هل تعود الثقة للمصارف بعودة التحويلات البنكية بين السودان والسعودية؟

1٬265

الخرطوم: باج نيوز

بعد انقطاع دام لخمس سنوات، أعلن بنك الخرطوم، استئناف التحويلات المصرفية بين السودان والمملكة العربية السعودية.

تعود الحكاية إلى العام 2014 عندما تلقى بنك السودان المركزي إخطاراً من نظيره السعودي بإيقاف التحويلات المصرفية بين الخرطوم والرياض.

وقتها تعرضت البنوك السعودية لضغوط غربية لإيقاف التعامل المصرفي مع السودان في إطار العقوبات اﻻقتصادية المفروضة عليه، منذ تسعينيات القرن الماضي.

وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية رفع العقوبات الاقتصادية على السودان في أكتوبر 2017؛ إلا أن التحويلات المصرفية لم تنساب بين المصارف السودانية ونظيراتها العربية والغربية.

تعود الأسباب بحسب مراقبين إلى استمرار وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وهو ما يحول دون انسياب التحويلات، رغماً عن الجهود التي بذلتها الحكومة السودانية لتحقيق هذا الهدف الذي كان سيشكل علامة فارقة في تاريخ الاقتصاد السوداني.

لذا بدأ إعلان بنك الخرطوم بعودة التحويلات المالية الفورية في المصارف بمثابة إنجاز سارع المصرف بإعلانه على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك.

وأوضح البنك إنه استأنف التحويلات مع السعودية عبر بنك الجزيرة السعودي، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي في إطار مساعي المصرف المستمرة لتوسيع وتعزيز شبكة مراسليه حول العالم.

بيد أن الخطوة حلَّت في توقيتٍ غير ملائم، نسبةً لما يعانيه القطاع المصرفي السوداني من أزمات متلاحقة بسبب سياسة شح السيولة التي أقرتها الحكومة السودانية بداية العام الماضي.

وتعكس تعليقات المتداخلين على منشور البنك، تنامي جدار عدم الثقة بين المصارف والعملاء.

المتابعون أكدوا على أن خطوة استئناف التحويلات المصرفية بين الخرطوم والرياض تأتي في غير وقتها، لا سيما وأن عملاء المصارف السودانية يعانون الأمرين في سحب مدخراتهم البنكية .

وطالبوا بضرورة أن يسارع البنك في إيجاد حلول سريعة لإعادة الثقة بينه وبين عملائه عبر توفير سيولة كافية من شأنها تأمين سحوبات العملاء وذلك قبل النظر لمدخرات المغتربين.

وما يعانيه عملاء بنك الخرطوم هو ذات ما يشتكي منه عملاء بقية المصارف من موظفين وتجار ورجال أعمال، يؤكدون أن الجهاز المصرفي السوداني يعيش أسوأ أوضاعه، فضلاً على أنه مهدد بالانهيار حال أستمر الوضع على ما هو عليه.

قطاع المصدرين كان الأكثر تفاؤلاً وترحيباً بالخطوة التي أعتبرها تعزيزاً لمصلحة المصدرين الذين كانوا يواجهون صعوبات في التحويلات الخارجية مع الرياض.

الأمين العام لشعبة مصدري الصمغ العربي، نادر الهلالي، أكد إن استئناف التحويلات المصرفية بين الخرطوم والرياض سيعمل على تسهيل عمليات الصادر.

وأوضح الهلالي في حديثه مع (باج نيوز) أن أغلب المغتربين السودانيين يعملون بالمملكة العربية السعودية، لافتاً إلى أنه وقبل استئناف التحويلات كان يتم تحويل مدخرات المغتربين إلى درهم إماراتي ومن ثم تحويلها إلى دبي وبعدها إلى أي مكان في العالم.

وأشار إلى أن هذه العملية المعقدة ظلت تستنزف الوقت والجهد بجانب كونها تعمل على زيادة التكلفة، وقال ” لاشك أن القرار سيقضى على هذا التعقيد عبر إمكانية التحويل المباشر بين البلدين”.

وتتطلب خطوة البنك انتهاج سياسات مصرفية جاذبة على نحو صرف المستحقين لتحويلاتهم بذات العملة، ودون فرض أسعار آلية صناع السوق التي قد تكون أقل من دفعيات السوق الموازي “السوداء”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.