السادس من أبريل.. ما الذي يُمكن أن تسفر عنه الإحتجاجات..؟

1٬600

الخرطوم: باج نيوز

حديثٌ هامس لشباب في العقد الثاني من العمر من أمام أحد المخابز بالعاصمة السودانية الخرطوم، في إنتظار أن ينفرج صف الخبز قليلًا، حالة الترقب والتساؤل إزاء الإحتجاجات التي باتت عادةً يومية في معظم مدن السودان لم تعد حكرًا على الوسط السياسي فحسب، فالكل ينتظر عما ستفسر عنهُ الأوضاع التي تمر بها البلاد وما يقابلها من إحتجاجات تطالب برحيل النظام.
وفي الوقت الذي إنطلقت فيه اليوم الخميس احتجاجات في عدد من مدن وأحياء الخرطوم فإن الشعارات التي رفعها المحتجون لم تكن فقط تلك التي تطالب برحيل النظام، بل تضمنت دعوات لمليونية موكب السادس من أبريل الذي دعت لهُ قوى إعلان الحرية والتغيير تحت إسم “مواكب السودان الوطن الواحد”، ووفق بيان لقوي إعلان الحرية والتغيير فإن موكب السادس من أبريل يستلهم ذكرى الثورة الشعبية في السادس من أبريل 1985م.

تزامنًا مع تلك الدعوات تداول ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي أن المجتمع الدولي ينتظر بترقب موكب السادس من أبريل الذي ستقيم وفقًا له الأوضاع بالبلاد وما يُمكن أن تؤول إليه.
من جانبه أعلن اليوم عن خطاب للرئيس السوداني عمر البشير مساء غدٍ الجمعة بالقصر الجمهوري عقب ترأسه إجتماعًا مع اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني، رغم ذلك فإن البعض مدى لربط هذا الإعلان بدعوات السادس من أبريل.
رئيس قطاع الإعلام بالمؤتمر الوطني د. إبراهيم الصديق أشار في حديثه لـ(باج نيوز) أن الرئيس أعلن في خطابه يوم الإثنين أمام البرلمان عن حزمةٍ من القرارات والإجراءات لتهيئة البيئة السياسية وذلك لتحقيق تداولٍ سلمي للسلطة.
وحول ما إذا كان خطاب الرئيس هو إستباق ليوم السبت، توقع الصديق أن يجتمع الرئيس مساء الجمعة باللجنة العُليا للحوار الوطني وأن تكون الخطوات في ذلك الإتجاه.
مسميات مختلفة
مُنذ أن أنطلقت الإحتجاجات في ولايات ومدن الخرطوم حملت العديد من الأسماء كموكب التنحي، موكب العاطلين عن العمل، موكب المرأة، موكب الخبز والكرامة، إلى جانب موكب السبت تحت مسمى “مواكب السودان الوطن الواحد”، ويشير الصديق إلى أن هذه ليست أول دعوة للإحتجاجات بل سبقتها محاولات بمسميات مختلفة لافتًا إلى أنهُ بغض النظر عن نتائجها وعددها فإن سؤال الهدف من هذه الدعوات هم المهم على حد تعبيره.
وأضاف: إن كان تعبيرًا عن رأي فهناك منصات ومنابر، وإن كان سعيٌ للسلطة فهذا حق يُطلب من خلال مسارات سياسية وأكثرها أمنًا وأفضلها هو الإنتخابات وفق شروط وإجراءات عادلة وتنافس نزيه، وأعتبر الصديق أن ما خلا ذلك لا يتجاوز كونه إستقطاب سياسي وتجاذب لا يُفيد الوطن أو المواطن.
بالمقابل يرى الناطق بإسم حزب المؤتمر السوداني محمد حسن عربي في حديثه لـ(باج نيوز) أن خطاب الرئيس البشير سيكون مكررًا وبائسًا إذ يمارس كافة أشكال المناورة للبقاء رئيسًا.
وحول تزامن الخطاب مع الدعوات لمواكب السبت جزم عربي أن البشير يتتبع خطى الثورة لمحوها.
عمل تراكمي
في حالةٍ إستباقية للدعوات التي بدت محملةً بآمال إسقاط النظام معولةٍ على ذلك بمواكب السبت، دعا ناشطون داعمون للحراك إلى أن تظل شرارة الثورة مشتعلةً في دواخلهم أيًا كان ما سُيسفر عنهُ يوم السبت وأن الإحتجاجات السودانية تنضج على نارٍ هادئة حتى يأتي فجر الخلاص على حد قولهم.
فيما يرى محمد حسن عربي أشار أن مواكب السادس من أبريل نجحت قبل أن تنطلق إذ يتحدث كل السودانيين ويعملون من أجل التعبير مرة أُخرى بصورة سلمية عن قرار الشعب ورغبته الواحدة وهي رحيل النظام، وأضاف: همنا أن تكون المقاومة ثقافة يومية في الحياة وجزءًا من تفاصيل الحضور في يوميات الشعب.
ويشير عربي إلى أن الإحتجاجات هي عملٌ تراكمي ينتج يومًا بعد يوم نقاط لصالح الثورة لافتًا إلى النجاح حتى الآن في إسقاط حكومة معتز موسى وفي الإطاحة بحكومات الولايات وفي خنق حزب النظام، متوقعًا أن يكون السادسُ من أبريل مدادًا إضافيًا لكتابةِ فجرٍ جديد نحو مدائن الحرية والتغيير.
ذكرى 1964م
الدعوة للسادس من أبريل لا تبدو فقط في إطار الدعوات التي درجت عليها قوى إعلان الحرية والتغيير إذ يستلهم بعض الناشطون والداعمون للحراك الحالي ذكرى إنتفاضة 6 أبريل 1964م، وأبريل 1985م فقد أستجابت القوات المسلحة السودانية لدعوات نقابات السودان لإسقاط نظام جعفر نميري.
ويأمل السودانيين هذه المرة أن ينحاز الجيش للشعب فوفق الإعلان للمواكب فإنها ستتجه صوب مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم.
وفيما يراهن داعموا الحراك على نجاح هذا الموكب قلل بعض قيادات المؤتمر الوطني من مليونية 6 أبريل إذ سخر القيادي بحزب المؤتمر الوطني نافع علي نافع في تصريحات صحفية لصحيفة مصادر من المسيرة بقوله “اليوم كم في الشهر، ما عندكم صبر، كلها يومين وحتشوفوا المسيرة قدر شنو؟”، فيما صرح آخرون أن الإحتجاجات لن تسقط الحكومة.
بالمقابل أعتبر تجمع المهنيين السودانيين أنها ستكون نهايةً لنظام الإنقاذ.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.