باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية
1135*120   Last

حيدر المكاشفي يكتب : المجتمع أيضا في خدمة الشرطة

242

 

حالة السيولة والانفلات الأمني الكبير الذي تشهده العاصمة وعدد من الولايات، أضحى أحد أكبر مهددات الاستقرار وبالتالي أكبر مهدد للحكومة بل والفترة الانتقالية بكاملها، وتباينت الآراء في قراءة وتحليل أسباب هذا الانفلات، فهناك من يعزو سببه لتراخي وتقصير قوات الشرطة في الاضطلاع بدورها في بسط الأمن وحماية المواطنين على الوجه الأتم، ووجهت قوات الشرطة بانتقادات عنيفة وحادة، بحسبان ان تقاعسها متعمد ومقصود نكاية في (المدنية) التي طالب بها الثوار، بل ومعاكسة للثوار أنفسهم بسبب ترديد بعضهم لتلك الأرجوزة التي رأوا أنها تنتقص من قدرهم (كنداكة جاء بوليس جرى)، ولذلك عمدوا للسخرية من الناس عندما يجأرون بالشكوى عند وقوع أي جريمة (دي المدنية العاوزنها)، وهناك آخرين يرجعون سبب هذه التفلتات لفلول النظام المعزول المتهمة عندهم بمحاولة خلق حالة من الفوضى والإخلال بأمن وأمان المواطن في عمل منظم لتشويه سلمية الثورة وتهيئة الأجواء للانقضاض عليها، بل أن بعض البعض هذا مضى الى اتهام المكون العسكري بأنه من يقف وراء هذا الانفلات تشجيعا ورعاية لعناصره، بما يمنحهم المبرر للاستيلاء على السلطة والانفراد بها على الطريقة المصرية، مسنودين بمباركة بعض الدول التي يسؤوها حدوث تحول مدني ديمقراطي في السودان..

عموما وغض النظر عن هذا الاتهام أو ذاك، فلا يكفي كل الناقمين والمنتقدين للأجهزة الأمنية ان يكيلوا اتهاماتهم ويصبوا جام غضبهم مع وقوع أي جريمة سلب ونهب أو قتل فقط، اذ لابد لهم بدلا من هذا الدور السلبي الذي يكتفي ب(اللعن) ان يوقدوا شمعة بدلا من استمراء الشتم فقط، فالأمن مسؤولية الجميع ومعني به المواطنون جميعا فى مالهم واملاكهم وارواحهم قبل الشرطة وغيرها..صحيح أنه لابد للأجهزة النظامية كافة المسؤولة بحكم وظيفتها عن استتباب الأمن ونشر الطمأنينة ومكافحة الجريمة قبل وقوعها والقاء القبض على المجرمين بعد ارتكابها، ان تبذل غاية جهدها لأداء مسؤوليتها وتحاسب وتسأل عن أي تقصير، واذا كانت تعاني قصور هنا وفجوة هناك لا تمكنها من أداء عملها كما ينبغي أن يكون، يبقى على الحكومة أن تعينها على أداء دورها بما يقطع دابر أي حجة تتحجج بضعف الامكانات، فالمواطن كذلك شريك أساسي في بسط الأمن ونشر الأمان بمساندة ومساعدة الأجهزة الأمنية على ذلك، فدور المواطن هو دور مكمل لدور رجال الأمن في حماية المجتمع ولا غنى عنه، ويجب على كل مواطن أن يساهم ويتعاون مع رجال الأمن في تحقيق عملهم والقبض على المجرمين ليتحقق العدل ويسود الأمن، وذلك واجب وطني لابد أن يؤديه أي مواطن لحفظ أمن وطنه ودحر من يكيد له الشر ويدفع باتجاه تقدم الوطن وبما يعود بالنفع عليه من كافة النواحي. ويمكن لأي مواطن المساعدة في محاصرة الجريمة بطرق شتى، منها على سبيل المثال إبلاغ الأجهزة الرسمية بوجود أي تهديد للأمن، سواء على أرواح الناس أو ممتلكاتهم في حالة الاشتباه بذلك، أو الوقوف على أسرار الجماعات الاجرامية سواء كانوا نيقرز أو تسعة طويلة التي تهدف لزعزعة الأمن في البلد، كما يمكن لأي مواطن أن يلعب دورا توعويا في محيطه السكني (الاهل والجيران) لاتخاذ التدابير التي تقلل وصول الأذى لهم بما يقلل من انتشار الجريمة ، وابلاغ الأجهزة الأمنية أولا بأول بأي معلومات عن تحركات مشتبه فيها..واذا كانت الشرطة في خدمة المجتمع فليكن أيضا المجتمع في خدمة الشرطة..

نقلاً عن صحيفة الجريدة

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.