1135*120   Last

بسبب (كورونا) والأزمات الاقتصادية.. رمضان مختلف

485

الخرطوم: باج نيوز
مع مرور خمسة أيام كاملة منذ دخول شهر رمضان المبارك، لازالت شوارع الخرطوم تبدو بائسة، خالية في الشهر الفضيل، وذلك بسبب الإجراءات الصحية التي إتخذتها الدولة بقرار فرض حظر التجوال الكامل لمواجهة جائحة “كورونا”، وحتى الـ(7) ساعات التي سمحت فيها السلطات للمواطنين بالتسوق وتجهيز احتياجاتهم فإن الحركة خلالها بطيئة بسبب الصيام وارتفاع درجات الحرارة وإغلاق معظم المرافق المهمة والتركيز على أماكن وأنشطة محددة، وفي خضم ذلك تأبى صفوف الخبز والوقود والغاز إلا أن تتحدى الحظر وترفض الخضوع لقيود “كورونا”..
(باج نيوز) استطلع بعض المواطنين حول ما تغير من برامجهم خلال شهر رمضان بسبب إنتشار الفيروس، بجانب الظروف الاقتصادية الأخيرة.
مُنع (الضرا)
معظم الأحياء الشعبية في عموم السودان، وفي الخرطوم خاصة، تمارس طقس الافطار الجماعي في الشوارع خلال شهر رمضان، كل رجل يخرج بصينية طعامه مع بقية الجيران إلى (الضرا)، لكن في هذا العام فقد منعت العادة بأمر “كورونا”.
يقول الفاتح الضو هو تاجر في الستينيات من العمر لـ(باج نيوز)، إن أكثر ما يؤلمه أنه بات يتناول وجبة إفطار رمضان داخل المنزل على غير العادة، وأشار إلى أن هذه العادة الجميلة تتكرر كل عام لتفقد الجيران وبها نوع من الكرم بتبادل الاطعمة والمشروبات.
وأضاف الضو: “نحن التزمنا بالحظر الا ان صفوف الخبز حرمتنا من الالتزام الكامل”.
ونوه إلى أنهم يعانون أزمة في الخبز والوقود، ولا يستطيع أبناؤه الالتزام الكامل بموجهات الحظر الصحي، لجهة أن هذه الاحتياجات من أساسيات الحياة.
إختفاء البرامج الشبابية
بعض الشباب يضعون خارطة مختلفة لحياتهم وبرامجهم خلال شهر رمضان، لتمارس ليلاً من حيث التجمعات مع الشباب لتناول القهوة والشاي أو وجبة العشاء في محلات الاطعمة والمقاهي والبعض الآخر يمارس الرياضة وبعض الأنشطة في الأندية والمراكز الشبابية.
وبحسب جولة لـ(باج نيوز)، فقد أصبحت شوارع الخرطوم أكثر وحشة من بدايات الحظر الصحي، وخلت من المارة وحتى شوارع الأسلفت باتت هادئة جداً يتحرك عليها عدد قليل من المارة والعربات، فقدت أصوات السيارات مع ضغط الفرامل وأصوات عوادم (الركشات)، والبقالات مغلقة الا ان نوارها تضئ الشوارع .
الشاب إبراهيم عوض في الـ(30) من عمره- يعمل بمحل أدوات كهربائية، أوضح في حديثه لـ(باج نيوز)، أن برنامجه خلال رمضان كان ثابتا وهو أن يمارس كرة القدم في ميادين الخماسيات مع أصدقائه عقب الافطار، وأشار إلى أنه أصبح يجلس ليل نهار امام التلفاز فقط.
ووصف إبراهيم برامج القنوات السودانية بأنها مملة تكسرها الدراما المصرية الى حد ما، ونوه إلى أنه التزم بشراء الخبز يومياً لأسرته، ويرى أن صفوف الخبز أصبحت برنامج لـ(الونسة) أحياناً، لكن صفوف الوقود هي الأطول والأكثر مللاً.
متاعب الغاز
السيدات هن الأكثر مشقة ومعاناة في شهر رمضان لجهة أنهن يقمن بتحضير الطعام ويضطررن للوقوف في المطبخ لأوقات طويلة من أجل تحضير الاطعمة والعصائر وغيرها، ولا يبدو أن هناك تغيراً كبيراً طرأ على برامج النساء خلال رمضان.
السيدة نعمة بشير- (55) عاماً- ربة منزل، قالت في حديثها لـ(باج نيوز) إنها تستمتع بتجهيز الطعام في رمضان، الا أن أزمة الوقود جعلتها لا تحبذ المطبخ، وأشارت إلى أنها تمتلك اسطوانتين للغاز من شركتين مختلفتين، لكن كمية الغاز لديها نفدت ولم تفلح محاولاتها للحصول على أي غاز حتى لو من إحدى الشركتين.
وأقرت بأنها كانت تبحث عن شراء الغاز حتى ولو “سوق أسود” لأن العمل بالفحم متعب جداً.
وأضافت نعمة: الحظر أثر علينا حيث كنا نشتري بعض الأطعمة جاهزة مثل (الفول والطعمية) وكذلك بعض الحلويات، لكن الإضطرار إلى تجهيزها بالمنزل الآن زاد من مشقة المطبخ.
وأبدت السيدة أسفها على عدم وجود زيارات للضيوف وعدم حضور بناتها بأطفالهن، وبدت أكثر تذمراً للأزمات الاقتصادية التي أرهقت كاهل المواطنين السودانيين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.