1135*120   Last

الطاهر ساتي يكتب: (حَبَاب السَّلام)

165

إليكم

الطاهر ساتي

(حَبَاب السَّلام)

:: أهلاً بالسَّلام القادم من الجارة الشقيقة (جنوب السُّودان)، ولحكومتها الشجاعة وشعبها المضياف الشكر على كل هذا الجهد والصبر.. وشُكراً لقادة حكومة الثورة وأبطال السَّلام.. رئيس المجلس السيادي، ونائب رئيس المجلس السيادي، رئيس الوفد الحكومي المُفاوض، ورئيس الوزراء، وكل أعضاء وفد التفاوض، شُكراً لهم على وفائهم بالعهد، ولتحقيقهم أحد أهم أهداف الثورة (السَّلام).. وكما تمنّيت – يوم التوقيع بالأحرف الأولى – نأمل أن يأتي السَّلام شاملاً في قادمات الأيام بحيث تهنأ به كل رُبُوع بلادنا، بحيث يسرح الراعي في كل وديان وسُهُول بلادنا وهو لا يخشى إلا الله ثُمّ الذئب على غنمه..!!

:: ونأمل أن يكون هذا السَّلام عادلاً، ومُعالجاً لكل أسباب الحرب.. وما يجب تذكير السَّادة، زعماء الحركات المُسلّحة، وهم يُوقِّعون على دفتر السَّلام، هو أنّ الدكتور جون قرنق، بعد التوقيع على نيفاشا، لَم يَأتِ إلى الخرطوم بالخُطب السِّياسيَّة، ولا بروح الانتقام المُسمّاة – كَذباً وبُهتاناً – بالروح الثورية.. ولكن سبقت قرنق إلى الخرطوم، شعارات أفكار وبرامج وشعارات (سامية)، وهي التي لا تزال من غايات أهل السُّودان، ومنها الشعار الأشهر (نقل المدينة إلى الريف)، أو هكذا اختصر برنامجه، بحيث يكون مفهوماً وواضحاً..!!

:: ونقل المدينة إلى الريف هو توفير مناخ الإنتاج بالولايات وأريافها، بحيث لا تنزح السَّواعد القابضة على المعاول والمَحاريث إلى الخرطوم – وغيرها من مدائن السُّودان – لتبيع (الطواقي والمساويك) في الطرقات.. ونقل المدينة إلى الريف هو العدل والمُساواة في توزيع الخدمات، بحيث لا تتوافد شهرياً إلى الخرطوم – وغيرها من المدائن – الملايين الباحثة عن العلاج والتعليم والعمل.. ونقل المدينة إلى الريف هو إعلاء روح السَّلام والإنتاج في كل رُبُوع البلد..!!

:: ويجب أن تستوعب كل الربوع الشاسعة، كل عقول وسواعد أهلها، وبالمُقابل هذا النقل يعني مُكافحة روح التّكدُّس والازدحام بلا عطاءٍ في المدائن.. هكذا معالم وملامح شعار نقل المدينة إلى الريف، أي توفير مناخ السَّلام والإنتاج بالريف، ثُمّ توفير العدل والمساواة عند توزيع الخدمات.. وليت السَّادة زعماء الحركات المُسلّحة يعلمون أنّ السَّلام المُرتجى ليس هو سلام المناصب والمُحاصَصَات وقسمة السُّلطة ومزاياها فيما بينهم..!!

:: فالسَّلام المنشود، هو السَّلام الذي يُعيد النازح واللاجئ إلى ديارهما، بحيث تحمل السَّواعد معاول الإنتاج والأقلام بدلاً من القنابل والمَدَافع.. وليتهم يَعلمون أنّ حُلم المُكتوين بنار الحرب في دارفور والنيل الأزرق ليس (السُّلطة والثروة)، بل كان ولا يزال الحُلم، مصانعَ تستوعب طاقات الشباب ومشاريعَ تنتج وتُصدِّر، أو هكذا الحُلم في تلك المناطق المنكوبة منذ تاريخ الاستقلال وحتى يوم هذا السَّلام.. ونأمل أن يأتي السَّلام الشامل، بحيث تكون كل رُبُوع بلادنا مَرتعاً للحُـب والإنتاج..!!

:: وكَمَا تعلمون، فإنّ الجماعات المُتطرِّفة، إسلامية كانت كما داعش، أو غير إسلامية كما نمور تاميل وغيرها، لا تنمو وتنشط إلا في مناخ الحَرب والفَقر.. نعم، ليس مُهمّاً اسم الجماعة وفكرها، وكذلك ليس مُهمّاً أن يكون المُجتمع وسطياً أو غير ذلك، فالمُهم هو المناخ الذي يُساهم في خلق الجماعات المُتطرِّفة.. وداعش لم تخترق تلك المُجتمعات إلا بعد أن تَوَفّرَ مناخ الاختراق.. والمُجتمع العصي على الاختراق هو المُجتمع المُستقر سياسياً واقتصادياً وأمنياً..!!

نقلاً عن (الصيحة)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.