1135*120   Last

محمد وداعة: قوى الحرية و التغيير .. تصحيح المسار من الهمس الى الجهر

ما وراء الخبر

463

بديهى ، لا يمكن اعادة كتابة التاريخ ، و لا يمكن اعادة صياغة وقائعه وفقآ لما نريد ، او نشتهى ، و بالطبع لا يمكن مغالطة الحقائق و الظروف التى انتجت ثورة هجين بمكون عسكرى و آخر مدنى ، شهدت فى البداية صراعات متبادلة ادت الى ضياع فرصة عظيمة لانتهاج منهج ثورى كان كفيلآ بحل تعقيدات و مشاكل لا تزال تكتنف المشهد السياسى ، و ربما اصبحت من المهددات ،
و لا شك ان قوى الحرية و التغيير تتحمل قسطها من المسؤلية فى التراخى و التلكؤ فى اتخاذ قرارات كان من شأنها ادامة الزخم الثورى ، بابراز قضايا ملحة و حشد الرأى العام حولها ، الا ان حالة الانطلاق هذه تتعثر و تتأخر ، مما شجع قوى الثورة المضادة على الاستخفاف بالثورة و حصر اسبابها فى تدهورالاحوال الاقتصادية ، و محاولة الاستثمار فى استمرار الاختناقات الاقتصادية باعتبارها محفز للانقضاض على الثورة و الحكومة الانتقالية ،
تمضى الايام و الاسابيع و هياكل السلطة الانتقالية خاوية فى الولايات و المجلس التشريعى تحت طائلة الوعد بالسلام اغراءآ لطرف فى الحكومة يمثله المكون العسكرى و تهديدآ للحكومة الانتقالية ، مما زاد من الهواجس و فقدان الثقة بين اطراف العملية السياسية ،
حتى الان الحكومة الانتقالية تشغل جزء من سلطة المستوى الاتحادى ، و لا ولاية لها على الامن و الشرطة و الجيش الا من خلال مجلس الامن و الدفاع الذى لم ينعقد وفقآ لهيكله لمرة واحدة ، و لم يتم تنفيذ الوثيقة الدستورية فيما يتعلق بجهاز الامن الداخلى و تبعيته لرئيس الوزراء ، فضلآ عن الفراغ التشريعى فى المركز و الولايات .. و حكام الولايات ، لدرجة ان بعض الخبراء يقدرون سلطة الحكومة الانتقالية باقل من (20%) من السلطة الفعلية فى ادارة الدولة ، و بافتراض غير صحيح ان هياكل السلطة الاتحادية موالية للحكومة ، وهذا وضع مخيف !
قوى الحرية و التغيير غارقة فى شبر موية ، و انشغلت بامور سطحية و لم تلج اى محاولة للاجابة و الاستجابة لمطالب الثورة ، فلم تمل تكوين اللجان و عقد ورش عمل احادية الروئ ، مع فشل الهياكل القائمة ، و ظهور بوادر لهياكل خفية تطبخ فيها القرارات ، مع غياب تحديد المسؤليات وازدواجية فى الصلاحيات وبطء إتخاذ القرارات،
وبالتالي عدم القدرة في التعبير عن أهداف الثورة وتحقيق تطلعات الشعب السوداني، فتم تجاوز الهياكل التي تم التوافق عليها على علاتها وعدم الالتزام باللوائح المنظمة والإجراءات الكفيلة بانجاز المهام، و تحولت الواجبات الرئيسية لقوى الحرية و التغيير من حاضنة سياسية الى الانشغال في متابعة تفاصيل العمل اليومي التنفيذي وإهمال الجوانب السياسية و الفكرية والعلاقات الخارجية والأمن الداخلي وتحقيق السلام، هذا كله ادى الى خفض الطوحات في الوصول لتوافق مع الجبهة الثورية في قضايا اساسية أهمها موضوع السلام وهيكلة السلطة الانتقالية،
مع عدم وضوح العلاقة مع الجهاز التنفيذي فضلاً عن تعثر تنفيذ البرنامج الإسعافي الذى اصبح حبرآ على ورق نتيجة لعدم التفكير او السعى لتوفير الموارد المادية و البشرية لتنفيذه ، بعد مضى اكثر من نصف المدة المحددة له ، و على الاقل فان إستمرار الأوضاع الاقتصادية على حالها إن لم يكن قد تدهورت مع عدم وجود اى رؤية واقعية لتخفيف الأعباء المعيشية وتأخر عقد المؤتمر الاقتصادي و لا خبر عن الاعداد له .. وسط تخبط فى التصريحات حول رفع الدعم ، او مضاعفة المرتبات ، و تارة تقديم الاعانات ، و شروط للبنك الدولى ، فى وقت اصبح التعويل على الدعم الخارجى هو المرتكز الاساسى لميزانية 2020م ، وجب على الحكومة ان تعلن صراحة للمواطنين فيم انفقت (3,5) مليار دولار دعم من الامارات و السعودية ، وهل حقيقة ان الاشقاء فى هذه الدول لم يقدموا الدعم الموعود خاصة فى الادادات النفطية؟ نريد كشفآ بالتفاصيل و بشفافية تامة ،
لا ذكر المؤتمر الدستوري بينما المطلوب تشكيل آلية للاعداد له وحصر عضويته وتحديد اجندته،
المطلوب عاجلآ فى تقديرى ، عقد مؤتمر يضم قوى الحرية و التغيير و الحكومة و مجلس السيادة للبحث بمسؤلية فى المشكلات العالقة و المهام العاجلة ، و تأكيد ان هذه المكونات تعمل وفق منهج اساسه المصالح الوطنية الاستراتيجية و سنام اهدافه انجاح الفترة الانتقالية ، هذه المؤتمر عليه ان يحدد بوضوح صلاحيات اطراف العملية السياسية مع التأكيد على وحدة كيان السلطة الانتقالية تجاه عملية السلام و التحول الديمقراطى و اصلاح الوضع الاقتصادى ،
بالطبع لا بد من اتباع الصراحة و الوضوح فى تعامل هذه الاطراف مع حقيقة الاوضاع الاقتصادية ، و لا بد من اشراك المواطن فى حوار بناء حولها ومفارقة سياسة اخفاء الحقائق او تجميلها ، ووضع استراتيجية وطنية لمواجهة الاختلالات الهيكلية و الكلية التى اقعدت باقتصادات البلاد و منعتها من التطور ، مع اعطاء اولوية لاصلاح مسار العلاقات الخارجية ،

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.