1135*120   Last

د. عبد اللطيف البوني يكتب: احتفالات أم احتشادات؟

200

حاطب ليل

د. عبد اللطيف البوني

احتفالات أم احتشادات؟

(1)

النطاسي البارع و(السايكتريست) والشاعر/ حسبو سليمان أنزل الله شآبيب رحمته على قبره، في لقاء مسامرة تلفزيوني سأله المذيع عن علاقته مع مرضاه بعد العلاج، فقال انها من أبدع ما يكون وضرب مثلا بأحدهم من الشمالية بعد ان غادر المستشفى أرسل للدكتور حسبو قفة بلح وبعد يومين فوجئ به حسبو أمام العيادة وقال له انه جاء خصيصا ليتأكد من وصول قفة البلح. تذكرت هذه الطرفة وأنا أشاهد قبل يومين وفد الوساطة الجنوب سوداني برئاسة المستشار توت قلواك وعضوية ديو ماتوك وآخرين وهو يسلم الدكتور حمدوك اتفاقية سلام السودان الموقعة في جوبا علما أنه قبل أيام قليلة كان الدكتور حمدوك في جوبا وشهد التوقيع النهائي وألقى فيه كلمة هذا بالاضافة الى انه كان أصلا متابعا لمجريات الاتفاقية من قولة تيت أو هكذا يفترض، لذلك صعب علي ان أفهم حكاية التسليم دي.

ولكن الأطرف من هذا ان ذات الوفد عندما ذهب للسيد الصادق وسلمه نص اتفاقية السلام، قام السيد الصادق بتسليم الوفد رؤيته للسلام.

(2)

الترحيب والترويج للاتفاقية وجد زخما إعلاميا من الموقعين عليها . كذلك رفض الاتفاقية والتحفظ عليها هو الآخر في حالة تصاعد وليس أدل على ذلك من ان قوى الإجماع الوطني وهي من أكبر مكونات الحرية والتغيير أعلن عن تحفظه الصريح عليها، أما نداء السودان والذي يقوده حزب الأمة وتجمعت فيه حركات الكفاح المسلح، فان حزب الأمة قد سلم تحفظه للوسطاء هذا بالاضافة لشرق السودان وكيان الشمال، ومع ذلك ليس أمام الحكومة إلا المضي في تنفيذ الاتفاقية لأن حبرها لم يجف بعد.

وأمام هذه المعارضات والتحفظات سوف تزداد بالمقابل ظاهرة الاحتفاءات فكما كان الاحتفاء بالتوقيع بالأحرف الأولى والتوقيع النهائي وحضور وفد المقدمة الذي يمثل كل الموقعين ثم مقدمة كل فصيل على حدة يبدو أننا سنكون في انتظار احتفال كبير جدا بقدوم الرؤساء الثلاثة عقار وجبريل ومناوي وقد يعيد للأذهان استقبال قرنق في الساحة الخضراء، طبعا هذا إذا قدموا سويا ولكن ربما يكون هناك ترتيب أن يأتوا فرادى ليكون هناك تباري في إظهار الشعبية لكل واحد.

(3)

الشغلانة في مجملها عملية إظهار للقوة وليست إظهار للبهجة، فالموقعون يريدون ان يظهروا تفوقهم الشعبي على المتحفظين والرافضين ثم سيكون التنافس بين الموقعين أنفسهم وهناك تنافس خفي (ربما يظهر فجأة) بين الموقعين من جهة والحلو وعبد الواحد من جهة أخرى . على العموم الظاهرة في مجملها تحتاج الى وقفة، وفي تقديري يجب أن تتوقف هذه المظاهر الاحتشادية التي تظهر في شكل احتفالات لان البلاد فيه المكفيها من احتشادات ومظاهرات واحتجاجات لدرجة توقف الحياة .

نعم السلام يعلو ولا يعلى عليه ولو فقدنا هذه الفرصة قد لا نجدها قريبا فمن الأوفق ان يتعامل الناس مع الذي تم بشيء من الحكمة والاتجاه للتنفيذ وهذا يبدأ بتسكين القادمين في الوظائف الدستورية التي حددتها الاتفاقية (سيادي ووزراء وتشريعي) مع تأجيل حكاية الولايات شوية لأن المجالس الثلاثة لا خلاف عليها وبعد أن تظهر الحكومة الجديدة يبدأ تنفيذ بقية البنود المتفق عليها داخل الحكومة الجديدة ثم تعديل أو تأجيل البنود القابلة لذلك.

يا جماعة الخير البلاد دي ماشا بالمباصرة فامشوا معاها بالمباصرة.

نقلاً عن (السوداني)

Last 728*120

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.