عبد الحميد عوض يكتب: (فليمدد مدني رجليه)

752

أجندة

(فليمدد مدني رجليه)

عبد الحميد عوض

ما حدث أمس بقاعة الصداقة بالخرطوم، يمكن أن نُطلق عليه ندوة اقتصادية، أومخاطبة سياسية، أوغير ذلك من الأسماء، لكن آخر ما يمكن أن يُطلق على الفعالية تلك هو اسم مؤتمر اقتصادي، من الواجب أن يعقد أكثر تنظيمياً، وانتقاء للمشاركين، ووضوح في الأوراق العلمية، وعمق في التحليل، وموضوعية في التعقيب والجرح والتعديل.

وأقولها لك عزيزي القارئ الكريم بوضوح شديد، من واقع ما جرى أمس، لاتحلم بواقع سعيد بنهاية ذلك المؤتمر، ولا تتوقع خطة اقتصادية جديدة، ولا تأمل في إصلاح ورخاء ومستقبل أخضر.

انتابني الإحباط منذ البداية، وأنا أدلف إلى قاعة الصداقة، لأنه وحتى بعد إلقاء رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر كلمته، لم أدرك طبيعة الأجندة بالكامل، ولم أفهم الموضوعات التي سيناقشها المؤتمر ويحسمها، ولم ألحظ مشاركة لخبراء اقتصاديين معروفين، وحتى الورقة التي عرضها رئيس الوزراء، هي مجرد تكرار لرؤيته الاقتصادية التي سمعناها منذ يوم أدى فيه القسم رئيساً للوزراء.

ما زاد إحباطي هو تقديم ورقة بواسطة آدم الحريكة مستشار رئيس الوزراء حول أعمال لجنة الطوارئ الاقتصادية، لأن فهمي البسيط والمتواضع  يرى أن  المؤتمرالاقتصادي مُناط به وضع خُطط بعيدة المدى للنهوض بالاقتصاد، وليس معنياً من قريب أوبعيد، بالمعالجات الطارئة أو الإسعافية، كالتي تقوم بها لجنة الطوارئ الإقتصادية.

أما الطآمة الكبرى، خلال المؤتمرالاقتصادي فتمثلت في المداخلات والتعقيبات على الأوراق، فقد جاءت قمة في التواضع، وأتيحت فيها الفرصة لأناس لا يفهمون طبيعة المؤتمرات ولا يفرقون بينها والندوة السياسية، وبعضهم حاول عرض نفسه للاستفادة من خبراته، وأحدهم وبذكاء يحسد انتهزها فرصة لطلب مقابلة رئيس الوزراء، وعلى ذلك قس.

أفضل مثال لضحالة المداخلات، جاءت من شخص ذكر أنه أستاذ جامعي، وتحدث كثيراً بلغة (الخارم بارم) وبدلاً من تقديم مقترحات علمية بقامة صفته، قفزمباشرة وحمل كل مشكلات الاقتصاد وأزماته من ضعف الإنتاج، وسوء التوزيع، وشح النقد الأجنبي، وفساد مؤسسات الدولة الموروث، إلى وزير الصناعة والتجارة الحالي مدني عباس مدني، حتى إن لم يكن للوزيرعلاقة على سبيل المثال بقصة وقوفه في صف الوقود.

ذلك نموذج واحد للمداخلات، وبالطبع لا يُلام (الاستاذ الجامعي) بقدر ما تلام اللجنة التحضيرية التي وجهت الدعوة له، ولآخرين جاءت مداخلاتهم أسوأ حالاً .

ما يُحزن أكثر، أن مداخلة السيد الأستاذ الجامعي قُوبلت بعاصفة من التصفيق من كثير من الحاضرين  رغم سذاجتها وعاطفيتها، ما يدلل على وجود خلل في الدعوات التي قُدمت للمؤتمر، وربما خلل في فكرة المؤتمر نفسها، وإذا كان الأمر كذلك فيمدد مدني رجليه..!!

نقلاً عن (السوداني)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.