لينا يعقوب: قَتَلة محجوب!

973

من أجمل الأخبار التي قرأتها منذ أبريل الماضي، ما أتى به مُحرِّر “السوداني” المُتميِّز محمد أزهري، عن رفع جهاز المخابرات العامة حَصانة ضَابط برتبة ملازم وضابط صف مُتّهمَيْن مع آخرين بقتل الشهيد محجوب التاج الطالب بكلية الرازي.
كيف لا يُحاكَم من عذّب محجوب إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة وأسلمها إلى بارئها..؟!
هل يعتقد من ارتكب الجريمة أنّ المُحاسَب؛ من أصدر التوجيه فقط؟ هل ظنّ أنّه فَالِتٌ من العِقاب لأنّ لديه حصانة؟ هل رَاودته خاطرة أنّه بإخفاء وجهه المُتوحِّش بلثامٍ لن يعرفه أحدٌ؟ هل تملكه أملٌ أنّ الزمن سيبعثر دفاتر النسيان على الأرصفة..؟!
إنّ رفع الحصانة عن هؤلاء والإسراع بمُحاسبتهم، – لأنّ طريقة التعذيب مُوَثّقة – تعطي الأمل، بمُحاسبة الذين ارتكبوا الجرم بطريقةٍ مُباشرةٍ، لا عن وسيطٍ، أو بالتّوجيه والأوامر، فهؤلاء هُم الأكثر خَطراً وضَرَرَاً.
الولايات المتحدة الأمريكية، تدفع مئات المليارات من الدولارات في أفلام تقول إنّها حقيقيّة، عن قصص الحروب، تُحقِّق أرباحاً عالية.
هذه الأفلام، تُجسِّد نقطة محورية بين شكل الأوامر التي تصدر إلى “أبطال الفيلم” من ضباطٍ وجُنودٍ ومدى التزامهم بها، وبين نقطة إنسانيةٍ فاصلةٍ تَجعلهم يتوقّفون عن التنفيذ، ويُعرِّضون حياتهم للخطر لإنقاذ طفلٍ أو جريحٍ أو امرأةٍ – من الجهة المُعادية -.!!
إعلاء قيمة الإنسانية على اللوائح والقوانين والأوامر، إعلاء الضمير وتمييز الحق من الباطل.
مُحاسبة من نفّذ التّعذيب أو القتل، لا تَختلف عن مُحاسبة قاضٍ أصدر حُكماً جائراً لأنّه طُلب منه ذلك، ولا عن وكيل نيابة اتّسم بعدم الإخلاص، لأن النائب العام وجهه بذلك؛ ولا عن سائق عربة دهس إنساناً مُتظاهراً أمامه بأوامر من هيئة العمليات، ولا عن فرد أمن اقتحم منزلاً أو هدّد وعذّب شخصاً، بتوجيه من لواء أو فريق..!
في هذه اللحظة فقط، ليس مُهمّاً من أصدر القرار والأوامر، فالمديرون والحُكّام زَائلون وسَيُحاسبون يوماً ما، لكن بالضرورة مُحاسبة من ارتكب الفعل والذي يتخفّى عادةً بين المئات من أشباهه..!
ذلك ليعلم من يَعمل في الأجهزة العسكرية والأمنية والشرطية والقضائية والوزارية، أنّ تنفيذ أيِّ أوامر عُليا من أيٍّ كان، لشيءٍ مُخالفٍ للإنسانية، لن يعفيه للحظة من المُحاسبة والعقاب.
يُؤلم القلب، إن مات أحدهم برصاصة، ويُؤلمها بقسوةٍ، إن مات بالضرب والتعذيب..!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.