محمد وداعة: الشعب يسدد ديون المؤتمر الوطني

ما وراء الخبر

770

بإفتراض أن صحيفتي السوداني والرأي العام هما من ممتلكات المؤتمر الوطني، وبإفتراض أن لجنة إزالة التمكين اتخذت الإجراءات الاحترازية والضرورية للحفاظ على حقوق العاملين حسب ما ورد في المؤتمر الصحفي ( أن العاملين بهذه المؤسسات لن يتضرروا ) ، ..كيف ؟وعلى افتراض أن اللجنة قد اطمأنت إلى الإجراءات القانونية و لديها توفرت كل الادلة على ما ذهبت اليه من ان هذه الصحف واجهات للمؤتمر الوطنى ، فلا شك ان التحفظ على هذه الصحف بهذا الشكل تشوبه الكثير من العيوب و النواقص ، و بافتراض صحة ما ذهبت اليه لجنة ازالة التمكين فان هذه انتقائية غير مبررة ، و ربما هناك صحف مولها النظام لم يشملها القرار، و هناك شكوك حول تأثير هذا القرار على مستقبل صحف اخرى ، بحيث يمكن ادراجها تحت هذا البند ، و يمكن على سبيل المثال يمكن اعتبار (قسمة) الاعلان التفضيلية تمويلآ مباشرآ ، وفى كل الاحوال فكلما يترتب على هذا القرار ستتحمله الحكومة وبالتالي فإن الحكومة ستدفع مديونيات كبيرة ومستحقات ثابتة للعاملين،.هذه المؤسسات التي تم الحجز عليها قيمتها محدودة نظراً إلى الشركات الرمادية الكبرى والقطط السمان الضخمة،
وكل ذو بصيرة يعلم أن سياسة التخلص من الأصول بواسطة المؤتمر الوطني وواجهاته وشخوصه قد بدأت فور سقوط النظام، وتم تجاوز قرار المجلس العسكري آنذاك والذي قضى بعدم نقل أسهم الشركات وأوقف تسجيلات الأراضي ، فلم يوقف بيع الأسهم ولم يوقف بيع الاراضي …. رغم وجود هذا القرار يتم استخراج شهادات البحث للأراضي والعقارات وتباع يومياً عشرات الأراضي والعقارات والمصانع والمزارع، هذا فضلاً عن الأراضي والعقارات التي تم رهنها للبنوك أو حجزها في الاراضي، و في ظل شح السيولة والنقد الأجنبي استمرت حركة تحويل النقد الاجنبي للخارج عبر البنوك والصرافات وعبر تجار العملة وعبر المطار.. هذه رسالة لا ذكاء فيها ولا علم بواقع ممتلكات المؤتمر الوطني ولا الممتلكات والواجهات التي لا توجد لها علاقة رسمية بالمؤتمر الوطني،
كان يتوجب على لجنة إزالة التمكين أن تبدأ من مكان آخر… مؤسسات يمكن استرجاع الاموال منها ، و يمكن اعادتها لخزينة الدولة ، السائلة منها والتي يمكن تسييلها وتلك التي يتسبب استمرارها في الحاق الضرر بالاوضاع الاقتصادية ..
هناك المئات من الاستثمارات الاجنبية والمشتركة والشراكات الحكومية مع اطراف خارجية أو داخلية ، كان المؤتمر الوطني أما يشارك عبر رموزه في إدارتها والسماح لها بتجاوز القانون والاضرار بالأوضاع الاقتصادية تحقيقآ لمصالح خاصة للقائمين عليها و تبرعات ضخمة للمؤتمر الوطنى ، والتدخل فى تحديد حجم الطلب على الدولار مثل شركات الاتصالات والبنوك الاجنبية والتي كانت ضمن منظومة الفساد التى ضربت القطاع المصرفى و الاستثمارات الخارجية .. ولعل بعض هذه الاستثمارات تعود إلى أصدقاء حسب التصنيف الجديد للاصدقاء ، و عليه تقتضى الحكمة معالجتها باسلوب مختلف ،
نخصص هذه المساحة اليوم للصحف لانها ذات طبيعة خاصة ، وكافح معظمها للبقاء فى ظروف سيئة ، وكان نصيبها من التضييق و العسف و المصادرات المتعددة ، و الجرجرة فى المحاكم ابان العهد السابق كبيرآ و لكنها مع ذلك ادت دورآ كبيرآ و ساهمت فى كشف الفساد و تعرية النظام و فضحه ، و اجرت المقابلات و نشرت بيانات المعارضة ، فى عهد النظام البائد استأنفت صحيفة الميدان صدورها ، وصدرت صحيفتا البعث السودانى و اخبار الوطن ، هذه الصحف عملت بصبر و مثابرة و عبرت عن المعارضة بشكل لافت و تحملت خسائر مليونية ، وعل الاقل اوقفت من الصدور منذ فبراير وحتى ابريل و ترتبت عليها خسائر تكافح حتى اليوم لتجاوزها ، هذه الاجراءات ضد الصحف لا تعدو كونها سفاسف التمكين و فتاته ، هذه الصحف عبارة عن دور مؤجرة و شوية اثاث و اجهزة كمبيوتر ، هذه الصحف ايآ كان من يملكها ، فهى حقيقة ملك للصحفيين العاملين فيها، بنوها بعرقهم و صبرهم ، ربما كان الاوفق تمليكها للعاملين فيها و السماح باستمرار صدورها ولو تحت حراسة قضائية ، الى حين الفصل فى امرها ،
حرية الصحافة خط احمر حتى ولو كانت صحافة صنفت ضد الثورة، او كما يحلو للبعض وصفها بالمعادية ، اى حكومة تحتاج لمؤيدين مثلما تحتاج لمعارضين، و ناصحين ،
بعض مضى (10) اشهر على الثورة فان السؤال الاهم اين المؤسسات الاعلامية للحرية و التغيير ،واين رسالتها الاعلامية وكيف تصرف خطها السياسى اعلاميا،،
اللهم الهمنا الصبر…. وان نكون من الكاظمين الغيظ ،

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.