حيدر المكاشفي: حرية التعبير وحرية التبعير

بشفافية

412

مما صار من البديهيات المعلومة للكافة أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، وحقه في اعتناق ما يروقه من آراء، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية، وقد أكدت على هذا الحق ونصت عليه كل الشرائع والمواثيق الدينية والدنيوية، ولم يعد محل جدل أو مغالطة، فحرية التعبير هي حق أساسي من حقوق الإنسان، ويعتبر أي انتقاص من هذا الحق أو سلبه جزئيا أو كليا هو انتقاص أو سلب لحق انساني اصيل، ولكن السؤال هل هذا الحق مطلق و(مطلوق) يعير صاحبه في الخلق كما يعير الحمار المنفلت، المؤكد أن الحق في حرية التعبير ليس مطلقا على اطلاقه اذ له محدداته ومحاذيره وحدوده التي لا يجب تجاوزها، بل يجب إحداث التوازن المطلوب بين الحرية والمسؤولية عند ممارسة حق التعبير وبالضرورة ليس هناك حق مطلق سوى الذات الإلهية فمقابل اي حق هناك واجب ومسؤولية، فأن يتمتع كائنا من كان بحقه في الحرية فذلك لا يعني انها حرية بلا سقوف تجعل منه ديكتاتوراً يقول ويكتب ما يشاء وبالطريقة التي يشاء ومتى يشاء، يسب ويشتم من يريد بلا حيثيات وإنما على سبيل الابتزاز والانتصار للذات وشح النفس ويثير الفتن والنعرات وينشر الاكاذيب والاباطيل، ويمارس القذف والنميمة وإشانة السمعة، ويلوّن الاخبار ويجيّر المعلومات ويلوي عنقها لخدمة اهداف لا صلة لها بالحقيقة، ويلهث وراء الإثارة الضارة التي تبلبل افكار الناس وتشوّش عليهم، إلى آخر مثل هذه الممارسات والاساليب التي تخرج حق التعبير من مساره الصحيح الى مسار لا اخلاقي وغير قانوني، وحق بكل هذه الجسامة والضخامة من المسؤوليات لا بد أن يمارس بكل دقة وصدق وموضوعية وتوازن، ولهذا احيطت ممارسته بسياج من المحددات والاخلاقيات والاستحقاقات التي تعصم ممارسة هذا الحق من الانحراف به، وصدق من قال أن حرية التعبير وحرية التنظيم التي كفلها القانون والوثيقة الدستورية لن تكون مطية يستند عليها من يحاولون تقويض الوثيقة الدستورية وتشويه صورة النظام الديمقراطي والاساءة اليه باساءة استخدام الحق في حرية التعبير..
المؤسف ان يسعى البعض لتحوير هذا الحق العظيم والانحراف به ليمارسوا حقيقة ما يمكن تسميته ب(حرية التبعير)، باطلاق القاذورات من افواههم والتغوط باقلامهم، وقد رأينا من قبل كيف اسأت صحافة الجبهة الإسلامية خلال العهد الديمقراطي الذي أعقب انتفاضة أبريل استخدام حق التعبير وحولته الى حق التبعير، حتى أن الخبير الاعلامي الدكتور قلندر الف فيها كتابا بعنوان (مهنة فى محنة)، فمن سؤ اخلاقيات تلك الصحافة (المبعرة) انها سكت مسميات قبيحة على الرموز التي كانت تعارضها، مثل (منتشة) الذي أطلقوه على مولانا أحمد الميرغني رحمه الله الذي كان يرأس مجلس رأس الدولة حينها، وذلك سخرية منه على طريقة قراءته للآية الكريمة (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء إلى آخر الآية الكريمة)،
ومثل لقب (التوم كديس) الذي أطلقوه على وزير الإعلام عن الحزب الاتحادي وقتها، التوم محمد التوم، و(البراميلي) الذي ألصقوه بعبد السلام الخليفة، وغيرها من مسميات تدخل في عداد التنابذ بالألقاب المنهي عنه شرعا..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.