لينا يعقوب: سِيَر ذاتية..!

3٬372

لينا يعقوب

سِيَر ذاتية..

نظرت إلى قائمة الترشيحات المعتمدة من جانب قوى الحرية والتغيير، والتي رُفعت إلى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قبل أيام..
لم يزعجني أن أغلبها غير معروف بالنسبة لي ولغيري، فالتغيير يعني أن تتغير الشخصيات ومفاهيم الاختيار..
وجد الصحفيون شيئاً من الصعوبة في الحصول على “سير ذاتية” لهم، لكن بلا شك أنها قائمة غنية بالدرجات العلمية والأكاديمية واللغات وبعض الجوائز.. سمعنا أن بعضهم درس في جامعات بريطانية وأمريكية مرموقة، وهو أمر جميل، لكن هناك ما هو أجمل..
ليس في السودان وحسب، إنما في كثير من الدول، يهتم الناس بـ”الوزير”، فاسمه مشتق من كلمة “وزر”، أي العبء والحمل الثقيل والشاق، مما يعني ضرورة توفر مواصفات مختلفة بل وإضافية لمن يتولى المنصب..
هناك تركيز مفهوم على “الكفاءة” المستندة على “السير الذاتية” العلمية، لكن كثيراً من المواقع الوزارية في السودان، تحتاج إلى شخص ترعرع في القطاع الحكومي ويعرف تفاصيله وخباياه، ما هو ممكن وما هو مستحيل، ليتجنب التوهان في أروقة المكان، قبل انتهاء الفترة الانتقالية..
من المهم أن يكون لدى الوزير المرتقب رصيد عند المواطنين، “فعلاً أو قولاً”… قدَّم لهم خدمات وعلى استعداد لتقديم المزيد، دون انتظار عائد، فبعض المواقع لا تحتمل القادمين من أوروبا الذين تربوا واعتادوا على “سيستم” مختلف عن الموجود في السودان..
لا بد أن يحب الوزير وزارته وأفراده، ويسعى إلى حل مشاكلهم بطرق مختلفة، متواضعاً يبتعد عن التعالي والغرور والانعزال في “برج عاجي”.
أن يتمتع بحس سياسي، فالذين افتقدوا لهذا الحس، اصطدموا مع المجتمع، وتعرضوا لأقسى أنواع النقد..
أن يتوفر فيه قدر من المهارات الاجتماعية، ومعرفة بطرق التعامل مع الآخرين، وأن يثق أنه مُراقب من الشارع، قادر على تحمل تبعات ذلك..
أن يكون شجاعاً قوي الشخصية لديه قدرة على اتخاذ القرار، مرناً بعيداً عن البيروقراطية والتوهم.
أن يهتم بما يكتب ويقال عنه وعن وزارته، وأن يتحدث باعتدال، دون إفراط في التفاؤل والإحباط..
بعض الصفات إن تحلى بها الوزير المرتقب، تساوي دكتوراه في هارفارد أو كولومبيا..!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com