1135*120   Last

عبد اللطيف البوني: (حصل يوم كضبت عليكم؟)

785

حاطب ليل
عبد اللطيف البوني
(حصل يوم كضبت عليكم؟)
(1)
المساحة المزروعة في العروة الشتوية الماثلة، تصل المليون فدان تقريبا، طبعا كلها مروية إلا أن عائدها يكاد يلامس عائد الأربعين مليون فدان المطرية التي زرعت في العروة الصيفية، وذلك راجع لسبب بسيط هو أن التقانات المستخدمة في القطاع المروي أكبر نسبيا مقارنة مع القطاع المطري والذي في معظمه يزرع بـ(زيرو تقانة) وهذه قصة مؤلمة أخرى , المهم في المليون هذه هناك حوالى 700000 فدان زرعت قمحا منها 400000 تقريبا في الجزيرة والبقية في الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض وحلفا . كل المؤشرات المتوفرة الآن تدل على الإنتاجية فوق المعدل السنوي بكثير، ومن خلال حسابات خاصة قمت بها يمكنني القول إن متوسط الإنتاجية سيكون طناً للفدان أي عشرة جولات – ولكن آخرين أعلم مني يرون أنها قد تصل الى طن ونصف في المتوسط.
(2)
إجمالياً كدا يمكنا القول إن الإنتاجية من القمح ستكون بين مليون وثلاثة أرباع المليون طن، والمعلوم أن استهلاك البلاد في حالة البحبحة يصل الى اثنين مليون طن، هذا عندما كان الجنيه الواحد يأتي بعشرة أرغفة و(20%) يذهب في التهريب و(10%) يمشي لمكبات القمامة، ولكن مع الضيق انخفض الاستهلاك الى ما يعادل مليون طن في السنة وفي ذروة الأزمة انخفض الاستهلاك الى ما يعادل نصف مليون طن (بالحساب الشهري) هذا عندما أصبحت الرغيفة بأكثر من جنيه وهي مدعومة وغير المدعوم كانت الثلاثة رغيفات بعشرة جنيهات وفي السوق الأسود وصلت الرغيفة الواحدة ثلاثة جنيهات . لا أحد يفرح أو حتى يرحب بالأزمة مهما كان سببها، ولكننا في نفس الوقت لا يمكن أن نجردها من الفائدة غير المباشرة.
فالأزمة مشكورة أثبتت لنا أن الإنسان السوداني لن يموت جوعاً من قلة الوارد من دقيق القمح وأنه يمكن الرجوع لبدائل موجودة، فقد رأينا كيف انتعش سوق كسرة الذرة، وكيف أن الدخن زحف على وجبة الفطور في الشوارع وكيف أن ستات الشاي قلبن الى الكسرة فهذه منن في طي محن . فالكياسة وحسن السياسة في تحويل الأزمة الى درس تنتج منه نعمة.
(3)
في تقديري بعد أن يغزو القمح المنتج محليا هذه الأيام المطاحن، يجب الإبقاء على الأحزمة أي عدم الرجوع الى أيام بحبحة القمح والدقيق المستورد واستمرار نظام التموين وتشجيع البدائل من كسرة الذرة وكسرة الدخن هذه واحدة، أما الثانية وهي الأهم كل المطاحن في السودان تعمل بنسبة استخلاص أعلاها (78%) والباقي ردة وهي نسبة عالية جدا فيمكننا أن نرفع نسبة الاستخلاص الى (90%) ليكون الخبز ما يعرف بالأحمر وليس الأبيض الفاخر وهو الأحسن بالنسبة للصحة البشرية وبإجماع العلماء، وإذا فعلنا ذلك سنكون أضفنا (12%) للمنتج من القمح بدلا من أن نعطي الردة –بفتح الراء- الغنية بالمواد الغذائية للحيوان. خلاصة قولنا هنا إذا استمرينا في سياسة التمويل ورفعنا نسبة الاستخلاص في المطاحن فإن المنتج من القمح هذا العام سوف يكفي البلاد، أما إذا ما أوقفنا التهريب ومكبات القمامة ولجأنا للخبز المخلوط والرغيف المصنوع من الفتريتة وكلاهما ميسور وأفيد للصحة فإننا يمكن نصدر القمح . أدوني فرصة لحدي بكرة إن شاء الله قبال ما تقولي لي (إت بتحلم) أو (كضاااب).

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.