1135*120   Last

لينا يعقوب: بلاغات “الفيس”

1٬285

لأجل كلمة

لينا يعقوب

بلاغات “الفيس”

عادةً، تهتم حكومات العالم المتقدم بما يُكتب في الإعلام، “المرئي، المكتوب، المسموع”، ثم أصبحت لاحقاً تهتم بـ”الالكتروني”.

الاهتمام لأنها في الغالب تأتي بالخبر اليقين، والنقد السليم، وتنقل صوت المواطن، شكواه وآلامه وكذلك أحلامه.

لكن الملاحظ أن حكومتنا تهتم بـ”السوشيال ميديا” وتغرق فيها أكثر من أي وسيلة إعلامية، فظلت تتفاعل معها وتمنحها الوقت والجهد، دون كلل أو ملل.

الإساءة إلى الجيش ككل شيءٌ لابد أن يكون مرفوضاً ومنبوذاً، والهجوم إن وقع، لابد أن يوجه لمرتكب الفعل دون التعميم، فالنقد البنَّاء السليم هو المرغوب والمطلوب الآن.

ليت الجيش قال إنه سيلجأ للقانون ويفتح بلاغات لأي إساءة تُكتب أو توجه ضده في الوسائل الإعلامية، لكن أن يجعلها مفتوحة أمام ملايين البشر في السوشيال ميديا، فهي معركة في غير معترك، ومضيعة للزمن ومدعاة للسخرية.

لن تتمكن جهة مهما بلغت قوتها وإمكانياتها التقنية من ملاحقة “إساءات” الحسابات في “فيس بوك” و”تويتر”، ومن الأفضل تقريب المسافات ببناء الثقة والمسؤولية بدءاً مع الوسائل الرسمية.

حالة لجوء الجيش إلى فتح البلاغات، تفسرها الحالة العامة لوزراء الحكومة الانتقالية.

فالوزراء يفضلون عدم الرد على الصحف والقنوات والإذاعات لكنهم يقضون ساعات من يومهم بالرد على استفسارات المواطنين في “تويتر”.

كما أن بعضهم لا يهتم بما يُكتب في الصحف من نقد، لكنه يتأثر ويتخذ مواقف بـ”منشورات الفيس”.

وآخرون يسيرون أعمالهم في مجموعات “واتس اب” ويظنون أن صورتهم الذهنية وتواضعهم، يُعكس في تلك المجموعات فقط..!

هذه الحكومة مدنيوها وعسكريوها، لا يتفاعلون مع الإعلام الحقيقي، ويتأثرون بالإعلام البديل في وسائل التواصل الإجتماعي، والذي يكون مزيفاً في أحيانٍ كثيرة، بحسابات “وهمية”، أو آراء سطحية.

نعم، لقد أسهم “فيس بوك وتويتر” في تغيير تاريخ السودان بشحذ الهمم والالتفاف نحو أهداف وطنية كبيرة، بدأها تجمع المهنيين ونجح في قيادة الناس إلى نقطة مفصلية وحاسمة بإسقاط النظام السابق.

لكنها الآن مرحلة مختلفة تحتاج إلى التركيز في “الورق” أكثر من إضاعة الزمن في البلاغات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.