استمرار غضب طلاب السودان بعد مقتل زملائهم في الأبيض 

557

الخرطوم: باج نيوز

لايزال الحُزن يخيم على آلاف الطلاب في السودان، إثر مقتل زملائهم خلال تفريق السلطات لاحتجاجات طلابية في مدينة الأبيض وسط البلاد، وبينما رفض طلاب الدخول إلى الفصول الدراسية وقرروا الاحتجاج في الشوارع أمس الثلاثاء، خصص طلاب مدرسة أساس “أولية” في الخرطوم، الطابور الصباحي ليوم بالأمس، لأداة صلاة الغائب على أرواح الطلاب الذين قتلوا في ولاية شمال كردفان.

وارتفع عدد القتلى الى 6 طلاب، وجرح أكثر من 60 آخرين الإثنين، عندما أطلقت السلطات الأعيرة النارية لتفريق احتجاجات لطلاب المدارس في مدينة الأبيض وسط البلاد.

وتظاهر آلاف الطلاب وهم يرتدون الزي المدرسي ويحملون حقائب ظهر، في شوارع الخرطوم ومدن آخرى، تنديداً لمقتل زملائهم الطلاب، قبل أن ينضم إليهم مئات المواطنين. ولجأ محتجون في العاصمة الخرطوم، الى وضع المتاريس في الشوارع، وحرق الإطارات.

ورفض الطلاب خلال المسيرات التي جابت شوارع الخرطوم الرئيسية، استمرار الدراسة، ورددوا “لا تعليم في وضع أليم”، الى جانب “مقتل طالب مقتل أُمة”. ودرج طلاب المدارس في السودان، على المشاركة في الإحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ ديسمبر الماضي، والتي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير.

والبوم الأربعاء، واصل آلاف الطلاب احتجاجاتهم الرافضة لقتل زملائهم في ولايات غرب دارفور، الجزيرة، ومدن أخرى.

وقال شاهد عيان في مدينة الجنينة، غربي البلاد، إن مئات الطلاب خرجوا في مسيرات إحتجاجاية تنديداً بمقتل طلاب في الأبيض.

وأضاف الشاهد الذي يدعى أحمد لـ”باج نيوز”، أن الطلاب طافوا عدد من شوارع المدينة، مطالبين بتقديم المتورطين في قتل الطلاب الى المحاكمة العادلة، وأوضح أن الطلاب كانوا يرددون هتاف “ماراجع أنا لي مطالب، جيبوا حكومة الحُكم المدني دم الزول القتل الطالب”.

وكان تجمع المهنيين الذي يقود الاحتجاجات في السودان، دعا المواطنين في جميع أنحاء السودان، الى الخروج للشوارع في مواكب هادرة تنديداً بمجزرة “الأبيض” والمطالبة بتقديم الجناة للعدالة ونقل مقاليد الحكم لسلطة انتقالية مدنية، وأضاف التجمع، في بيان، أن “مطلبنا الآني والعاجل هو القبول بالإعلان الدستوري المُعدل من قوى الحرية والتغيير بدون شروط وقيود أو تأنٍ”.

وفي اول تعليق له على الاحداث الدامية في الأبيض، عبر رئيس المجلس العسكري الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، عن أسفه لما حدث في الابيض، وقال آنه امر مؤسف وحزين.

وقال البرهان في تصريحات لوسائل اعلام سودانية، إن قتل المواطنين السلميين غير مقبول ومرفوض وجريمة تستوجب المحاسبة الفورية”.

بالمقابل، توجه وفد من المجلس العسكري، الى الابيض اليوم، للوقوف على الاحداث ميدانيآ.

وكان قد غارد أيضآ وفد التفاوض لقوى الحرية والتغيير، الى الأبيض مساء الاثنين، لتقديم العزاء الى اسر الضحايا.

ولم تقتصر الاحتجاجات على طلاب المدارس فقط، بل إنضم اليهم عدد من طلاب الجامعات والكليات الخاصة “غير الحكومية”. واحتج مئات الطلاب في جامعة الرباط شرقي الخرطوم، تنديدآ بمجزرة الأبيض. ورفض طلاب في ذات الجامعة، الجلوس لإمتحانات كانت مقررة الثلاثاء، وهتف الطلاب “الدم قصاد الدم.. لن نقبل الدية”، الى جانب “شهداءنا فقدو الروح خلوا الدراسة تروح”، في إشارة الى عدم جدوى الدراسة وهُناك طلاب قتلوا.

وقال طالب في الجامعة لـ”باج نيوز”، إنه لايمكن استمرار الدراسة “ودماء شهداء الأبيض لم تُجف بعد”، وتابع الطالب الذي فضل عدم ذكر إسمه، “يجب تعليق الدراسة حتى عقب تسليم السلطة لحكومة مدنية”، مشيراً إلى أن الطلاب هُم جزء من الحراك الثوري في البلاد، ولن يتنازلوا عن مطالبهم.

بالمقابل، منعت عدد من الأسر السودانية، ابناءهم من الذهاب الى المدارس الثلاثاء، بعد صدور دعوات للطلاب بالتظاهر. وقالت جوهرة شريف، وهي أم لثلاثة طلاب، “منعت ابنائي من الذهاب الى المدارس اليوم، خوفآ على حياتهم”.

وأضافت لـ”باج نيوز” أن المدارس لم تصبح آمنة “لذلك لن ارسل ابنائي للمدرسة حتى تهدأ الاوضاع”.

وكانت لجنة المعلمين وطالبت لجنة المعلمين، أحد ابرز الأجسام المكونة لتجمع المهنيين الذي يقود الحراك، المجلس العسكري الانتقالي بضرورة تعليق الدراسة “وبصورة عاجلة”، في جميع المراحل حتى انجلاء الموقف، بتكوين الحكومة المدنية. وعزت ذلك، حفاظا على أرواح الطلاب، وقالت إنها ستتابع الأوضاع انطلاقا من مسؤليتها الاخلاقية.

بدوره، وصف عضو لجنة المعلمين سامي الباقر، الأحداث التي شهدتها مدينة الأبيض والتي أسفرت عن مقتل طلاب، بالمؤسفة، وقال لـ”باج نيوز”، إن اللجنة سبق وأن رفضت استئناف الدراسة في جميع المراحل التعليمية قبل تحقيق خمس مطلوبات.

وأوضح أن مطالبهم كانت متمثلة في تسليم السلطة لحكومة مدنية، إزالة المظاهر العسكرية من الشوارع وإعادتها الى داخل مقارها، إقالة رموز النظام البائد من المؤسسات التعليمية، تهيئة البيئة المدرسية إلى جانب تحسين وضع المعلمين.

وأضاف “لكن للأسف لم تتجقق كل هذه المدارس، وصدر قرار بفتح المدارس قبل أكثر من شهر”، وأشار الى أن الطلاب “ظلوا يشاركون في الحراك الثوري، ولن ينفصلوا عن الأوضاع في البلاد، وأضاف “حفاظاً على أرواح الطلاب طالبنا بتعليق الدراسة في جميع المراحل التعليمية”.

وبالأمس، اصدرت وزارة التربية والتعليم، قرارآ بتعليق الدراسة في جميع المراحل التعليمية إلى اجل غير مسمى.

لكن لجنة المعلمين أبدت تحفظها على قرار وقف التعليم، وقال عضو اللجنة سامي الباقر “يجب عدم تحديد موعد لإستئناف الدراسة، حتى تحقيق المطلوبات التي حددتها لجنة المعلمين”.

وطالب سامي الباقر، المجلس العسكري الإنتقالي، بالإستعجال في تسليم السلطة لحكومة مدنية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.