(سوا بنسلم)..  يا “أبو مرُوة”

196

الخُرطوم: باج نيوز

فاض النيل، وفاضت قلوب السودانيين بالدمع والحزن، فخريفُ هذا العام كانت مُعدلاتهُ الأعلى وغير المسبوقة، وتضرر أكثر من نصف مليون نسمة.

تناثرت الصور هنا وهناك، جميعها كشفت حجم المُعاناة، التي تداعى لها الكثيرون من داخل السودان وخارجه، ونشط آخرون عبر (تويتر) في هاشتاق “من قلبي سلام الخُرطوم”.

ومن القلوب سلامًا للسودان نشطت العديد من المبادارت في محاولة لترميم الأضرار وتقليل الخسائر.

وعلى ضفاف النيل وما تبقى من حطام لمنزل انهار كُليًا كان يجلس رب أسرة يضع يدهُ على رأسه وكأنه يصرخ يا (أبو مُروة)، واستجابة لذلك النداء كانت مُبادرة (سوا بنسلم)، وهي مبادرة شبابية أنجزت العديد من المشاريع الخيرية منذ الإغلاق الكامل بسبب جائحة (كورونا)، وتعمل حالياً على دعم متضرري السيول والفيضانات عبر توفير الإيواء والاحتياجات لمن تضررت مساكنهم.

(شلت همومي فوق الرأس)

ووفقاً لآخر تقرير للمجلس القومي للدفاع المدني أمس “الجمعة”، توفي (121) شخص، وأصيب نحو (54) آخرون، وهدمت (40373) كُليًا، و(58014) منزل جزئياً، وتضرر نحو (250) مرفق، (59) مسجد، (14) قطاع صحي، و(18) قطاع خدمي، فضلاً عن (144) قطاع تعليمي، و(401) متجر ومخزن.

وكشف التقرير عن نفوق (5980) من المواشي، وتضرر (97791) فدان في القطاع الزراعي.

فيضان السودان

فيضانات هذه السنة هي الأكبر والأشد ضرراً- بحسب المسؤولين، متجاوزة في دمارها فيضانات 1946م و1988م التي كانت تعتبر الأسوأ.

وسارعت المبادرة  لتوفير (خيم، وجبات، بطاطين ناموسيات، وكهرباء بالطاقه الشمسية)، حيث شملت منطقة ام عشر، منطقة الفتيح العقليين، ومنطقة اللاماب.

ويقول عضو المبادرة المقيم في السعودية وليد ابو سبيب لـ(باج نيوز)، إن المبادرة انطلقت منذ ثورة ديسمبر 2019م، عبر كتابة منشورات في موقع (فيسبوك)، وعملت على علاج الجرحى والمصابين في المظاهرات انذاك.

وأوضح أن المبادرة بدأت بتعاون (7) أشخاص فقط، إلا أنها وصلت حتى الآن (35) شخصاً، وأن جميع أعمالها تُدار عبر قروب واتساب به جميع المتعاونين من الداخل والخارج.

تداعيات الفيضان

النيل الذي فاض ماؤه، كان يجلس على ضفافه أهل منطقته ليشكوا هماً ألم بهم ولكن يبدو أنه قد نسي ما بهم، فجعلهم يُرددون ما تغنت به فرقة عقد الجلاد “شلت همومي فوق الرأس أكان يا دنيا تنجمي”، ما يثير القلق تداعيات ركود مياه الفيضانات وما قد يسببه من أوبئة في البلاد، حرص اصحاب المبادرة على انشاء عيادات في جميع المخيمات.

ويقول عضو المبادرة حسن الماحي لـ(باج نيوز)، إنهم نصبوا (36) خيمة، (10) خيم في منطقة أم عشر، (13) خيمة بمنطقة الفتيح، وفي منطقة اللاماب (13) خيمة، كما تم توفير طاقة شمسية لكل خيمة، وسيتم توفير عيادة ومطبخ في المناطق الثلاث، وبقية المناطق المستهدف نصب خيم بها، وأشار إلى أن المبادرة تعد طعام في مطبخ خارجي ويتم توزيعه على كل الخيم.

آخر التقارير

وبحسب آخر تقرير للجنة الفيضان بوزارة الري والموارد، أكدت استمرار انخفاض مناسيب النيل في معظم الأحباس، قبل أن تلفت الى أن قطاع الخرطوم- شندي مازال في أعلى مستوياته.

وأشارت اللجنة إلى أن وارد محطة الديم عند الحدود السودانية- الإثيوبية لليوم “السبت” سيكون في حدود (590) مليون متر مكعب، بينما يكون وارد العطبراوي في حدود (155) مليون متر مكعب.

وتوقعت لجنة الفيضانات أن تشهد المناسيب اليوم “السبت” في قطاع الدمازين– سنار انخفاضاً في حدود 2 سم، قطاع سنار- الخرطوم انخفاضاً في حدود 4 سم، ويشهد قطاع الخرطوم– شندي استقراراً، بينما يشهد قطاع شندي- عطبرة سيشهد ارتفاعاً في حدود 2 سم، بالمقابل سينخفض قطاع خشم القربة- عطبرة في حدود 7 سم وقطاع الدبة– دنقلا في حدود 6 سم، وسيشهد قطاع عطبرة- سد مروي استقراراً، وأيضاً قطاع سد مروي– الدبة.

ولا زالت لجنة الفيضانات، تدعو الجهات المُختصة والمواطنين لاتخاذ الحيطة والحذر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.