د . عصام بطران: الجيش صمام امان الامة !!

209

.. الرابع عشر من اغسطس تمر الذكرى ٦٦ ومازال الجيش السوداني يجسد صمام امان الامة وحامي حمى الشعب في نفسه .. ماله وعرضه .. فمنذ ان تولى قيادته الفريق/ احمد محمد حمد الجعلي الذي ولد بمحمد قول في البحر الاحمر وتخرج في كلية غردون مهندسا معماريا عام ١٩١٥م ثم تخرج في المدرسة الحربية عام ١٩١٧م وتدرج في الرتب الى ان اختير للعمل بشمال افريقيا في الاربعينات ايام الحرب العالمية الثانية وتسلم منصب اركان حرب الفيلق الثاني عشر بشمال افريقيا ابان الحرب العالمية الثانية والذي كان له الشرف بان يكون اول قائدا للجيش السوداني حيث استلم قيادته من “سكونز باشا” عند “السودنة” في يوم ١٤ أغسطس ١٩٥٤م وفور استلامه لقيادة الجيش غير اسم قوة دفاع السودان الى اسم الجيش السوداني الى ان اصبح ذلك التاريخ ومنذ ذلك الوقت يوما خالدا تحتفل به القوات المسلحة “الجيش” كل عام ..
.. تعتبر المؤسسة العسكرية في السودان من اعرق التنظيمات النظامية والمدنية في البلاد وفي المنطقة الافريقية والعربية بل تعتبر من المؤسسات التي كان لها الفضل في تاسيس البناء العسكري لكثير من الجيوش بالمنطقة ولكن يظل فضلها في الحفاظ على لُحمة الجبهة الداخلية كان الاكبر والاهم خلال مسيرتها عبر الحقب المختلفة التي مرت على تاريخ البلاد .. فالقوات المسلحة في دول العالم الثالث لعبت دورا بارزا في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ففي مجال الحكم نجد ان اكثر من ثلثي دول العالم الثالث البالغ تعدادها مائة دولة تقريبا قد شهدت مشاركات “قسرية وطوعية” للجيش في الحياة المدنية اذ يمثل احدى الوسائل التي يمكن عن طريقها الاستيلاء على السلطة السياسية ولانه مؤسسة قومية يختلف اختلافا جوهريا عن التمرد والعصيان والثورات والحروب الاهلية ..
.. الجيش السوداني بما لديه من أدوات الردع لحسم الفوضى ضد سلطة الحكومة الا انه لم تشهد البلاد اي دموية في التغيير السياسي بل في الغالب ماتكون سبل التغيير العسكري دائما سلمية وبيضاء ومسنودة من عامة المواطنين لاحساسهم بالامان وسط العسكريين حيث تاتي اهمية القوات المسلحة من مصدر امتلاكها مواردها الخاصة التي تمكنها من التحرك للعب دور محايد في اي تغيير سياسي بالبلاد في الوقت المناسب .. فهي تمتلك أنواعا مختلفة من الاسلحة والمعدات والمتحركات ووسائل الاتصال التي تمكنها من التنسيق بين الوحدات في اوقات السلم والحرب ..
.. السودان كاحد دول العالم الثالث مارس فيه العسكريين السلطة السياسية وحكموا البلاد في فترات حكم تعد الاطول مقارنة مع فترات الحكم المدني التي مرت على البلاد اذ بلغت في مجملها حوالي ٥٣ عاما اذا ما تمت مقارنتها مع حكم المدنيين .. هذا اضافة الى مشاركة العسكريين في العمل السياسي عبر بوابات الحكم المدني حيث تقلد الكثير منهم مناصب سياسية سيادية ووزارية داخل مؤسسات الحكم المدني وخير دليل على ذلك تولي الاميرلاي عبد الله بك خليل منصب رئيس الوزراء في فترة الحكم المدني الاول وايضا منهم من تقلد مناصب هيكلية قياية داخل تشكيلات الاحزاب السياسية ..
.. للجيش محبة خاصة والفة وتلاقي ارواح بين مكونات الشعب السوداني المختلفة اذ يعتبره غالبهم مصدر للامن والامان وتدخله الحاسم في كثير من ارتدادات الحلقة الامنية المرتبكة يحسب لصالح الثقة التي تبادله اياه عامة المواطنين .. لم يخزلهم الجيش في انحيازه لهم في ١٩٦٤م و ١٩٨٥م و ٢٠١٩م على الرغم من ان الحكام الذين انحاز الجيش ضدهم للشعب هم ايضا من ابناء المؤسسة العسكرية وهذا اكبر دليل على ادراك القوات المسلحة بان الشعب السوداني هو رصيدها وسندها واحد مكوناتها ومصدر قوتها ..
.. من خلال الملاحظة نجد ان فترة الحكومات المدنية كانت الاقصر نتيجة الصراع الحزبي وانشغال الأحزاب بنيل المكاسب السياسية والذاتية اضافة الى عدم تماسك البناء داخل الحزب الواحد حيث كثرت الانشقاقات والاستقطاب الحاد للظفر بالمجموعة المنشقة دون الأخرى وقد أدى ذلك إلى نفور عامة الشعب من مناصرتها والوقوف إلى جانب دعم برامجها وذلك لعدم تحقيقها لأي من مشروعات التنمية سواء في مجال البنية التحتية او مجال تقوية العمل السياسي والدستوري حيث لم تتمكن اي حكومة مدنية طيلة فترة حكمها من انجاز مشروع تنموي كبير .. او مشروع سياسي او تطور دستوري يمكن أن يحسب لصالحها ..
.. ان تدخل القوات المسلحة لاستلام السلطة وممارسة العمل السياسي جاءت نتيجة حتمية لتفشي الفوضى وتردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والتناحر فيما بين الاحزاب مقابل تحقيق استقرار سياسي وتنموي ملحوظ اثناء فترات الحكم العسكري للبلاد لذلك كانت القوات المسلحة مصدر ثقة ومحل اطمئنان لكل مكونات الشعب السوداني بمختلف اطيافه منذ اسلافهم الاوائل الى تاريخنا هذا .. التحية للجيش السوداني في يوم عيده والتحية لشهدائه الابرار الذين سقوا بدمائم الارض فانبتت فخرا واعزازا وشموخ ..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.