Braka+rittal 1135*120

نازك شمام: أزمة تفكير

374

إذا صح ما نقلته صحيفة (الصيحة) على صفحتها الأولى يوم أمس بأن وزارة المالية تدرس خياراً لتغيير العملة فنحن موعودون بأزمة جديدة ترافق الأزمات الإقتصادية القائمة أصلاً طيلة الفترة الماضية، ولكن الأزمة هذه المرة ليست أزمة إقتصادية فحسب بل أنها أزمة تفكير في المقام الأول وإتخاذ القرارات الاقتصادية بصورة متعجلة لا تراعي الأوضاع الاقتصادية بقدر ماهي تراعي للأوضاع السياسية القائمة فخبر الصيحة الذي يقول ” إن وزارة المالية شكّلت لجنة رفيعة المستوى من خبراء ومختصين لدراسة مآلات الأوضاع الاقتصادية ومعالجة شح السيولة جذريًا بعد أن حققت السياسات التي اتبعتها الحكومة في الآونة الأخيرة مردودًا دون الطموح.وأشارت الصحيفة إلى أن المالية تدرس حاليًا ثلاثة خيارات لمعالجة أزمة السيولة بصورة جذرية، أول تلك الخيارات طباعة مزيد من الأوراق المالية داخليًا وخارجيًا بالتركيز على طباعة فئات الـ”10″ جنيهات، والـ”20″ جنيهًا التي يصعب تخزينها، رغم أن هذا الخيار يكبد البلاد خسائر فادحة بسبب ارتفاع تكاليف الورق والحبر المستخدم في طباعة العملات على أن توفر الحكومة مبلغ”120″ مليون دولار لتأهيل وصيانة مطابع العملة”، إنتهي الخبر إلى هنا إلى أن أثاره لايمكن أن تنتهي والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا أين كانت وزارة المالية عندما قررت طباعة فئات جديدة من العملة السودانية ،لماذا لم يكن خيار طرح تغيير العملة موجودا أنذاك بالرغم من أن هنالك أصوات من خارج الجهاز الحكومي كانت تنادي بهذا الحل لاسيما عقب إكتشاف تزوير فئة الخمسين جنيهاً في طبعتها الأولى فلجأت الى تغيير الطبعة ومن ثم دخلت في تنفيذ طباعة فئات أكبر كحل جذري لمشكلة السيولة وهذا الحل بلغت تكلفته ملايين الدولارات لاسيما وان تصميم العملة وطباعتها تم بالخارج فهل يعقل أن تعود المالية مرة أخرى وتحاول أن تدرس حلاً مغايراً سيكلف الدولة ميزانية لاقدرة لها عليها الآن في ظل اوضاع اقتصادية غير مستقرة.
ليست هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها الجهاز التنفيذي قراراً متعجلاً لا يدرس حيثياته ولا يراعي عواقبه بل أنه يصر على الدوران في دائرة مغلقة كما فعل عندما قرر رفع الدولار الجمركي من 6.6 جنيه إلى 18 جنيه وعندما دق الخبراء والاكاديميون وأهل الصلة ناقوس الخطر لم تسمع لهم الدولة وإعتبرته ” خوف على المصالح الخاصة” وفكرت في نفسها فقط وفي مايمكن أن تجنيه من ضرائب غير مباشرة عبر القرار وعندما لم يحقق هذا الهدف عادت مرة أخرى إلى تخفيضه الى 15 جنيه وظنت أن هذا التخفيض كفيل بأن يمتص الغضب الشعبي وأن يحقق تأثيرا ملموسا على معاش الناس وسارع قيادي القطاع الخاص إلى الاشادة به واعتباره إنجازاً ملموساً إلى أن اتضح أن هذا التخفيض ماهو إلا فقاعة صابون وأن تاثيره على معاش الناس لايتجاوز 0.06% كما كشف ذلك الامين العام لغرفة المستوردين في تصريح جرئ خلال الاسبوع الماضي ، ليتضح بما لايدع مجالاً للشك بأن أزمة التفكير في الجهاز التنفيذي لا حل لها في الوقت الراهن.
نازك شمام

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.