1135*120   Last

عبد الحميد عوض يكتب: الكذب على العدالة

314

أجندة

عبد الحميد عوض

الكذب على العدالة

(1)

بعد نجاح الثورة، عثرت السلطات على مبلغ 7 ملايين جنيه بمقر إقامة الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي قال في التحريات معه، إنها متبقي من مبلغ 25 مليون دولار،أرسلها له ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ولم يقنع ذلك المحققين، فأحيل الملف للنيابة، التي أحالته للمحكمة، تحت مواد الثراء الحرام والمشبوه والتعامل غير المشروع بالنقد الأجنبي.

(2)

في المحكمة، دافع البشير عن نفسه، وأبلغ القاضي أنه لم يودع المبلغ خزينة بنك السودان لأن القانون يلزمه بالكشف عن مصدر الأموال، وأن بن سلمان لا يرغب في إيراد إسمه، لذا قرر- أي البشير- الإحتفاظ بالمبلغ، وصرفه للمصلحة العامة، من دون صرف أي جزء منه لمصلحته الشخصية.

(3)

هيئة الدفاع عن البشير وطوال 6 أشهر، ركزت في دفاعها على شئيين، الأول أن المبلغ عثر عليه في مكتب الرئيس وليس منزله، وأن موكلها لم يستفد شخصياً من تلك الأموال، إنما وزعه على مؤسسات حكومية وجهات خيرية وأفراد، ولإثبات تلك المزاعم، طلبت الهيئة، شهادة قيادات عسكرية وأمنية رفيعة وموظفين في بنك السودان، ووزارة المالية والقصر وقناة طيبة وغيرهم.

قوات الدعم السريع من الجهات التي طلبت الهيئة إستدعاءها للشهادة، بحجة أن البشير سلمها جزءا من تلك المبالغ، لكن لاحظت– كمتابع للمحكمة- أنه وفي مرحلة، قلّ حماس الهيئة لتلك الشهادة، دون أن أفهم المغزى.

إنتهت المحكمة كما هو معلوم بإدانة البشير وإيداعه مؤسسة إصلاح لمدة عامين، وهو حكم لا تزال هيئة الدفاع تناهضه عبر إستئنافات وصلت للمحكمة العليا، وربما تصل دائرة المراجعة والمحكمة الدستورية.

(4)

في حوار صحفي، أجرته الزميلة هبة محمود بصحيفة الإنتباهة مع الفريق جلال الشيخ، آخر نائب مدير لجهاز الأمن والمخابرات في عهد البشير، كشف جملة من الأسرار المتعلقة بالتغيير الذي حدث في 11 أبريل 2019، ومن ضمن ما كشفه، قصة الأموال التي وجدت في مقر إقامة البشير، مثار الدعوى القضائية.

سألته المحررة، عن سر نقل البشير من مقر إقامته لسجن كوبر، فذكر أن القوات المسلحة، أرادت في البدء الإحتفاظ لقائدها بحقه الأدبي “وأن الرئيس قام وقتها بطلب مقابلة عبد الرحيم دقلو، وتم اخذ الإذن منا وسمحنا له بذلك، وقام بمقابلته، وعندما جاء إلينا اخبرنا بأن الرئيس أبلغه بأن له مبالغ وأموالاً يريد إخراجها من المنزل.. وكان الأمر حقيقة محبطاً لنا، لأننا قبل أيام كنا نقوم بمطاردة الذين يمتلكون الدولارات ونقوم بمحاكمتهم، ولذلك قرر أعضاء المجلس العسكري بالإجماع أن يتم نقل الرئيس من المكان الذي فيه ويودع في سجن كوبر”

(5)

ما ذكره الشيخ، يدحض دفوعات البشير أمام المحكمة ويؤكد على تصرفه في تلك الأموال بإعتبارها أموالا خاصة، وأنه أراد نقلها لمكتب آخر حتى مفارقته للمنصب، بغرض إخفائها، مع سبق الإصرار والترصد.

بالتالي يثبت حدث الفريق جلال- إذا لم يتم نفيه بالأدلة- أن البشير كذب على العدالة طوال جلسات المحاكمة، ما يُلزم الأجهزة المختصة، بإعادة تلك المحاكمة، وإضافة تهمة جديدة تحت مادة الكذب على العدالة.

(6)

السؤال الأهم، لما كتم الفريق جلال الشيخ تلك الشهادة المهمة طوال تلك المدة، ولماذا لم يبادر بالذهاب للنيابة أو للمحكمة ليدلي بها، وهذا سؤال يجب أن يرد عليه حتى لا يُرمى بتهمة التستر على الجريمة، كما يجب على الفريق عبد الرحيم دقلو الرد على ذات السؤال.

نقلاً عن (السوداني)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.