يونيو فإن المبتعثين لم يتسلموا علاواتهم الشهرية منذُ مارس 2020م، موضحةً عدم تلقيها ردًا على الخطاب المرسل بتاريخ 14 أبريل 2020م حول مسألة تأخر العلاوة المالية الشهرية لمبعوثي وزارة التعليم العالي في ألمانيا وأثرها المحتمل على دراستهم وتحصيلهم الأكاديمي.
بالمقابل تقول صغيرون إن المجموعة التي يتم التحويل لهم مباشرة هم المبعوثين في برلين، الأردن، لندن، لقاهرة، استكهولهم، واشنطن، سيول، الرياض، أنقرة، موسكو، رومانيا، مسقط، باريس.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.