مبارك أردول: لم أكن يوماً ابناً لعرمان وعندما توضع المتاريس أمامك لابد أن تخرج مغاضباً

930

بعد خروجه “مُغاضباً”..
(السوداني) في حوار بلا قيود مع المناضل مبارك أردول (1-2):
هذا فراق بيني وبين الرفقاء في الحركة الشعبية
عوضاً عن هدِّ المعبد وقسمته من الأفضل أن يغادر المرء بسلام

كان يظهر تجانسي مع عرمان لكنّ هناك بعض الاحتكاكات
الاتهامات التي وُجِّهت لشخصي مهترئة لا تقف على أرجل
الحركة الشعبية مجلسها القيادي غير مهيكل ولا توجد بها سكرتارية عامة
أرجو أن تعفيني عن الإجابة على هذا السؤال
السودان كدولة قامت بشكل مختل والدولة المركزية ظلت مسيطرة عليها صفوة استغلت أجهزتها وأجهزة العنف
مفاصلة عبد العزيز أثارت قضايا مختلفة بعضها حقيقي
تم تخويني بأني أنتمي للنظام والاستخبارات العسكرية
نعم أنا والفريق الكباشي من منطقة وقبيلة واحدة، ولكن (…)!
بعضهم ينتهج سياسة “فلنحرقه حتى النهاية”

لا أريد المشاركة في أي مستوى من مستويات الحكومة الانتقالية وأرغب بالمشاركة في بناء المجتمع وتعافيه من حالة الحرب لحالة السلام والديمقراطية

أثارت استقالة القيادي بالحركة الشعبية جناح (عقار) المناضل مبارك أردول العديد من علامات الاستفهام والتعجب في الأوساط السياسية والصحفية والحركات المسلحة، لكونه كان من المقربين لقيادات الحركة، ومن أشرس المقاتلين أثناء فترة الحرب. (السوداني) وضعت العديد من الأسئلة أمام أردول، الذي كشف الكثير المثير والمسكوت عنه داخل أضابير الحركة الشعبية، وكيف أن مجلسها القيادي غير مهيكل ولا توجد بها سكرتارية عامة.. وعن تفاصيل خروجه مغاضباً منها، وعن علاقته المتوترة مع عرمان؛ بعكس ما كان يظهر للعلن.. أردول تحدث عن قرابته بالفريق الكباشي عضو المجلس السيادي، وعن حقيقة استقطابه من قبل المجلس العسكري.. وكيف ينظر لمستقبل السودان ورحلة السلام والبناء بعد الثورة.. فمعاً إلى تفاصيل الحوار.
حوار: عطاف محمد مختار

**

* أثارت استقالة أردول دنيا السياسة والحركات المسلحة ولم تقعدها حتى الآن.. ويقال إن أردول يريد ضرب صف الشعبية جناح عقار؟
نعم استقلت من الحركة الشعبية والاستقالة من الحركات السياسية والأحزاب والانضمام لها بإرادة وبشكل طوعي؛ ولو شعرت أن الجهة التي انضممت لها والمكان الموجود به فيه صعوبة في الاستمرارية، فالأفضل المغادرة بدل الجلوس وخلق المشاكل والانقسامات، وكما تعلم كيف يدار تاريخ الخلافات داخل الحركات المسلحة أو الأحزاب السياسية في السودان؛ ولذلك عوضًا عن هد المعبد وقسمته من الأفضل أن يغادر المرء بسلام؛ مع توضيح نقاط الخلاف التي جعلت البقاء مستحيلاً، الاستقالة كما تعلم هي إرث يجب إرساؤه والسودان مقبل على فترة جديدة، الحركات والأحزاب ليست كل الحياة، إذا غادرتها لن تسقط السماء أو تنتهي الدنيا، هي منظومات صنعها البشر، أما أنها قامت وأقعدت الشارع، السودانيين دخلوا مرحلة جديدة وأكيد يهتمون بالأمور السياسية ويتابعون ولا شيء يخفى عليهم، لا شيء سري، أما الحديث عن أني أريد ضرب صف عقار فهذا حديث مردود وغير مقبول والنقاش في الاستقالة كان حول قضايا محددة بدأت منذ ثلاث سنوات والاستقالة كانت نهاية، وتصعد الأمر في 17 يوليو وبدأ يتجدد النقاش داخل مجموعة المجلس القيادي وتصعد حتى وصلنا للاستقالة، وأنا مجرد فرد مهما كان المنصب الذي اتقلده.
* لماذا خرج أردول مغاضباً، في هذا الوقت الحرج؟
حقيقة لا أستطيع أن أقول لك إني سعيد وسأكون قد كذبت إذا قلت لك إني خارج وأنا مبسوط وإلا فسيكون وجودي أصلاً لا داعي له، أنا حقيقة خارج بعد أن يئست، نحن بحاجة لحزب يعبر عنا وعن طموحاتنا ويملأ الفراغ الذي نعيشه، حزب يحتوي كل الطاقات وإذا أنت شعرت أن هناك ممانعة غير مبررة وحاولت أن تصلح وشعرت أنه غير ممكن وهناك مزيد من المتاريس توضع أمامك بالتأكيد ستخرج مغاضبا، فالخروج هو آخر اللحظات حتى لا تجلس وتضر الجميع، إذا بقيت ستكون أشبه بمن يقوم بعمل مضاد، ويُصنَّف بأنه تحريض وانقسام وتمرد بطبيعة الحركات لذلك الأفضل المغادرة، والخروج كان الخيار الأفضل والوحيد وترك الجمل بما حمل.
* كان يظهر للجميع أن أردول من أبناء عرمان البررة، حتى قبل لحظات من اعتقالكم الأخير، كنت تذكره بكل الخير. ما هذا التناقض؟
نحن رفقاء قبل أن نكون زملاء في تنظيم واحد وحتى عبارات أبناء هذه أنا أرى أنها ليست في مكانها. عرمان رفيق ومن قيادات الحركة وأنا لم أكن أبنه، رفقاء هي العبارة الأفضل، عملنا معا حتى لحظة اعتقالنا، أنا لا أحب السلبيات وأحب أن أركز على الإيجابيات لذلك أيّ حديث كنت أذكره أركز على الإيجابيات وأتغاضى عن السلبيات بالقدر الذي يمكنني من الإصلاح والمساعدة، الظاهر أننا متجانسان لكن كان هناك بعض الاحتكاكات وأفراد داخل الحركة كانوا يرون ذلك ويتابعون لكن في التنظيم السياسي تُحفظ الأسرار داخلياً ولا تخرجها للخارج حتى تحافظ على وحدة وتماسك التنظيم.
* لماذا إذن سكتَّ عن هذه الخلافات طوال هذه الفترة؟
كان هناك عمل نقوم به وكان هناك خلل، وهذا السؤال مرتبط بالسؤال السابق، كل هذا الخلل يتم التغاضي عنه ونقول، فلنسقط النظام فلنعمل على توحيد المعارضة حتى نعود، كما كانت هناك أسباب مرتبطة بالجغرافيا السياسية في الإقليم، وكانت هناك صعوبة أن تنظم الحركة وجودنا وبقاءنا في الإقليم كان به صعوبة؛ حتى عقد الاجتماع كان به صعوبة، كذلك أن تجد ضوءا أخضر من أيّ دولة حتى تنظم اجتماعات، وحالياً لا يوجد سبب لعدم التنظيم خاصة المرور بظرف السلام والحرب، وأفضل أن نعقد اجتماعتنا ونقرر في قضايا الحرب والسلام. ويكون العمل تحت قيادة موحدة، هذا السبب الذي جعلنا نقبل في المرات السابقة القيادة بأي شكل وخاصة أن حركتنا كانت مقسمة ففي المشوار الطويل يمكن أن تضحي بقضايا تنظمية كثيرة، لكن كل تلك الظروف إذا لم تكن موجودة لا يوجد سبب يجعلك تصبر أو تصمت على الأخطاء وعدم الاعتراف بما تراه خللا، وعندما طالبت في الاستقالة، لم يكن هناك أي نقاش حول الاستقالة في الخطاب الذي تم الرد عليه بل كان النقاش حول قضايا شكلية ولم يكن هناك نقاش حقيقي كيف تواجه الحركة مشاكلها التنظيمية. وليست هناك دراسة حقيقية تمت للاستقالة. الاتهامات التي وجهت لشخصي مهترئة لا تقف على أرجل ولا ساقين؛ وأنا واثق من نفسي وهو حديث مردود على أصحابه الذين كتبوه، والخلل التنظيمي كان ينبغي أن يواجه بكل شجاعة ولكن شعرت بأن هناك مكابرة.
* كيف رضيت أن تعمل في ظل هذا الخلل التنظيمي الذي ذكرته؟
في شكل من أشكال التنظيم موجود لكنه غير مكتمل، رئيس، نائب رئيس، أمين عام ومجلس قيادي، لا توجد سكرتارية عامة، والمجلس القيادي غير مهيكل، وفي مكاتب خارجية ولجنة داخلية، هذا لا يمكن أن تطلق عليه تنظيم بل شكل من أشكال التنظيم المؤقت الانتقالي إلا أنه غير مكتمل، لذلك الناس كان تركيزها على المعركة الرئيسية، والانقسام بعد أن وقع يجعلنا نتجاوز كل الصغائر أو نتجاوز كل المشاكل بيننا حتى نستطيع أن نعبر إلى بر الأمان، وبعد أن عبرنا بسقوط النظام وجهرنا بأصواتنا ووجهت بالقمع والتحقيق، لذلك هذا الحديث أعتبره سلوكا ثابتا ولا يوجد أمل لإصلاح الأمر وهذا فراق بيني وبين الرفقاء في الحركة الشعبية.
* لماذا ارتضيتم في الحركة الشعبية بسيطرة عرمان الكاملة على جميع مفاصل التنظيم؟
أرجو أن تعفيني عن الإجابة على هذا السؤال.
* عرمان هو الناهي الأمر، وأنتم مجرد (خيال مآتة)!
طبعاً من الصعب أن يجعلك شخص (خيال مآتة) وتنفذ بعض القضايا له، نحن لدينا قضايا عادلة وانضممنا من أجلها ولتحقيقها، طبعاً هناك أجندة عامة وهناك أجندة خاصة وأن أي شخص ينطلق من الأجندة التي يريد تنفيذها، السودان كدولة قامت بشكل مختل والدولة المركزية ظلت مسيطرة عليها صفوة استغلت أجهزة الدولة وأجهزة العنف من الجيش والأمن ومؤسسة الحكم؛ إنها توجه فوائدها ومصالحها لنخبة محددة وتهمش المدنيين والمواطنين؛ ونتج عن ذلك خلل تنموي في التوزيع للموارد إذا كان توزيعا أصلاً، لذلك هذه الأسباب التي جعلت الناس تنضم للحركة، فإذا كان هناك شخص يفتكر أن لديه أجندة وسيجعل الناس (خيال مآتة) هذا شيء غير صحيح والدليل على ذلك ما تشهده الحركة من عدم رضا البعض أن يكونوا في دونية إن لم يصل الحد أحدهم اليوم فغدا أو يحصل شكل من أشكال التغيير.
* هذا يعزز من فرضية أن جناح الحلو على حق، عندما قرروا المفاصلة؟
فيما يخص أن الرفيق عبد العزيز كان على حق، مسألة تقديرية ربما تراني على حق والآخر يراني على باطل، لكن مفاصلة عبد العزيز أثارت قضايا مختلفة بعضها حقيقي وجزء آخر لا أرى أنه حقيقي، الحقيقي أن كل القضايا متعلقة بالتنظيم وما شابه ذلك وإعادة السلطات وتوزيعها وهي نفس القضايا التي جئت وأثرتها لاحقاً بعد ثلاث سنوات من إثارتها للرفيق عبد العزيز، الشيء الذي لم أكن أرى أنه موضوعي هو موضوع التفاوض وبيع الجيش والوثيقة، ما حصل لعرمان في 2016 أنه تم تخوينه، الآن حالياً بعد أن أثرت القضايا التنظيمية تم تخويني بأني أنتمي للنظام والاستخبارات العسكرية، على كل حال المفاصلة أثارت القضيتين، عدم التقدير السليم لما أثاره عبد العزيز الحلو كان إذا تم هذا الأمر في مجلس قيادي للحركة الشعبية كجسم قومي كان أفضل من أن يتم في مجلس تحرير جبال النوبة وهذا أقوله صراحة، لو كان أثاره في المجلس القيادي كان جزء من قيادات الحركة انضم له وكان تم بكل سلاسة ومعالجة حقيقية، لذلك بعد ذهاب الحلو ظلت المشكلة موجودة. وأتمنى حلها بشكل جذري من الرفاق الذين تركتهم بالحركة.
* لماذا اختار أردول جناح عقار وعرمان، طالما يرى أنهم قابضون؟
بكل بساطة، أنا من جبال النوبة، وفي السودان أي شخص أعتقد ينحاز لأهله والسياسة المناطقية، لكني لست من هذه العينة، أنا من عينة أنه فليتم إقناعي أولا بما يجري، وهذا ما لم يحدث، أنا تلقيت أمر استقالة الرفيق الحلو مثلي مثل أي شخص في الميديا، وبعدها بدأت أتعامل معها. ومن الصعب أنه لكوني قادما من حركة قومية أن أنتهي بالذهاب إلى حركة تصحيح قائمة على إقليم أكثر من المستوى القومي في القيادة العليا، فظللت موجودا على أمل أن انقسام عبد العزيز سيجعل الرفقاء يراجعون جزءا كبيرا من سياساتهم؛ وهذا للأسف ما لم يحدث، فقط كان انحناءً للعاصفة وبعدها رجعت الناس لممارسة ذات الممارسات القديمة.
* هناك اتهامات طالتكم بأنك قمت بهذه الاستقالة من أجل الانضمام للحلو؟
سمعتُ هذا كثيراً، وأنا لم أقرر الانضمام لأيّ حركة، الحلو أو غيرها، وهو أمر غير مطروح عندي حالياً، ولم أناقشه حتى مع نفسي، والاتهامات كثيرة، وإن كان لي الحق في الذهاب لأي مكان، فهذا ليس اتهاما، بل هو من أصل مبدأ الحرية.
* البعض قال إن المجلس العسكري تمكن من استقطابك؟
هذه إشارة إلى أن أحد أعضاء المجلس العسكري سابقاً وحالياً السيادي – وهو الفريق الكباشي – أحد أقربائي، وأنا لا أنكر أننا من منطقة وقبيلة واحدة، ولكن هذا لا يعني أنه تم استقطابي، رئيس المجلس العسكري سابقاً والسيادي حالياً جزء من أقاربه في السجن، وهذا الأمر غير مربوط بالسياسة الإثنية أو المناطقية، ومن يتحدث بهذه العبارة أرى أنهم أشخاص محدودو التفكير، هناك قضايا حقيقية أنا أثرتها ينبغي أن تتم الاستجابة لها عوضا عن البحث عن مبررات. هذا قول مردود والمجلس العسكري لماذا يقوم باستقطابي؟ الآن هناك مجلس سيادة وهذا الاتهام لا قيمة له.
* بعض رفاق النضال في الشعبية ألهبوك بسياط النقد والتخوين في الأسافير بسبب استقالتك؟
الزملاء في النضال يتحدثون كثيراً في الأسافير وهذا شيء طبيعي، نحن في عهد حريات والشخص يتحدث كما يشاء، أنا لا أرد عليها ولهم الحق في الحديث؛ الحرية تكفل لهم ذلك، فإذا لم يدخل في حرياتي الشخصية وقضايا تعتبر اتهاما أو تعديا على حقي الشخصي، فإذا تعدى أحد على الحق الشخصي لن أكون راضيا عنهم؛ لكن أحياناً تعفو عن كثير، بعضهم ينتهج سياسية فلنحرقه حتى النهاية ونشوه صورته وسمعته، إلا أن الحق موجود وينتزع إذا تطاول عليك البعض.
* أردول عينه على مقعد في حكومة حمدوك؟
أيضاً سمعت بهذا، أنا لا أريد المشاركة في أي مستوى من مستويات الحكومة الانتقالية، سواء كان في المركز أو في الإقليم، تنفيذيا أو تشريعيا، وأشكر حمدوك والإخوة في الحرية والتغيير، والمشاركة في بناء وطني لن تتم عبر المشاركة في الحكومة وحدها، ميولي دائماً للسلام والمصالحة، مجتمعنا تضرر كثيراً وهذا يتطلب مجهودا كبيرا. أنا محتاج إلى العمل مع من فقدوا أقاربهم أثناء الحرب حتى نعيد بناء التماسك والوجدان الوطني وأشجع المستقلين والآخرين للمشاركة وممكن أساعد في تسمية أفراد للمشاركة والمساعدة ستكون من أجل الوطن، المحل الذي أجد فيه نفسي العمل من أجل السلام الاجتماعي في السودان عوضا عن سلام المفاوضات والاتفاقيات. وما هو السودان سوى أنه شعوب يجب أن تعيش بسلام. أريد المشاركة في بناء المجتمع وتعافيه من حالة الحرب لحالة السلام والديمقراطية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com