باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية

إيمان كمال الدين تكتب .. (كله بمضي)

564

كانت الساعة تشير إلى الواحدة والنصف صباحًا، بجانبي رواية لحجي جابر “رغوة سوداء”، أبحث في طياتها عن النوم الذيّ جَفَانِـي منذُ وقتٍ طويل، لداءٍ ألم بي حين غفلة.

حتى الذكريات التي أعتادت أن تتخذ من ساعات الليل أنيسًا لها بداخلي لم تجد متسعًا، بعض الحمى كانت كفيلة بإحراق كل شيء حتى الروح.

يرسل لي صديق أغنية بصوت حنان النيل “كلو بمضي” يقول إنّ النوم سيجد طريقه لي حين أسمعها، نبهني أن أجد طريق النوم قبل انقطاع التيار الكهربائي.
كانت لتجتمتع عليّ عدة ظلماتٍ وقتها.

لم أسمع لحنان النيل سوى “يا راحلين إلى منى” حين نهيم بأشواقنا وقلوبنا في موسم الحج إلى الله، نأمل أن نتطهر من أدران القلب والروح.

“يا راحلينَ إلى منىً بقيادي هيجتُمو يومَ الرحيل فؤادي سرتم وسار دليكم يا وحشتي والعيس أطربني وصوت الحادي”

حرمتمُ جفني المنام لبعدكم، يا ساكنين المنحنى والوادي
فإذا وصلتُم سالمينَ فبلّغوا، منّي السلام أهيلَ ذاك الوادي
وتذكّروا عند الطواف متيماً، صبّاً فني بالشوق والإبعادِ”

أعدت تشغيل هاتفي وفي خاطري شيءٌ من الموت، الحقيقة التي تأتي على جناح الحياة، وتغلق على إثره كل الأبواب، تَطَوَّى الصفحات، ويخفتُ بداخلنا صوت المحبين، والعاتبين.

ما أخف الموت،، ما أرقَّه.

أن بقعةً وضعت فيها نفسي لم تسمح لي أن أسمع يومًا ما “كلو بمضي”، رغم كونها حقيقية، فحتى نحن نمضي، ويمضي ساكنو القلب والروح تتناثر وعودهم بالبقاء بين عقارب الساعة يومًا تلو آخر.

لم يبدْ لي أن حنان النيل تغني، تلك الكلمات كانت طرقًا مؤرقًا للمضاجع.

“كلو بمضي وكلو بالأيام بروح، لا سعيد دامتلو فرحة ولاحزين دايملو نوح، لاهية بينا الدنيا لاعبة فيها نتغرب نتوه، القلوب بالشوق تحرق والجروح تشفي الجروح”

توارت الحمى عن الجسد، وعادت الذكريات يحملها صوت حنان النيل.

بكرة تمضي
زي فصول دنيانا في موسم رحيلها، والسنين وأحلامنا والعشرة النبيلة، تبقى ذكرى وفي صحارى الفرقة واحتنا الظليلة.

” كلو بمضي، ومهما تقسى مصيري أنسى”

أنت ما شفت الصباح كيف بطل زي أحلى همسة، وتنطلق أرواحنا فيهو بي شراع ماليهو مرسى، وننسى أو نتناسى أنهُ كل صباح لابُد يمسى”

لم يفلح النوم في معانقة أجفاني، لم يأخذني صوتُ” النيل” إلا إلى بقعةٍ من الروح والذكريات، كان الداءُ قد أخذ مأخذهُ منها، ولم يتبقْ سوى شيءٌ من رماد جسد لا يخشى الحياة، ولا يهاب الموت، الموت ليس مدعاةً للخوف، بل تلك الأحمال التي ينوء بها الجسد حيثُ نأمل أن نمضي دونها، ودون أثقال ما أقترفناه في الحياة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.