Braka+rittal 1135*120

قسم خالد: كم نحن فخرون بكم أيها الشباب

إلى أن نلتقي

314

حمدا لله فقد سقط نظام البشير وكان لابد له أن يسقط لأن الأوضاع المعيشية والاقتصادية والتدهور المريع في كل أوجه الحياة كان ينبئ بأن هذا النظام لن يستمر، تلك هي القناعة التي وصل إليها حتى الذين كانوا يمسكون بمفاصل الحكم في البلاد.

 سقط نظام البشير لأن معظم أفراد الشعب السوداني فئات مسحوقة لا تجد ما يسد به الرمق، سقطت لأن معظم فئات الشعب السوداني المسحوق لا تحصل في اليوم إلا على وجبة واحدة فقيرة وبائسة، وأنا هنا بالطبع لا أتحدث عن الذين أكلوا أموال الشعب وحوَّلوها إلى خارج السودان يعيشون في رغد ونعيم، لن أذكر أسماء بعينها، فالأسماء الكل يعلمها بالطبع، لكنني أرثى الآن لحالهم وكيف يلاقون ربهم يوم الحساب.

  (90%) من أفراد شعبنا الأبي كانت تعاني، وتعاني معاناة كبيرة في الحصول على ضروريات حياتها من وقود وخبز و نقود.

معاناة كبيرة في الحصول على العلاج والدواء، وانعدام الأدوية المنقذة للحياة وارتفاع غير مسبوق في الأسعار.

العطالة هي (اس) تلك المصائب، فقلَّ أن تجد بيتاً في سوداننا الكبير بلا (عواطلية) رغم أنهم من خريجي أكبر جامعات بلادي، هؤلاء لم يجدوا فرصاً للعمل، وغيرهم من الذين لا يملكون حتى الشهادات الجامعية يرتدون من الملابس ما غلا ثمنها من أسواق دبي وتركيا، هؤلاء الشباب المنعمون الذين ينتمون إلى الحزب الحاكم كانوا يمتطون أفخم السيارات ويقضون إجازاتهم السنوية في قصورهم في ماليزيا، وجيوبهم ممتلئة بكل أشكال العملات.

تلك الوضعية الغريبة هي التي جعلت الشباب يثورون في وجه البشير وحكمه ويرفعون شعارات الإقصاء التي يغضبون منها الآن .

كنداكات بلادي ضربتهم العنوسة لأن  الشباب أغلبهم بلا عمل يتسلمون مصروفهم اليومي من أسرهم، يذهبون به لأقرب بقالة يشحنون هواتفهم النقالة الذكية، يلعبون (الليدو) أمام بائعات الشاي، وعندما يحن موعد الغداء يعودون لمنازلهم فيجدون الكهرباء قاطعة، ثم تأتي الأم بصينية الغداء، ربما عدس أو فاصوليا، وغيرهم أقل منهم تعليماً يطلبون (الدليفري) من أفخم مطاعم بلادي. 

ازداد نشاط القطط السمان والتماسيح وظهور فئات فاحشة الثراء من أموال هذا الشعب، وهنا (ظهر التحلل) التحلل من أموال الشعب التي تم اغتصابها وسرقتها، من جاء بهذا الفقه لا يدري أنه يساعد هؤلاء على السرقة، فأنت تسرق وأنا (أحلل) أتى إليك بما سرقته فقط ولتذهب الأرباح لمن سرق عرق أهل السودان وعلى حساب قوت الشعب المسحوق.

 

  أما إذا أخذنا الجانب الاقتصادي فحدث ولا حرج، فساد وفوضى عارمة في مجال المال، مضاربات مجنونة في أسعار العملات الأجنبية والدولار وزيادات يومية مخيفة في كل شيء، في عهد البشير بات (الربى) حالاً طيباً يرتاده الجميع مجبرين.

ارتفاع يومي ومهول في أسعار السلع المعيشية حتى وصلت لحد جعل 90 % من أفراد الشعب عاجزون تماماً عن الشراء، يرون السلع بأعينهم لكن ليس بمقدورهم الشراء.

 أصحاب الدخل المحدود أصبحت مرتباتهم لا تفي بمقدار 3% من متطلبات المعيشة الصعبة إلا للذين يضاربون بالدولار من المنتمين للمؤتمر الوطني وبقية التجار.

ارتفعت تكلفة التعليم بشكل مخيف للغاية، وبات التعليم فاتورة جديدة تضاف للفواتير المتعددة التي باتت لا يقدر عليها أحد  الأمر الذي زاد من معدلات الفاقد التربوي، وفي التعليم انهدمت مدارس على رؤوس التلاميذ، وغرقت مركب راح ضحيتها أكثر من (20 ) طفلاً برئياً، لأن المسؤولين عن التعليم فشلوا في توفير مدارس في مناطق هؤلاء الطلاب فأجبروا على ركوب المراكب ليصلوا للمدرسة، ويومها لم يصلوا فماتوا وفي القلب حسرة.

أما الجريمة فكانت هي المسيطر على الموقف في بلادي الآمنة، قرأنا عن جرائم في ذاك العهد لم ينزل الله بها من سلطان، جرائم تقشعر لها الأبدان، أحدهم تخصص في الإجهاز على الفتيات، وآخر يصوِّر الفتيات بعد أن يمارس معهن الرذيلة، أما حوادث القتل فيكفينا ما حدث في شمبات وغيرها وغيرها، هذا هو الأمن الذي كان مهره أن يصمت الشعب السوداني .

تردٍ مريع في كافة أنواع الخدمات العامة، هناك مدن (كارو الموية) لا يبارحها، هناك مدن ليس في الأقاصي، بل هنا في المناطق الطرفية للعاصمة لا تعرف عن التيار الكهربائي شيئاً غير اسمه، شوارعنا باتت مكباً للنفايات، انعدمت الصحة، وبات الحصول على (شاش) في المستشفيات الحكومية كأنك تبحث عن آبار للذهب في قلب الخرطوم .

باتت العاصمة في عهد البشير يرتادها يومياً ملايين الناس، نزوحاً من مدنهم وقراهم متجهين نحو الخرطوم لأن مدنهم وقراهم تفتقد لأبسط مقومات المعيشة، جاءوا للخرطوم بحثاً عن وضع أفضل لكنهم اصطدموا بواقع مرير، ليس هذا فحسب، بل زادوا العبء على العاصمة التي بات يقطنها أكثر من (10) ملايين، فتدهورت الصحة والتعليم والخدمات، وارتفعت السلع، وانعدم الوقود.

تعالوا نتحدث عن كرة القدم في عهد البشير المخلوع، فأنديتنا باتت تشكو لطوب الأرض من عدم توافر السيولة، بل أن بعضها شكا الأمر للاتحاد، فالمرتبات باتت أزمة، وتسيير نشاط الأندية بات هو الأزمة بعينها.

تدهورت النتائج وباتت أنديتنا زبون دائم للخروج من الأدوار التمهيدية في البطولات التي تشارك فيها، أما منتخباتنا فالحسرة ملأت القلوب ومنتخبنا الوطني الأول يفشل في الوصول إلى نهائيات الأمم الأفريقية المقامة يونيو المقبل، بالقاهرة رغم مشاركة (24) دولة، في هذه البطولة، (24) دولة ومنتخبنا خارج القائمة بفضل تدخل ما كان يسمى (بدائرة الرياضة) التي تحشر أنفها في كل شيء، انتخابات الاتحادات، انتخابات الأندية، ما ترغب فيه دائرة الرياضة فهو فائز وأن كان لا يملك صوتاً واحداً.     

هاجر الآلاف من الكفاءات والعقول النيرة من جحيم السودان بحثاً عن وضع أفضل فكانت هجرة الأطباء، وأهل الهندسة، والمعلمين، وأساتذة الجامعات ومعظم الكفاءات والقدرات الوطنية من مختلف التخصصات، لكل هذا وغيرها من الأسباب انتفض الشباب على حكومة كبلت طموحاتهم وجعلتهم عطالى، شباب وصل إلى درجة اليأس جعلتهم يقدمون أرواحهم رخيصة، لا يهابون الرصاص، والموت عندهم بات أمنية يبحثون عنها ليرتاحوا ويرتاح شعبهم .

اللهم ارحم هؤلاء الشهداء، اللهم عوِّض شبابهم الجنة، اللهم انزل الطمأنينة على قلوب أسرهم وأمهاتهم وآبائهم، اللهم تقبلهم شهداء عندك .

عفواً أعزائي الرياضيين، الحصة وطن .

أروع مافي السجود أنك تهمس فيسمعك من في السماء

سبحانك اللهم وبحمدك

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.