120*1135 khalej bank

سفينة”البرنامج الإسعافي”.. هل تبحر باقتصاد السودان إلى برّ الأمان؟

523

الخرطوم: باج نيوز

يستعجل المواطن السوداني، الحكومة الانتقالية المعيّنة حديثًا في الإعلان عن رؤية اقتصادية متكاملة، للخروج من نفقِ الأزمة المعيشية التي تتزايد يومًا بعد آخر.

ويأمل السودانيون في أنّ تعمل الثورة الشعبية، التي انطلقت في ديسمبر الماضي وتكللت بالنجاح في إبريل المنصرم، بإزاحة نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، في إنهاء معاناتهم الاقتصادية والعبور نحو مرحلةِ الاستقرار.

وتعاني البلاد من أزمة حقيقية في توفر السلع الأساسية المتمثّلة في الخبز والمحروقات والأدوية فضلاً عن إرتفاع كبير في أسعار صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.

ووسط هذا الترقّب، أعلن وزير المالية السوداني، إبراهيم البدوي عن برنامجٍ اقتصادي ينقسم إلى ثلاث مراحل، يشمل الفترة الإنتقالية المحدّدة بثلاثةِ أعوامٍ بدأت منذ التوقيع على الوثيقة، في السابع عشر من أغسطس الماضي.

والأسبوع المنصرم، كشف وزير المالية إبراهيم البدوي عن برنامجٍ اقتصادي نهضوي للسودان يستمر لفترة 10 سنوات ينتهي بحلول 2030، وتضم خمسة محاور.

وتشمل هذه المحاور تثبيت الاقتصاد الكلي وهيكلة الموازنة، تنفيذ إجراءات إسعافية وناظمة وجزائية لتثبيت الأسعار وتخفيف الضائقة المعيشية، معالجة أزمة بطالة الشباب، الانتقال من العون الإنساني إلى التنمية المستدامة في مناطق الصراع، وبناء القدرات وبناء مؤسسات إدارة الاقتصاد.

وقال البدوي، إنّ الهدف من البرنامج تحقيق شعار الثورة السودانية، المتمثّلة في “حرية، سلام، عدالة” على أنّ يصاغ البرنامج للقضاء على الفقر وتحقيق العدالة الاقتصادية.

ووفقًا لآخر إحصائية حكومية في 2017، فقد بلغت نسبة الفقر في السودان 36.1 % وهو ما تشكّك فيه المعارضة في صحته، وتقول إنّ نسب الفقر بالبلاد أعلى بكثير مما تم الإعلان عنه من قبل الحكومة.

وبحسب البدوي، فإنّ المرحلة الأولى من البرنامج تحت مسمى البرنامج الإسعافي والمحدّدة بـ 200 يومًا، تبدأ من أكتوبر المقبل، وتنتهي في يونيو 2020.

ويشمل البرنامج في مرحلته الأولى، معالجة غلاء الأسعار وغلاء المعيشة ومعالجة أزمتي المواصلات والنفايات، بجانب النظر في إشكالية الطاقة الكهربائية بالبلاد.

وأجلّ البدوي، تنفيذ قرارٍ يقضي برفع الدعم عن السلع الاستراتيجية، إلى ما بعد فترة البرنامج الإسعافي ورهن تطبيقه بنجاح البرنامج.

وتشمل السلع المدعومة المحروقات”البنزين، الجازولين وغاز الطبخ”، إضافة إلى القمح والأدوية.

ووفقًا لإحصائية حكومية سابقة، فإنّ قيمة الدعم على المحروقات بجميع مشتاقتها يصل إلى 2.250 مليار دولار سنويًا، فيما يصل الدعم للقمح 365 مليون دولار.
إيجابيات وسلبيات
يرى المحلل الاقتصادي محمد الناير، إن البرنامج الإسعافي الذي طرحه وزير المالية يمتلك بعض الإيجابيات والسلبيات.

وأبدى في حديثه مع”الأناضول”، موافقته على رؤية عدم رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية في الوقت الراهن، لجهة أنّ المواطن السوداني لا يستطيع تحمّل أيّ أعباء معيشية جديدة.

لكّن الناير يرى أنّ البرنامج الإسعافي لوزير المالية الجديد، كان لابد أنّ يتجه في المقام الأول، نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي المتمثّل في استقرار سعر الصرف، الذي سينعكس إيجابًا على تكلفة معيشة المواطن.

وشدّد الناير على أهمية بناء احتياطيات مقدرة من النقد الأجنبي، عبر إجراءات قاسية على الحكومة في المقام الأول، لأنّها تشمل تخفيض الإنفاق العام وتصفية الشركات الحكومية، وتحويلها إلى شركات مساهمة عامة؛ واسترداد المال العام.

وانتقد اتجاه وزير المالية لتطبيق الدعم المباشر المحدد بـ 300 جنيها للفرد (6 دولارات) شهريا، ووصفه أنه ضعيف للغاية، ولا يلبي أبسط متطلبات المعيشة.

في المقابل أكّد الخبير الاقتصادي، عبد الله الرمادي على أنّ البرنامج الإسعافي لوزير المالية، عبارة عن أماني وأحلام ما لم يكون هنالك إجراءات يمكن من خلالها تحقيق الأهداف.
ويمضي الرمادي بالقول إنّ الأهداف التي يسعى البرنامج لتحقيقها، تتطلب الكثير من الإجراءات لا سيما تلك المتعلّقة بمعالجة أسعار السلع، وفكّ الاختناقات المعيشية دون اللجوء إلى الحلول التقليدية.

الرمادي في حديثه يشير إلى أنّ الدولة يبقى من الأهمية بمكان أنّ تكافح مافيا السلع، التي تكوّنت خلال الفترة التي غابت فيها الدولة، منذ الإطاحة بنظام الحكم السابق.

وأضاف” يجب محاربة السماسرة والوسطاء، بجانب تفعيل دور التعاونيات حتى يتمكّن المستهلك والمنتج من الاستفادة من قانون العرض والطلب.

نقلاً عن وكالة الأناضول

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.