1135*120   Last

محمد وداعة يكتب: التطبيع.. إختطاف ثورة!

271

ما وراء الخبر

محمد وداعة

التطبيع.. إختطاف ثورة!

أمس الأول، 23  اكتوبر 2020م، يوم عاصف مر على بلادنا.. كشفت فيه السلطة الانتقالية بشقيها مدى استهانتها بالشعب السوداني وتغافلها عن فطنته وذكائه وحبه لبلاده، أمس الأول، كان يوماً فضائحياً، علم الناس ان حكومتهم وسلطتهم لا تقول الحقيقة وانها تقوم بتضليلهم.. فبعد ان اعلنت الحكومة علي لسان رئيس الوزراء أنها غير مفوضىة لاتخاذ قرار التطبيع ، وجاء ذلك بعد اجتماع مشترك مع قوى الحرية والتغيير التي بدورها أعلنت فى بيانها رفضها لعملية التطبيع ، قالوا ، اهل الحكم، انهم نجحوا في فصل مسار رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، ومسار التطبيع، فاكتشفنا ان هذا الفصل المزعوم كان بضعة دقائق، وقالوا، ان قرار التطبيع يجيزه المجلس التشريعي.. والمجلس التشريعي لا يزال اعلانه في رحم الغيب.. بينما تنشط قوى معروفة لتكوين مجلس التطبيع،  تكون اولى قراراته تمرير هذا القرار.

Last 728*120

اجتماع المجلسين اجاز اتفاقية سلام جوبا وقام بتعديل الوثيقة الدستورية واضافة المادة (80) التي انشأ بموجبها حاضنة جديدة بديلة لقوى الحرية والتغيير، فكيف ترك امر التطبيع للمجلس التشريعى الذى سيكون بارادة غالبة للحاضنة الجديدة الموالية للتطبيع؟.

صحيح ان بلادنا دفعت ثمناً باهظاً لمدة تزيد على عقدين من الزمان، نتيجة لضمها للقائمة الأمريكية للدول الراعية للارهاب، وصحيح ان بلادنا تمر بأوقات اقتصادية عصيبة، وازمات مستفحلة، وصحيح ان الاشقاء العرب لم يقدموا لها الدعم والمساندة وقت الحاجة، ولن يقدموا شيئاً في المستقبل سوى الفتات،

الحكومة والسلطة الانتقالية ترتكب خطأ جسيماً باعتقادها ان رفع السودان من قائمة الارهاب والاستمرار في التطبيع هما مفتاح حل الآزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تطبق علي البلاد، ومهما يكون الثمن الذي وعدت به، ولو تحقق، فماذا ستفعل الحكومة بعد استنفاذه، لا شكوك حول استمرار الأزمة الاقتصادية وبوتيرة اسوأ، الهدف النهائي هو بيع الأصول المملوكة للشعب السوداني في المشاريع الزراعية الكبرى والموانئ ورهن الموارد المعدنية لسنين طويلة، الحكومة والسلطة الانتقالية وبهذا القرار ستتسبب في انقسام الحاضنة السياسية واحداث استقطاب حاد في داخلها تكون خاتمته تشظي وانقسام قوى الحرية والتغيير وصولاً الي تكوين مجلس تشريعي خالي من رافضي التطبيع..

الحكومة والسلطة الانتقالية اشتكت مراراً وتكراراً من فشلها في ادارة البلاد وحل الأزمة الاقتصادية.. اما كان الاكرم ان تتقدم باستقالتها وترد الامر الي اهله ليختاروا حكومة بديلة.. هذه الحكومة بشقيها جاءت نتيجة للاتفاق السياسي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري وتم توثيق ذلك في الوثيقة الدستورية.. وقوى الحرية والتغيير هى صاحبة الولاية على هذه الحكومة ، فمتى تستفيق قوى الحرية و التغيير من سباتها؟، ومتى تنتبه الى غفلتها؟ هذه الحكومة ادخلت نفسها في نفق مظلم وتتعرض لاختبار عظيم.. وقوى الحرية والتغيير مواجهة بتحدى خطير، اما ان تستعيد زمام المبادرة وتعمل على تصحيح مسارها طوعا ونخشى ان يكون الوقت قد فات على التصحيح، وإلا فان مصيرها الى زوال، وسنرى فى مقبل الايام حاضنة جديدة من القوى التى ترتضى التطبيع، واما من يرفضون التطبيع، فليذهبوا معارضة، كما قال احد القيادات العسكرية فى مجلس السيادة، هذا اختطاف للثورة وللدولة، لصالح دكتاتورية هجين بين النظاميين  والحكومة وبعض قوى الحرية والتغيير.

Last 728*120

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.