رحاب فضل السيد تكتب : (السلام تلتو ولا كتلتو)

313

مشهد جديد من تأريخ السودان بدأ يتشكل عقب وصول قادة الكفاح المسلح ، الموقعون على إتفاق السلام ، إلى الخرطوم لإندماجهم في عملية بناء السودان وتشكيل واقع جديد غير ذلك الماضي البائس المتحطم بنيران الحروب التي أحرقت كل بيوتات الفريق وحشى الأمات وقضت على أحلام الطفولة والبلد، يشكل إتفاق جوبا فرصة جديدة وأخيرة لمراجعة أخطاء الماضي والتوافق حول مصلحة الوطن والتسامي والترفع عن المصالح الشخصية ، على الرغم من المآخذ الموضوعية التي يسوقها رافضي الإتفاق باعتباره سلام منقوص ، حيث لا تزال هنالك حركات لم توقع على هذا الإتفاق لأسباب يرى قادتها أنها موضوعية بجانب بنود في الإتفاق يراها آخرون بأنها غير منصفة لأصحاب المصلحة أو ربما القادة أنفسهم ، (فالسلام تلته ولا كتلته).

على قادة الكفاح المسلح ، شركاء الحكومة الإنتقالية الجدد، أن يستصحبوا صورة تلك الجماهير التي تحدت الكورونا واحتشدت بساحة الحرية وهتفوا ضد ممثل قوى الحرية والتغيير الأستاذ إبراهيم الشيخ ، عليهم أن يختزنوا هذه الصورة حتى لا تعاد هذه الصورة عندما تكون المحصِّلة صفر كبير ، وعليهم أيضاً أن يتوجهوا فوراً إلى المناطق التي تضررت بالحرب والمساعدة في بنائها مع أصحاب المصلحة فهم أشد شوقاً للإحساس بطعم السلام لأنهم حرصوا على حراسة وحراثة تلك الأرض التي تبادلتم في تدميرها مع نظام الإنقاذ المباد بالقصف بمختلف أنواع الأسلحة عندما كنتم تعيشون في نعيم المدن الضائعة .

Last 728*120

معظم الأصوات التي خرجت وعارضت إتفاق السلام الذي وقعته الحكومة الإنتقالية مع حركات الكفاح المسلح وغير المسلح لم يتذوقوا مرارة الحرب واللجوء والفقر والقهر وفقدان الحيلة ، وفقد الأهل والأصحاب والسكن والأرض والعرض ، فمن لم تفزعه دانات الحرب لا تطربه أهازيج السلام .

من عارضوا ويعارضون الآن إتفاق السلام السوداني بين الحركات المسلحة والحكومة الإنتقالية بوساطة جنوب سودانية ، والذي أنهى عقوداً من الحرب اللعينة ، ليس لديهم حلول أو أفكار يطرحونها وإن كانت لديهم رؤى عبقرية من شأنها وضع خطة سحرية لنشر دعائم السلام فلينشروها فإن للسلام سحر نافذ متى ما حل وكيف ما حل ، وليتجنبوا إثارة الفتن والتحريض والتعقّل مرة واحدة  ، والإقلاع عن ممارسة السياسة المضرة بالوطن والمواطن والنظرة الموغلة في الإنتصار للذات .

Last 728*120

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.