الفاتح جبرا: عامل رايح !

ساخر سبيل

662

يوم الثالث من يونيو سنة 2019 سيبقى وصمة عار على جبين كل من شارك في صناعته بكلمة أو مباركته أو السكوت على ما حصل فيه حيث تم في تمام الساعة الخامسة والثلث من صبيحته إقتحام آلاف المسلحين بالأسلحة الأتوماتيكية المتطورة المحمولة على عربات الدفع الرباعي لمكان الإعتصام السلمي لأولادنا أمام القيادة العامة مزهقة العشرات من الأرواح في مشاهد منقولة أبكت كل من له قلب سليم.
أكثر من ساعة من اطلاق القنابل الدخانية والرصاص الحي على متظاهرين عزل اتخذوا من الخيام ملاذا ومن السلمية شعارا يرددونه أمام قيادة جيشهم العامة متطلعين إلى مستقبل أفضل ، مزق الرصاص أجسادهم اليافعة الطاهرة ولم تعرف الرحمة طريقاً لقلوب قاتليهم وكيف تكون الرحمة ممن إنتزعت من قلوبهم الإنسانية .
ملأت الجثث المتفحمة والمخترقة بالرصاص مكان الإعتصام ولم يشفع لمن قتل أنه سوداني مسلم أعزلاً لا يحمل سلاحاً ففتاوى (عبدالحي) وأتباعه تقول أنهم من (الخوارج) المفسدين في الأرض الذين يجب قتلهم .
كانت الصور التي تم عرضها في القنوات التلفزيونية ومقاطع الفيديو التي تم تداولها عبر الوسائط الأليكترونية مبكية محزنة مرعبة وهي توثق لأبشع مجزرة في تأريخ السودان الحديث ، جثث متفحمة احترقت مع احتراق الخيام ، وجثث تنتشل من (النيل) مكبلة اليدين وعلى أرجلها (طوب) ليبقيها أسفل النهر ومئات المصابين تزدحم بهم المستشفيات التي هاجمها (القتلة) ليحولوا بينها وبين العلاج !
تحولت البلاد إلى صيوان عزاء كبير ، أمهات ثكالى يبكون منتظرين خبرا مفرحا أن ابنها أو زوجها أو ابنتها على قيد الحياة وأُخريات يخبئ لهن القدر خبرا يمزق قلبها مفاده أن من تنتظره قد أزهق المجرمون روحه التي فاضت الى بارئها .
كان الجميع باك ومنهار ينتظر جملة واحدة تخبرهم بمصير فلذات أكبادهم والدموع تنهمر على أعينهم والتضرع لله سلاحهم والدعاء اخر رجائهم.
صدقا تفاعلت وبكيت وتألمت وتأسفت وسخطت وغضبت عندما شاهدت تلك المشاهد وتلك الصور الصادمة لكن ماذا عساي أفعل .. ليس لنا غير الدعاء لهم.
حصيلة القتلى تباينت أعدادها ولكن لجنة أطباء السودان تؤكد أن الحصيلة قد فاقت المائة (غير المفقودين) والذين هم ربما في قاع النهر أو دفنت جثامينهم في مكان ما ، وفي كل الاحوال من المؤكد أنها سوف تبقى جريمة بشعة المسؤول الأول منها هذا المجلس العسكري (الغادر) الذي طمأن (المعتصمين) في أكثر من مرة بأنه لن يلجأ لفض الإعتصام بالقوة … وقد فعل (للأسف دون أدنى خجل) ، هذا المجلس الذي يحاول أن يقنعنا (حتى اللحظة) بأنه لا يعلم الجهة التي قامت بهذا الفعل الشنيع و(عامل رايح) !
كسرة :
– أشاهد في لقاء مع عضو المجلس (صلاح عبدالخالق) في إحدى القنوات التلفزيونية يؤكد فيه بأن عدد قتلى المذبحة 13 (تلتطاشر فقط) …
– الموت عرفناهو .. كمان جابت ليها إستفزاز؟
كسرة ثابتة :
لن يفلت القتلة والفاسدون من العقاب …

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.