مأمون أبو شيبة: إلى الشيخ عبدالحي

1٬142

* نحترم الشيخ عبدالحي يوسف كعالم وإمام مسجد وخطيب، ولكن حسب علمنا وفهمنا لبعض الجوانب الدينية يمكن أن نختلف معه، وقد نصيب أو نخطئ في اختلافنا معه، والله من وراء القصد.

* الحرب أو الخلاف بين العلمانية والإسلام ليست وليدة اليوم بل هي حرب قديمة وضاربة في التاريخ وفي خضمها مات الكثيرون..

* اللهجة العنيفة والحادة من قبل بعض علماء الإسلام تجاه المسلمين العلمانيين أوقدت جذوة عداء العلمانيين تجاه هؤلاء العلماء ووصلت إلى حد العداء للإسلام ذاته.. خاصة بعد ظهور الجماعات الإسلامية المتشددة والمتطرفة التي تدعي نصرة الدين ولا تتورع عن القتل الجماعي لعباد الله عبر التفجيرات الانتحارية..

* اللهجة الحادة التي استخدمها الشيخ عبدالحي تجاه الوزيرة ولاء البوشي لدرجة تكفيرها واتهامها بالردة لا تخرج عن أخطاء العلماء التي تحدث بسبب الانفعال وتقود للعداء بين الطرفين مما يلحق الضرر بالدين..

* الدين يدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة لا باللهجة الحادة تجاه عباد الله وتكفيرهم.. ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك..

* الشيخ عبد الحي يوسف داعية إسلامي وخطيب وإمام مسجد دوره تبيان أحكام الدين الإسلامي ونصح عباد الله على نهج الحكمة والموعظة الحسنة.. لا الهجوم على أشخاص مسلمين بعينهم واتهامهم بالردة والكفر..

* منذ هلت بشائر نجاح ثورة 19 ديسمبر ورفع البعض لشعارات الحرية والمطالبة بإلغاء ما يسمى بالقوانين المقيدة للحريات.. أظهر الشيخ عبدالحي عداءاً شديداً تجاه (قوى الحرية والتغيير) وبدأت خطبه تستعر كما بدأ يدعو المسلمين للخروج إلى الشوارع للوقوف ضد قوى الثورة استنكاراً لتوجهات قوى الحرية ومطالبات إلغاء ما يسمى بالقوانين المقيدة للحريات والتي فهمت بأنها قوانين إسلامية تحرم استباحة وبيع الخمور وفتح بيوت الدعارة وإجازة التعري والتبرج السافر للنساء على الشواطئ والمنتجعات وأحواض السباحة …إلخ.

* بسبب اللهجة الحادة وغير الحكيمة وهجومه العنيف على قادة الثورة قوبل الشيخ عبدالحي بالعداء والاستهجان وطفحت الكثير من القروبات بتشويه صورته عبر الحديث عن امتلاكه للعقارات وعلاقته بنظام الإنقاذ الفاسد وإنه أحد علماء السلطان!

* كما هاجمه الكثيرون لأنه لم ينفعل سابقاً مثلما ينفعل اليوم وإنه صمت أمام جرائم نظام الإنقاذ المهولة بنهب وسرقة أموال الشعب وثروات البلد والمعاملات الربوية وحماية عصابات الإنقاذ والفاسدين من مسئولي النظام ثم قتل الأبرياء وتعذيب الثوار بأساليب يستحي منها الشيطان الرجيم من أجل تمكين وإبقاء نظام البشير.

* هذا كله ما كان سيحدث إذا توخى الشيخ عبدالحي أسلوب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة لعباد الله بتبيان أحكام الدين وابتعد عن الإنفعال والهجوم على الناس.. حتى يحبب الإسلام في النفوس.

* ومتى ما تشبع أغلبية الناس بالإيمان يمكن أن يساندوا أصحاب التوجهات الإسلامية (من ذوي النية السليمة) في الانتخابات فتتم المحافظة على الإسلام وتوجهاته في الدولة.

* يا شيخ عبدالحي لا تكن فظاً غليظ القلب مع عباد الله حتى لا تنفرهم من الإسلام.. ولا تحاول أن تدعو لتطبيق الشريعة بالقوة فالشعب السوداني أغلبه مسلم ويميز بين الحق والباطل كما أن الشريعة أصلاً مطبقة ولو جزئياً في المحاكم الشرعية بأحكام الزواج والطلاق والميراث ويمكن أن يتسع تطبيق الشريعة بعد تحبيب عباد الله في الإسلام وأحكامه لا بالقهر.

* وبالمناسبة نحن سبق أن كتبنا ناصحين قادة الثورة بعدم الإندفاع ومحاربة الإسلام في الدولة نكاية في الكيزان الذين تاجروا بالدين لأن الإسلام ليس خاصاً بالكيزان أو ملكاً لهم حتى نحاربه، بل هو رسالة سماوية تدعو للفضيلة وتهدف لصلاح وفلاح البشرية.

* وبالنسبة لكرة السيدات فقد تم التخطيط  والتجهيز لإقامتها منذ أيام الإنقاذ وتصادف أن جاء الافتتاح في هذا الوقت ولا دخل للوزيرة البوشي في إقامة دوري السيدات.. وأيضاً سبق أن كتبنا ووضحنا توجهات الدين الإسلامي في هذا الشأن.. والناس بعدها مخيرون..

* حبذا إذا اعتذرت للوزيرة.. والله من وراء القصد..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com