بطلة تحدي القراءة العربي لـ”باج نيوز” : اقتلاع المفاهيم “الكيزانية” يحتاج لسنوات

هديل أنور تضع رسائل قاسية في بريد النظام البائد

1٬121

حوار: باج نيوز

تفوقت على 13 مليون مشترك، وأحرزت لقب تحدي القراءة العربي، لصالح بلدها السودان، وتم تكريمها من قبل أمير دولة الإمارات.

بطلة تحدي القراءة العربي هديل أنور تحدثت لـ(باج نيوز) عن كثير من القضايا والإهتمامات وبعثت برسالة قاسية للنظام البائد، كما دعت لضرورة تغيير شامل للمناهج، وقالت ان اقتلاع المفاهيم ” الكيزانية” يحتاج إلى سنوات. 

بطاقة تعريفية؟
هديل أنور الزبير عبد الرحمن، عمري ثلاثة عشر عاما، أدرس بمدارس القبس، في الصف الثامن.

كيف توفقين بين الدراسة الاكاديمية، وقراءة الكتب؟
أنسق تماما بين الأمرين ولا يؤثر أحدهما على الآخر، وأتمنى أن احرز المرتبة الأولى على ولاية الخرطوم في امتحانات شهادة الأساس هذا العام.

هل كنت تحرزين المرتبة الأولى بالصفوف الدراسية السابقة؟
لخمس سنوات سابقة كنت أحرز المركز الأول، وما زلت احافظ على المستوى الدراسي المتقدم.

ماذا تودين أن تصبحي في المستقبل؟
أود أن أصبح كاتبة، وطبيبة في تخصص المخ والأعصاب.

كيف وصلتي إلى نهائيات مسابقة تحدي القراءة العربي؟
ابتدأت مراحل الفوز من السودان، فبعد أن حصلت على المركز الأول من بين أكثر من 80 ألف مشارك داخل السودان، حصلت على اللقب المؤهل لتصفيات دبي، أخبرت مديرة مدرستي بأني أريد المشاركة في المسابقة، وبدورها أخبرت وزارة التربية والتعليم وتمت الموافقة.

ماذا عن التصفيات النهائية والفوز باللقب العربي؟
نعم، توجهت إلى دبي للتصفيات النهائية، بمشاركة خمسة عشر متسابق من أربعة عشر دولة عربية، وهم مثلي أبطال تحدي القراءة في بلدانهم، فتمت تصفيتنا إلى خمسة متسابقين، ومن ثم تفوقت عليهم وحزت اللقب.

هل كانت هديل تشارك في المواكب، وتدعم الثورة؟
أنا من أكثر المشاركين الذين خرجوا في المواكب، وأذهب لاعتصام القيادة العامة باستمرار، لأني أؤمن بالتغيير وكنت آمل ان يتحقق، وكان لدي يقين بأن عهد الظلام سينقشع.

ماذا تريدين من السودان الجديد؟
دوام السلام في السودان، وأن يضع صانعي القرار التعليم على رأس الأولويات.. عندما نتعلم نحقق الحرية الفكرية والسلام والعدل بين الناس.

هل التعليم كان مظلوماً في أولويات النظام البائد؟

التعليم كان مظلوما، ومازال مظلوما، لم يتم إتخاذ إجراءات مؤثرة فعليا، ولكن الآمال كبيرة في هذه الحكومة ومستقبل الأيام.

ماذا تود أن تقول هديل للحكومة السابقة؟

أقول لهم: شكرا لكم على إعطاءنا هذا الدافع الكبير للخروج عليكم وإزاحتكم، لنتمكن من العودة من جديد للعالم، ونخبرهم بأننا متميزون وموهوبون وقادرون على إحداث التغيير، ربما خسرتمونا ودفنتم مواهبنا ولكن سنعود بقوة في كتابنا الجديد ونثبت للعالم أن الثلاثون عاما الماضية ما هي إلا إستراحة محارب.

ما أكبر تحدي برأيك يواجه الحكومة الحالية؟

التحديات كثيرة، لكن أكبر تحدٍ هو المحافظة على أمن وسلامة البلاد، ربما تكون المعارضة سهلة لكن الحكم أصعب بكثير، فأي شخص في كل شوارع السودان الحكومة مسؤولة عنه مسؤولية تامة، حتى أطفال الشوارع والمتشردين هم في مسؤوليتها، وعلى قادة هذه الحكومة تشمير سواعد الجد لأن مهمتهم صعبة.

إذا إفترضنا أنك وزيرة للتعليم ما أول قرار ستتخذه هديل؟
أول قرار هو تغيير تام للمناهج السودانية، فهي قديمة جدا و بالية، تركز على تعليم الماضي أكثر من إستشراف المستقبل، وبأننا قد كنا في الماضي متميزون متحضرون وهكذا، لكن لا تجد فيها ما يجب أن نكون عليه بالمستقبل.

كيف إستقبلت نبأ فض إعتصام القيادة؟

ذلك اليوم لا ينسى، كنت أبكي بحرقة شديدة، ولكن ذلك الحدث المؤلم أعطى الثوار دافع للخروج من جديد والمطالبة بالحقوق.

هل الثورة حققت مطلوباتها؟

على الأقل علمنا كل الشعوب كيف تكون السلمية في التظاهرات، أكثر من ستة أشهر يخرجوا للتظاهر لم يكسروا “كباية” لمواطن.

هل تحقق التغيير المنشود؟

التغيير ليس بهذه السهولة والسرعة، المفاهيم الكيزانية لا تقتلع في شهور، ولا حتى الثلاث سنوات الانتقالية تكفي لاقتلاعها، الثورة الآن أصبحت فكرية للتحرر من تلك المفاهيم الضارة من عقول الناس ” الكوز ما زول الكوز فكر”.

ما الجائزة التي حصلت عليها هديل؟
عبارة عن خمسمائة ألف درهم، ودرع التحدي مقدم من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

هذه الدورة الرابعة للمسابقة، وهو الفوز الأول للسودان؟

نعم، هذه المرة الأولى التي يفوز فيها السودان بهذه الجائزة.

كيف تقيمين مؤلفات الكتاب السودانيين؟
في السودان مواهب مدفونة كثيرة، وهنالك كتابات يمكن أن تغير رؤية الدولة تجاه القضايا المختلفة، وهناك كتاب وجدته بمعرض الخرطوم اسمه ” السكيكرة” لمؤلفه أحمد طارق عظيم جدا.

هديل تقرأ، هل خضتي تجربة الكتابة؟

نعم، لدي رواية قيد التأليف اسمها ” فوق الرصيف” لتسليط الضوء على ظاهرة أطفال الشوارع.

هل أطفال السودان يرزحون تحت وطأة المعاناة؟
الأطفال في السودان مظلومون جدا ويعيشون واقع مظلم ومعاناة حقيقية، ففي هذه المرحلة الباكرة من أعمارهم لا ينبغي أن تتجاوز همومهم حدود الدراسة واللعب والنوم، وليس العمل وغسيل السيارات.

ما هو دور الدولة في هذا الخصوص؟
توفير دور متخصصة لهؤلاء الأطفال يخرجوا منها متعلمين ومؤهلين قادرين على مواجهة الصعاب، فإن لم تقدم لهم الرعاية اليوم بعد عشرة سنوات سيصبحوا مجرمين فيما كان من الممكن تحولهم لوزراء وأطباء وغيرها من المهن والتوجهات المفيدة للمجتمع.

ما أكثر ما يزعج هديل في السودان؟
إنتشار الجهل، وعدم الوعي بقضايا كبيرة كحقوق المرأة والطفل.

برأيك ما اسوأ فعل ارتكبته الحكومة السابقة؟
تكريس الإنتماءات والولاءات الحزبية التي كان يفضلها الساسة على خدمة الوطن، رغم إنهم يسعون للمناصب والكراسي ويعتركون في سبيل ذلك إلا أنه لا أحد منهم همه الوطن.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.