عبد الحميد عوض .. الآن يا غندور(1)

325

* بروفيسور إبراهيم غندور، أثناء عمله كوزير للخارجية، تعرض إلى ضروب من التهميش، والإقصاء، والتدخل المباشر في مهامه، ووصل الأمر العام الماضي، حد إعفائه من المنصب، بجرة قلم، لمجرد شكوى منه، للبرلمان حول رواتب الدبلوماسيين.
* المناخ السياسي والقانوني، الذي خلقه حزب المؤتمر الوطني منذ 1989، لم يسمح يومئذ، لغندور، بتقديم مرافعة بعد العزل، فآثر الصمت والانزواء، وعدم المواجهة، لأنه ربما يعلم، عواقب أية خطوة من هذا القبيل، يمكن أن تقابلها العصبة الحاكمة كعادتها بأسلوب الضرب تحت الحزام واغتيال الشخصية، وتجفيف المصادر..!!
* الثورة الشعبية نجحت في 11 أبريل الماضي، في الإطاحة بالنظام، وما زالت تقدم نجاحاتها، ليجني إبراهيم غندور ثمارها، بوصوله لرئاسة حزب المؤتمر الوطني، وهو أمر من سابع المستحيلات، مع تمسك البشير بالكرسي حتى الرمق الأخير، وحتى موضوع إعفائه من الخارجية الذي رفض الرجل الكلام عنه، طوال 17 شهرا، لم يتردد في التعليق عليه، خلال حوار أمس الأول، الأحد، مع قناة الحرة، وهو الحوار الذي لفت انتباه الجميع، لكونه أول حديث لقيادي في المؤتمر الوطني بحجم غندور.
* وكما قلت، فإن ذلك ما كان ليحدث لولا ثورة ديسمبر المجيدة التي دفع ثوارها الدم والدموع، فقبض المقابل، غندور وكل الشعب السوداني، حرية غير منقوصة.
* ما يضاف لرصيد الثورة أنها لم تجنح للانتقام والإقصاء ولا التشفي، ولو حدث ذلك لكان غندور الآن في غرفة من غرف سجن كوبر، لكنه ظل حراً وطليقاً ولم يحرمه أحد من ممارسة نشاطه السياسي ولا حقه في التعبير، فالثورة طبقت فعلاً لا قولاً، مبدأ “الحرية لنا ولسوانا”.
* المقارنة بالتأكيد معدومة ما بين سلوك نظام “الإنقاذ” في شهوره الأولى، حينما حظر كل الأحزاب السياسية وأودع غالب رموزها في السجون، وبين ما تفعله الثورة الآن، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه رئيس حزب المؤتمر الوطني، إبراهيم غندور، ليتعامل بذات المثالية والأخلاق.
* لكن غندور وفي ذلك الحوار، هرب بتماهٍ ودبلوماسية وتمظهر بالوداعة من الإجابة عن الأسئلة الصعبة، ولم يتكرم على الشعب، في أول ظهور له، باعتذار سياسي صريح، عن أخطاء 30 عاماً، تبدأ بالانقلاب ولا تنتهي بقتل المتظاهرين السلميين.
* البروف حاول، بمنهج تقية سياسية مكشوف، ترديد شعارات الثورة “حرية سلام وعدالة” في أكثر من مرة، مع التركيز، على مبدأ العدالة في قضية قتل المتظاهرين، وهنا يحق لنا سؤاله: أين ذهبت العدالة لشهداء هبة سبتمر 2013، يوم أن كان رئيسا لاتحاد العمال وقياديا في الحزب الحاكم؟ وماذا فعل في القضية، حينما أصبح بعد أشهر قليلة من الهبة، مساعداً للرئيس، والمسؤول التنفيذي الأول في الحزب الحاكم؟
* غندور في حواره، لم يلتزم بالحد الأدنى من المصداقية، وهو يقدم أول رواية عن قرار لقيادات حزب المؤتمر الوطني، بالقبول بالتغيير، ودعم التحول لدولة المؤسسات والقانون والحرية والسلام، وتجنب الصدام مع الشعب حتى يكون التغيير سلمياً.
* سيدي، قليل من الحياء مطلوب في هذه الفترة، إن كنت تريد فعلاً إصلاح حزب، ظل يكذب ويكذب حتى كُتب عند الشعب كذاباً، فمتى وأين اتخذت قيادات الوطني قرارها بقبول التغيير؟ ومتى تجنبت الصدام مع الشعب الذي سقط منه المئات طوال 5 أشهر؟ ماذا كان يفعل رئيس الحزب بالوكالة، أحمد هارون، في اللحظات الأخيرة قبل يوم 11 أبريل؟
وللأسئلة بقية

نقلا عن السوداني،١٠/٩/٢٠١٩
Kessamber22@hotmail.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com