باج نيوز
موقع إخباري - أخبار اراء تحليلات تحقيقات بكل شفافية
1135*120   Last

جويس كرم تكتب: السودان.. لا عودة إلى الوراء

1٬191

*الحراك الشعبي الذي ملأ شوارع السودان من الخرطوم الى أم درمان أمس فيه رسالة لا التباس فيها من مئات آلاف المتظاهرين بأن لا عودة إلى حكم العسكر ولا بديل عن دولة وحكم مدني يرتقي فيه القانون والمصالح الوطنية.

*مئات الآلاف الذين خرجوا في 21 أكتوبر ليسوا خلف زعيم أو نهج إيديولوجي يريد العودة بالسودان إلى انقسامات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. الحراك الشعبي هو تعبير بمعظمه عن رغبة بدفع المرحلة الانتقالية بشكل دستوري، من دون تدخل من الجيش ومن دون قضمها من الإسلاميين.

*الخرطوم التي عاصرت طوال عقود أنظمة خنقت شبابها ونموها وموقعها الاستراتيجي، حان لها أن تتحرر من هذه القيود. الدعم الغربي موجود وساهم في رفع ديون السودان التي تقارب المليار ونصف دولار، والدعم العربي موجود في حال اختارت القيادتين العسكريتين والمدنيتين شراكة للمضي بالإصلاحات الدستورية والوصول الى انتخابات في 2023 كما نص اتفاق جوبا.

*اليوم أمام السودان فرصة ومخاطر. الفرصة هي في أن تتحد قيادتها خلف المرحلة الانتقالية والطي بالكامل مرحلة عمر البشير وخلاياه المتغلغلة في السلطة.

*فبدل نهج البشير الذي جعل من السودان بوابة أفريقية لتنظيمات معادية للغرب وإسرائيل، هناك فرصة اليوم لجعله بوابة اقتصادية تنفتح على الأوروبيين والأميركيين بدل استضافة من يستهدفهم.

*فمن زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، إلى المساعدة في تسليح وتدريب وتمويل “حماس” و”حزب الله” ومغازلة الإخوان المسلمين، ودور المفكر الإسلامي حسن الترابي في إرشاد قيادات من حماس، أضاع السودان أجيالا في مستنقع التطرف والتسلط. هذا النهج كلف الخرطوم عقودا من العزلة وجاء على حساب التنمية الاقتصادية وبناء الدولة المدنية في السودان.

*اليوم، واشنطن وخلفها أوروبا ودول الخليج تعطي السودان أفق مسار مدني لبناء دولة حديثة يتشارك فيها العسكر مع المدني، وتصغي لطموح شبابها وتستوعب تعدده الفكري والحزبي بدل فرض تفكير اللون الواحد.

*عدم اقتناص هذه الفرصة والانزلاق مرة أخرى في دهاليز الانقلابات العسكرية والتفتت الداخلي وعداء الغرب، سيأخذ بالسودان إلى عزلة جديدة تشبه ما تمر به بورما اليوم.

*من يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء هو نفسه من يريد القضاء على انفتاح الخرطوم الخارجي. فهناك اليوم موجة مضادة لفتح السودان علاقة ديبلوماسية مع إسرائيل، رغم الفوائد التي اقتنصتها الحكومة السودانية من التطبيع مثل رفع السودان عن لائحة الإرهاب، وإعفاء ديون الخرطوم في صندوق النقد الدولي، وتسوية في الكونغرس لضحايا الاعتداءات. هذه التحولات ليست بالبسيطة، إنما يمكن أن تتبدل وتعود إلى الماضي الكئيب في حال أمسك الانقلابيون على الانقلابيين بالسلطة.

*مفترق السودان والخطوات المقبلة لرئيس وزرائه عبدالله حمدوك هو محطة حاسمة منطقة القرن الأفريقي. نجاح حمدوك واستمرار شراكته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، هي المفتاح لاستكمال نقلة الخرطوم إلى حكم مدني يكفل الانجازات الداخلية والخارجية، وتحصنه من أشباح الماضي والقوى التي تريد العودة الى زمن العزلة والبطولات الزائفة فوق جثامين المدنيين.

نقلاً عن الحرّة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.