حيدر المكاشفي: البوشي وابن معتز.. هناك فرق

بشفافية

635

كنت في إحدى المستشفيات بالخرطوم برفقة أم أولادي وبعض الأهل أجلس منتظراً الدخول على الطبيب وكنت أجلس بالقرب من الموظف الذي يسجل أسماء المرضى، فجاءت فتاة تمشي لوحدها وكان واضحاً إنها مصابة بكسر أو إصابة ما في ذراعها الأيمن الذي عليه جبيرة وتضعه في حمالة مشدودة الى عنقها، وقامت بتسجيل اسمها لدى الموظف، ثم ذهبت وجلست في كنبة مخصصة لانتظار المرضى. لا أدري لماذا شعرت أنني أعرف هذه البنت المريضة حيث رفعت رأسي إليها عندما دخلت علينا وقالت بكل هدؤ، السلام عليكم!!! اعتقدت أنني ربما أعرف هذا الصوت.. بعدها لم أشغل نفسي بالأمر وصرفت اهتمامي الى الهاتف الذي كان بيدي وكنت مشغولاً بصياغة عقد لأحد عملاء مكتبنا. بعد قليل.. فيما يبدو تم عمل عملية غيار أو معاينة للجبيرة التي كانت تضعها تلك الفتاة الشابة، ثم أثناء خروجها ومرورها أمامي، انتبهت أنها الوزيرة الباشمهندسة ولاء البوشي، وزيرة الشباب والرياضة!!! هكذا دخلت هذه الوزيرة بكل هدؤ وجلست مثل بقية المواطنين منتظرة قيام الطبيب بمعاينة حالتها، وبعد تلقي الخدمة تخرج هكذا بكل هدؤ وليس معها حرس أو سكرتير أو أمنجية من عينة أولئك العسس والأراذل الذين كنا نشاهدهم يتراكضون مثل الكلاب أمام وخلف كل وزير أو حتة مسؤول أيام حكم الإنقاذ ودولة الكيزان. وأنا لم أضيع الفرصة، فوقفت وناديتهاوأوقفتها وكل المنتظرين يسمعوني أقول لها يا بتنا، يا باشمهندسة ولاء.. فتوقفت والتفتت إلي وقالت بكل هدؤ وأدب: نعم؟ قلت لها يا سعادة الوزيرة.. لك كل التحية والتقدير، أنت بالفعل تمثلي وجه الثورة السودانية وتمثلي هذا الجيل العظيم من شبابنا. لك كل التقدير وأنت تتنقلين هكذا وكأنك لست بوزيرة ولا حتى شخصية عامة. وأنني أرجو الله أن تكوني هكذا دائماً أنت وكل زملائك في حكومة الثورة. فابتسمت بأدب وقالت: إن شاء الله نكون كذلك. ثم قامت بيدها الشمال بمصافحة زوجتي ومن كان برفقتنا وانطلقت الى حال سبيلها. هذا جيل جديد من الساسة والوزراء..
ما أوردناه أعلاه هو ما كتبه مولانا محمد الفاتح حضرة فى صفحته فى الفيسبوك، ولننظر الآن ولنحكم فى مقابل معاكس لما ذكره مولانا، تلك هي حكاية ابن رئيس الوزراء الأسبق معتز موسى في العهد البائد، والحكاية تقول إن الطبيبة جارة، كانت تعمل بقسم الطوارئ بمستشفى رويال كير عندما جاء رئيس الوزراء وزوجته بطفلهما برفقة اثنين من الحراس وطلبت الطبيبة من الحراس إخلاء جزء الغرفة التي كانت ممتلئة، وذلك من أجل إتاحة الفرصة لعلاج الطفل والأطفال الآخرين، غير أن حراساً آخرين دخلوا الى الغرفة وبدأوا جميعاً في تعنيف الطبيبة أمام رئيس الوزراء الذي انحاز للحراس وكان الحراس يرددون في وجه الطبيبة: (اسكتي شوفي شغلك، وخلى الكلام الفارغ، امشي صلحي المكيف دا) وذلك أمام مسامع رئيس الوزراء الذي انحاز لحراسه قائلاً للدكتورة: (لو ما أسعفك المجال ما أسعفك المقال يا بت). وتفاجأت الطبيبة بعد الواقعة باتصال هاتفي بعد ثلاثة أيام من إدارة المستشفى يخبرها بالاستغناء عن خدماتها نتيجة لشكوى قدمها مكتب رئيس الوزراء. وقال معتز في بيان تراجعي أصدره بعد الهجوم الكاسح عليه فى الوسائط، بأنه لم يعلم إن إجراء قد اتخذ ضد الطبيبة وأشار الى أنه لم يقصد بالعبارة التي قالها التقليل من رسالة الطبيبة، بل يحترمها ويشكرها على الاهتمام بالمرضى عامة وعلى الأخص الاهتمام بابنه..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.