باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية

زارها وفد من وزارة الشؤون الدينية والأزهر الشريف .. (الجزيرة أبا) عبق التاريخ يعانق الحاضر

459

لكل مدينةٍ تاريخ وآثار تدل على حقبةٍ من حقب التاريخ، بعضُ آثار المدن تدلُ بصمتٍ على ما خطهُ الأجداد ذات يوم تقف شامخةً تحكي عنهم يخيل لك أحيانًا أنكم تسمع صدى أصواتهم قائلين: كُنا هنا.

هكذا كان ختام رحلةٍ أمتدت لثلاثة أيام بولاية النيل الأبيض كان آخر الترحال فيها منطقة الجزيرة أبا على التي تقعُ على مجرى النيل الأبيض جنوبي الخرطوم، التي يقول أبناءها: التاريخ يبدأ من هنا.
وعلى الرغم من أن عقارب الساعة كانت تشير إلى الثامنة ليلًا حيثُ تخفت الإضاءة لكن معلمًا من معالم التاريخ كان كافيًا لنبصر ولو قليلًا، حيثُ سرايا الإمام عبد الرحمن المهدي.

باج نيوز: إيمان كمال الدين/ تصوير: النور آدم سلمان

الزيارة التي كانت بمعية وفدٍ من وزارة الشؤون الدينية والأقاوف والأزهر الشريف حظيت باستقبالٍ يليق بتاريخ المكان.
وكان في استقبال الوفد ممثلين للأسرة، حفيد الإمام، الهادي أحمد عبد الرحمن المهدي، وصديق محمود مصطفى، والعمدة محمد حسن أحيمر.

وكما تقف السرايا دالةً على التاريخ وقتها كنا نحن شهودًا على ما كان، تزينت جدران الغار بصور للمبنى، فيما توسطت صورة الإمام عبد الرحمن المهدي منتصف المكان.

وفيما تتوسط صورة الإمام عبد الرحمن المكان كان يجلس رجلٌ بجلبابٍ إنصاري قبالة الصورة يقول الهادي أحمد عبد الرحمن المهدي أنهُ: صديق المدوبي أصغر ملازم للإمام عبد الرحمن المهدي.

وأضاف: متشبعٌ بالروح الانصارية، ترون فيه تراث الجزيرة بزيه.

في دائرةٍ صغيرة جلس أعضاء الوفد السوداني المصري وجلس على كرسيٍ خشبي العمدة محمد حسن أحمير عمدة الجزيرة أبا يسرد شيئًا من تاريخ بناء السرايا وتاريخ الإمام المهدي وكراماته.

تاريخ السرايا

ويقول الهادي أحمد عبد الرحمن المهدي لـ(باج نيوز) إنّ المبنى الذي يقع في المنتصف “الغار” تم تشييده في ثلاثينات القرن الماضي حيثُ كان يتعبد الإمام المهدي في “الغار الفوق”فيما يقع “الغار التحت” بمحاذاة النيل بوسط الجزيرة أبا.

وأضاف: تتوسط السرايا منطقة الجزيرة أبا، يحدها جنوبًا مدينة طيبة، وشمالًا التمرين، تم بناء السرايا من طوب تم الإتيان به من الخرطوم عن طريق المراكب، كان الأنصار يقفون صفًا واحدًا حتى تم بناء الغار.

ويوضح الهادي أنهُ لا توجد غرف بالمكان، وتم بناءه لاستقبال الضيوف من داخل وخارج السودان.

مساحة السرايا

وتبلغ المساحة الكلية للسرايا بحسب الهادي 2_ 3  فدان، وتم بناء الجناحين الشمالي والجنوبي حوالي العام 1944م يضم كل جناح غرفتين وصالون، وتقيم في الجزء الشمالي والغربي زوجات الإمام.

وأضاف: السرايا لا يوجد بها مكان خاص إلا ما كان لكبير الكيان الإمام المهدي الذيّ كان لهُ مكانهُ الخاص.

ويواصل الهادي في حديثه لـ(باج نيوز) مشيرًا إلى أن المكان كان فيه أبهى أنواع الزهور وأجملها والفواكه مشيرًا إلى أن الأمام عبد الرحمن عمل على تطوير الأنصار في مجالاتٍ عديدة، الزراعة والمجال الحرفي.

وحول تصميم الأبواب والنوافذ الخشبية يقول الهادي أنها تمت في معهد أبا الفني بإشراف حرفيين من الهند، واتسم طابع بعضها بالطابع الإنجليزي والهندي.

ترميم السرايا

كان واضحًا للعيان آثار التاريخ على المكان لكن الهادي يؤكد أن هناك مساعي وجهود كبيرة لإعادة ترميم السرايا حتى تعود كما كانت في سيرتها السابقة وحاضنة لكل الوفود الزائرة من داخل وخارج السودان، موضحًا أنهُ تمت مصادرة المكان في العهد المايوي ، وعهد الإنقاذ، حيثُ تمت مصادرتها لوقت وتحويل المكان لجامعة باسم جامعة الإمام المهدي.

وعن المدينة يقول الهادي أنها كادت تكون في وقتٍ من الأوقات المدينة الفاضلة حيثُ تقيم بها حوالى 80 قبيلة لكن لا يمكن فرزهم من كرمهم وانسجامهم وتعايشهم مع بعضهم البعض.

أعضاء الوفد

بإنصاتٍ لصوت التاريخ كان الحضور يستمع لكل ما قيل، وضم الوفد الذي ترأسهُ الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي د. عادل حسن حمزة، مدير مركز التحصين الفكري بالخرطوم. د. الزبير محمد علي، نزار محمد الحسن الختمية للدعوة والأرشاد، عميد كلية دلتا خالد حسين، مدير إدارة الحج والعمرة بالنيل الأبيض أمل سر الختم، د. أسماء الشنقيطي، ومنال التني.

وضم الوفد المصري د. عمرو الكمار مدير أكاديمية الأوقاف الدولية بمصر، الشيخ محمد رجب إمام وخطيب مسجد الصحابة بشرم الشيخ والواعظة عبير أنور والواعظة دينا الجدامي وزارة الأوقاف المصرية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.